علم النفس

أسس ومبادئ الإرشاد النفسي

أسس ومبادئ الإرشاد النفسي

تقوم العملية الإرشادية على مجموعة من أسس ومبادئ الإرشاد النفسي التي تعمل على تحقيق الهدف المرغوب من عملية الإرشاد، والوصول بالفرد إلى أعلى درجة من درجات الصحة النفسية، وجعله يشعر بالسعادة والسلام الداخلى، ويقوم الإرشاد النفسي على مساعدة الفرد وجعله متوافق نفسيا وإجتماعياً.

مفهوم الإرشاد النفسي

يعرف الإرشاد النفسي على أنه عملية تهدف إلى مساعدة الفرد على فهم ذاته والتعرف على جوانب شخصيته لكي يكون قادر على إتخاذ قراراته بنفسه ومواجهة مشاكله والقدرة على حلها، ويساهم الإرشاد النفسي في نمو شخصية الفرد وتطوره الاجتماعي والمهني والتربوي.

تتم عملية الإرشاد النفسي من خلال مقابلة بين المرشد والمسترشد سواء كان فردا واحد أو مجموعة أشخاص،وتهدف هذه المقابلة إلى تحقيق الهدف الرئيسي للإرشاد النفسي.

أسس ومبادئ الإرشاد النفسي

يعمل الإرشاد النفسي على مساعدة الفرد لكي يكون قادراً على مواجهة المشاكل التي تقابله وكيفية التغلب عليها والوصول إلى حلول منطقية ومناسبة لها،ويهدف إلى جعل الفرد قادر على تحقيق توافق نفسي واجتماعي ومهني وتربوي في جميع مناحي حياته.

كي يتمكن الإرشاد النفسي من تحقيق أهدافه المنشودة والوصول بالفرد إلى تحقيق صحة نفسية جيدة، لابد من الاستناد إلى مجموعة من أسس و مبادئ الإرشاد النفسي.

يلجأ المرشد في العملية الإرشادية إلى أسس ومبادئ الإرشاد النفسي، كي يتمكن من بناء خطة إرشادية مناسبة وملمة بكل الجوانب والمعلومات الخاصة بالمسترشد، حيث تعمل أسس ومبادئ الإرشاد النفسي على وضع الأساليب المناسبة للعملية الإرشادية والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، كما تضبط قوانين التعامل بين المرشد والمسترشد خلال العملية الإرشادية.

أولاً: أسس الإرشاد النفسي

أولاً: الأسس الفلسفية للإرشاد النفسي

تعتبر هذه الأسس من أهم محاور أسس ومبادئ الإرشاد النفسي، لما تحدده من أمور هامة يجب أن يأخذها المرشد بعين الإعتبار عند قيامه بإجراء مقابلة إرشادية، وهذه العوامل هي:

 حرية الإنسان:

  • تعتبر حرية الإنسان من أهم الأسس التي يجب على المرشد النفسي أخذها فى الإعتبار، فالإنسان له الحرية الكاملة فى تحديد مصيره وإختيار سلوكياته.
  • يجب على المرشد النفسي إحترام رغبة المسترشد في ممارسة الحرية وينبغي أن يقوم بإرشاد العميل إلى إدراك قيمة الحصول على الحرية ومميزاتها، حتى يتمكن من الوصول إلى تحقيق التوافق النفسي والإجتماعي والتمتع بصحة نفسية جيدة.

طبيعة الأنسان

هناك نظريتان تحكم طبيعة الإنسان الأولى تعامل الإنسان على إنه مسير غير مخير ومسلوب الإرادة غير قادر على التحكم في سلوكه وانفعالاته ولكنه يتصرف وفقا لقوانين وعادات وظروف البيئة المحيطة به، والنظرية الثانية والتي تقر بأن الإنسان مخير قادر على التحكم في سلوكياته وانفعالاته وإختيار كل الأعمال وفقاً لمجاله الإدراكي.

في حالة الإرشاد النفسي ينبغي على المرشد عدم التعامل مع الإنسان على أنه مجبر، حتى لا تؤثر على طبيعة سير العملية الإرشادية  وتجعله يتعامل مع المسترشد على أنه أداة سهل التحكم بها والسيطرة عليها وتوجيهها حسب قيمه ومعتقداته الشخصية، بل ينبغي على المرشد التعامل مع المسترشد على أنه مخير وقادر على التحكم فى انفعالاته وسلوكياته واتخاذ قراراته بنفسه.

وعلى المرشد التعامل مع مشاكل الفرد ومشاعره كما يراها الفرد وليس وفقا لمعتقداته وخبرته الشخصية، فالإنسان بطبعه يميل إلى التقدم والتطور والتفاعل الاجتماعي السليم.

ولذلك فإن دور المرشد النفسي يعد بمثابة أداة مساعدة للمسترشد لتوجيهه إلى كيفية مواجهة مشاكله والتغلب عليها وإيجاد حلول مناسبة لها، والتعرف على جوانب شخصيته الإيجابية والعمل على تطويرها وتنميتها، وتحديد أهداف سامية يسعى إلى تحقيقها حتى يصل إلى تحقيق التوازن والتوافق النفسي والإجتماعي والتمتع بصحة نفسية جيدة.

دور القيم في الإرشاد النفسي

لكي تحقق العملية الإرشادية الهدف المرغوب منها يجب على المرشد النفسي الفصل بين قيمه ومعتقداته الشخصية، وبين سلوك المسترشد،فقد يتبنى المسترشد وجهة نظر معينة أو يسلك سلوكاً قد يكون خطأ من وجهة نظر المرشد، فيجعله يتعامل مع المسترشد من خلال وجهة نظره الشخصية وهذا الأمر قد يفسد العلاقة الإرشادية ولا يجعلها تقوم بالدور الحقيقي لها.

ويوجد نوعين من القيم يجب على المرشد النفسي التفريق بينهم، وهما ما يلي:

– القيم التي يجب توافرها في المرشد النفسي بصفة عامة مثل التحلي بالصبر والأمانة والقدرة على تقبل إختلاف الأراء، وتعد هذه القيم من أساسيات نجاح العملية الإرشادية.

– القيم التي تقوم على مبدأ تقيم الأشياء من خلال تبنى وجهة نظر معينة، وهي قيم غير مرغوب تواجدها في المرشد النفسي حتى لا يؤثر على نجاح العملية الإرشادية وجعلها غير قادرة على تحقيق الهدف الرئيسي لها.

مسؤولية الفرد عن سلوكه

يوجد العديد من العوامل التي تؤثر على سلوك الإنسان مثل ثقافة الإنسان ومهاراته المكتسبة وخبراته والظروف المحيطة به، وعلى المرشد النفسي الإيمان بأن السلوك الإنساني قابل للتغيير والتعديل عليه، وذلك سوف يمٌكّن المرشد من تعديل سلوكيات المسترشد الخاطئة، وتوجيهه إلى تبنى سلوكيات إيجابية، كما يساعد المرشد على  إجراء عملية إرشادية ناجحة ومحققة للهدف المرجو منها.

يجب على المرشد تقبل آراء المسترشد وسلوكياته كما هى وعدم الحكم عليها وفقا لخبراته الشخصية وهذا التصرف يزيد من ثقة المسترشد في المرشد وبالتالي يساعد على نجاح العملية الإرشادية.

علم المنطق

يعتمد المرشد النفسي في حواره مع العميل فى الجلسة الإرشادية على الأسلوب المنطقي والذي يعد من أهم وأنجح الأساليب الإرشادية، والذي يساهم بفعالية في إدراك المرشد أسباب المشاكل التى يعانى منها المسترشد، ويمكنه أيضا من تحديد أسباب إضطرابات المسترشد ومعتقداته الغير منطقية و يساعده على التغلب عليها بالحوار المنطقي والحلول العقلانية التي يقدمها له.

ثانياً: الأسس النفسية للإرشاد النفسي

الفروق الفردية

من الممكن وجود تشابه بين الأفراد فى بعض الجوانب ولكن لا يوجد شخصين متطابقين بنسبة 100% ولذلك فيجب على المرشد النفسي والمرشد التربوي مراعاة الفروق الفردية بين الأفراد سواء كانت فروقا ” مهنية أو جسدية أو تعليمية أو انفعالية “، فهناك عوامل تسبب إضطرابات ومشاكل لأفراد ولا تسبب إضطرابات لدى أفراد أخرين وكذلك ردود أفعال المسترشدين قد تختلف بإختلاف فروقهم الفردية فهمنهم من يُعالج بعد جلستين أو ثلاثة وهناك ما يحتاج لعدد أكبر من الجلسات، وتعد الأسس النفسية من أهم أسس ومبادئ الإرشاد النفسي.

فروق الفرد الواحد

تتباين قدرات وإمكانيات الفرد الواحد من حيث قوتها وضعفها ومن حيث خصائصها، وخصائص الفرد الجسمية قد تتباين مع خصائصه العقلية، وخصائصه النفسية، ولذلك فعلى المرشد أخذ هذا التباين وخاصة الأشياء التي تتعلق بسلوكيات الفرد في الاعتبار.

فمن الممكن أن يصدر الفرد سلوكاً غير متوافق مع خصائصه الجسدية وغير متوافق مع قيم وعادات المجتمع الكائن به، ويجب أن تكون العلاقة الإرشادية قائمة على أسس هذا التباين، حتى يتمكن المرشد من الوصول إلى أسباب المشاكل التي يعاني منها الفرد وتقديم الطرق المناسبة لحلها.

الفروق بين الجنسين

هناك العديد من العوامل البيولوجية والتنشئة الاجتماعية، والجوانب العقلية والانفعالية والجسمية والنفسية تشكل فروقاُ بين الجنسين، وبالتالي فهي تؤثر بالتبعية على العلاقة الإرشادية، ولا يمكن تطبيق هذه العملية على الجنسين فما يناسب الإناث لا يشترط بالضرورة أن يناسب الذكور، نظراً لإختلاف ظروف التنشئة الأسرية بين الجنسين.

مطلب النمو

يستطيع الفرد الوصول إلى النمو النفسي السوي من خلال إشباع حاجاته الأساسية وتحقيق ذاته، والوصول إلى مستوى مناسب من النضج الذي يمكنه من استغلال إمكانياته وطاقاته للوصول إلى أعلى مراحل النمو النفسي السوي.

تختلف متطلبات نمو الفرد باختلاف مراحله العمرية، في الطفولة تتلخص متطلبات نمو الطفل في تنمية مهارات الطفل الحركية والحسية، وفي المراهقة تتركز مطالب نمو الفرد في هذه المرحلة على تقبل التغيرات الفسيولوجية والجسمية وكيفية التوازن بينهما.

بينما تتمثل مطالب نمو الفرد فى مرحلة البلوغ في الرغبة في زيادة الخبرات العقلية والمهنية والرغبة في تكوين أسرة وإنجاب أبناء وتربيتهم تربية سليمة سوية نفسيا وصحياً واجتماعيا، وتحقيق التوافق المهني. وتركز مطالب النمو في مرحلة الشيخوخة على تقبل الضعف الجسدي والتكيف على مرحلة التقاعد عن العمل والبدء فى تنمية العلاقات الإجتماعية المختلفة.

ينبغي على المرشد النفسي مراعاة إختلاف مطالب النمو لكل فرد وفقا للمرحلة العمرية،وتحديد طرق مناسبة لإجراء مقابلة إرشادية ناجحة.

ثالثاً: الأسس الاجتماعية في الإرشاد النفسي

  • تهدف العملية الإرشادية إلى مساعدة الفرد على إشباع حاجاته الأساسية التي تظهر نتيجة اختلاف مراحله العمرية والظروف التي تفرضها عليه البيئة المحيطة به.
  • من الضروري تعاون المرشد مع القائمين على العملية التعليمية، بهدف وضع خطط علمية مدروسة ومنظمة بهدف إنجاح العملية الإرشادية والتي تهدف بشكل أساسي إلى تحسين العملية التربوية.
  • تعتبر عملية تفاعل الفرد مع المجتمع الكائن به من أهم محاور العملية الإرشادية، حيث يقوم الإرشاد النفسي بالتعامل مع المسترشد على اعتباره عضو داخل جماعة بإختلاف أنواعها فهو فرد من أفراد أسرة وفرد في جماعة من الأصدقاء وعضو فعال في المجتمع المحيط به، ويتمحور دور الإرشاد حول تقويم سلوك الفرد ومساعدته على تحقيق التوافق الاجتماعي والتوازن النفسي.
  • وباعتبار المدرسة مؤسسة تربوية واجتماعية قادرة على تقديم الخدمات الإرشادية المختلفة بجانب وظائفها الأساسية فينبغي عليها إشراك الآباء والمسؤولين الإجتماعية فى عملية الإرشاد النفسي لتحقيق أهدافها المرغوبة.

أقرأ المزيد: الإرشاد النفسي والاجتماعي وأهم المبادئ القائم عليها

رابعاً: الأسس التربوية

  • يهتم الإرشاد النفسي بمعاملة التلاميذ على أنهم أعضاء فعالين داخل جماعة مجتمعية كالأسرة والمدرسة والأصدقاء، حيث يعتبر تفاعل الفرد مع المجتمع من أهم محاور نجاح عملية الإرشاد النفسي.
  • تعتبر المؤسسات التعليمية من أهم الأنظمة الإجتماعية لما توفره من مساعدة للأفراد خلال مراحلهم التعليمية، حيث تتيح لهم إمكانية التعبير عن أرائهم وأفكارهم من خلال المشاركات الإجتماعية والأنشطة المختلفة.
  • تقوم المؤسسات التعليمية بمشاركة الآباء والقادة الاجتماعيين في عملية الإرشاد النفسي، عن طريق دعم العلاقات المباشرة بين بعضهم البعض، بهدف إنجاح العملية الإرشادية وتحقيق أهدافها المرغوبة.

خامساً: الأسس العصبية والنفسية

يتكون جسم الإنسان من مجموعة من الأجهزة الحيوية مثل الجهاز الهضمي والتنفسي والعصبي والغدي، ويتكفل كل جهاز بتأدية وظيفة معينة هامة وضرورية لاستمرار حياة الإنسان.

كما ذكرنا من قبل أن أى نظام يتكون من مجموعة عناصر وهذه العناصر مترابطة فيما بينها ويؤدي كل عنصر فيها وظيفة معينة ومكملة لوظائف العناصر الأخرى، الأمر أشبه بحالة الإنسان و أعضائه الحيوية فكل وظيفة يقوم بها جهاز حيوى من أجهزة الإنسان تكمل وظائف الأعضاء الأخرى.

وفي حالة حدوث خلل فى وظائف إحدى الأعضاء فأنها تؤثر بالتبعية على باقي الأعضاء، فمثلا في حالة وجود مرض عضوى لدى الفرد فإنه يؤثر بالسلب على صحته النفسية وأيضا فى حالة وجود مرض نفسي فهو يؤثر أيضا على أعضائه الحيوية.

ولذلك فيجب على المرشد النفسي أن يكون على دراية بعلم الفسيولوجي حتى يتمكن من تحديد أسباب المرض سواء كان عضوى وأثره على الحالة النفسية، أم هو نفسي فيحاول مساعدة الفرد كى يتمكن من مساعدة وإيجاد حل مناسب لمشكلة.

مبادئ الإرشاد النفسي

يعتمد الإرشاد النفسي على مجموعة من المبادئ، ومن أهمها:

الثبات النسبي للسلوك الإنساني 

يتميز سلوك الإنسان بالثبات النسبي على طول مراحل نموه المختلفة، مما يساعد المرشد على التنبؤ بسلوك المسترشد مستقبلاً.

استعداد الفرد للإرشاد النفسي

يتميز الإنسان بالتطلع إلى التطور والتقدم فى جميع مجالات حياته التعليمية والمهنية والاجتماعية، ولذلك فهو دائما ما يكون لديه القدرة والقابلية على تقبل الأرشاد والتوجية بهدف تعديل السلوكيات الخاطئة والتعرف على الجوانب الإيجابية والعمل على تنميتها، حتى يصل إلى صحة نفسية جيدة.

احترام الفرد وتقبله

ينبغي على المرشد إحترام المسترشد وتقبله أى كانت حالته، وإبداء التعاطف تجاهه، الأمر الذي يزيد من الثقة المتبادلة بين الطرفين، مما يؤدي إلى نجاح العملية الإرشادية.

حق الفرد في تحديد مصيره

فالفرد له مطلق الحرية فى تحديد مصيره وإتخاذ القرار المناسب لشخصيته، ولا يجب على المرشد أن يجبر المسترشد على إتباع إتجاهات معينة أو تعديلات سلوكية معينة، بهدف تحقيق مصالح شخصية.

مرونة السلوك الإنساني

يتميز سلوك الإنسان بالمرونة والقدرة على التغيير وفقا للخبرات الجديدة التي يكتسبها الفرد أو الظروف التي يمر بها فى فترة ما، ولذلك يجب على المرشد أخذ هذا المبدأ بعين الإعتبار حيث يُمكّنه من تعديل سلوكيات المسترشد السيئة.

حق الفرد في الإفادة من الإرشاد النفسي

من حق أى فرد الحصول على الإرشاد والتوجيه وكافة الخدمات التي يقدمها الإرشاد النفسي من أجل الحصول على صحة نفسية صحية، وتحقيق التوافق النفسي والإجتماعي والمهنية.

أسس ومبادئ الإرشاد النفسي وعلاقتها بأهدافه

يعمل الإرشاد النفسي على تحقيق العديد من الأهداف وذلك من خلال مجموعة الأسس والمبادئ الخاصة به وذلك كما يلى:

فهم الذات وتقبلها

يهدف الإرشاد النفسي إلى مساعدة الفرد على التعرف على قدراته وإمكانياته وفهم ذاته وتقبلها والتعرف على الجوانب الإيجابية في شخصيته، والتعرف على جوانبه السلبية أيضا ونقاط ضعفه، كي يتمكن من مراجعة نقاط ضعفه وإيجاد الحلول المناسبة لهذه المشكلة.

تحقيق الذات

يعتبر تحقيق الذات من أهم أهداف الإرشاد النفسي، حيث يعمل الإرشاد النفسي على الوصول بالفرد إلى أعلى درجة من درجات الصحة النفسية، من خلال مساعدته على تحقيق ذاته و تكيفه مع نفسه ومع البيئة المحيطة به.

ذكر العالم روجرز عالم النفس الشهير أن الدافع الرئيسي لكل فرد يسعى إلى تحقيقه بكل طاقته ودوافعه هو تحقيق الذات، ولذلك فإن الفرد دائما على إستعداد لتقبل فكرة الإرشاد النفسي لكي يتمكن من فهم ذاته فهماً صحيحا والوصول إلى تحقيق أهدافه، والتمتع بصحة نفسية جيدة.

تحقيق التوافق

يسعى الإرشاد النفسي إلى مساعدة الفرد على تحقيق التوافق بشتي أنواعه الشخصي والنفسي والأسري والاجتماعي والمهني والتربوي، والتوافق عبارة عن قدرة الفرد على الموازنة بين دوافعه ورغباته الذاتية وبين متطلبات البيئة المحيطة به.

يعمل الإرشاد النفسي على تغير سلوكيات الفرد ودوافعه كي تتوافق مع البيئة المحيطة به، وأيضا يساعد الفرد على إشباع حاجاته الرئيسية بما يتوافق مع شروط البيئة المحيطة به، وللتوافق أشكال كثيرة يسعى الإرشاد النفسي لتحقيقها ومن أهم أشكال التوافق هي:

  • التوافق الشخصي: والمقصود بتحقيق التوافق الشخصي هو قدرة الفرد على إشباع حاجاته الأساسية ودوافعه الشخصية وتحقيق التوازن بينهم وبين البيئة المحيطة به، ويساعده هذا التوافق في الشعور بالسعادة والسلام النفسي الداخلي والتمتع بأعلى درجة من درجات الصحة النفسية.
  • التوافق التربوي: يعمل الإرشاد النفسي على مساعدة الفرد على اختيار أفضل المواد الدراسية والخبرات التعليمية والسلام النفسي الداخلي بما يتناسب مع ميوله وقدراته الاستيعابية ومدى استعداده لتلقي هذه الخبرات، حتى يتمكن من تحقيق التفوق الدراسي والتقدم العلمي.ي والتمتع بأعلى درجة من درجات الصحة النفسية.
  • التوافق الإجتماعي: يعمل الإرشاد النفسي على مساعدة الفرد على إدراك قيم وعادات وتقاليد المجتمع الكائن به، وعلى الإلتزام بكل قوانينه وعاداته، وأيضا يساعده على تحقيق تفاعل اجتماعي سليم مع أسرته ومجتمعه، حتى يصل به إلى تحقيق الشعور بالسعادة والرضا.
  • التوافق المهني: يعمل الإرشاد النفسي على مساعدة الفرد على اختيار المهنة التي تتناسب مع خبراته وقدراته وإمكانياته، كما يساعده على تحقيق النجاح والتقدم في هذه المهنة، وكذلك مساعدته على مواجهة كافة المشكلات التي تواجهه في العمل.

تحقيق الصحة النفسية

والمقصود بالصحة النفسية هو توافق الفرد مع نفسه ومع البيئة المحيطة به والوصول إلى درجة عالية من السلام النفسي والانفعالي والاجتماعي، وتقبل ذاته والشعور بالسعادة والرضا والسلام الداخلي.

ويعتبر تحقيق الصحة النفسية للفرد من أهداف الإرشاد النفسي الأساسية التي يسعى إلى تحقيقها من خلال عقد مقابلات الإرشادية بين المرشد والمسترشد سواء كان فرد أو جماعة كي يتعرف المرشد على أسباب المشاكل والأمراض المترتبة عليها، كي يتمكن من مساعدته على مواجهتها وإيجاد حلول مناسبة لها.

أقرأ المزيد: الراحة النفسية | كيفية الشعور بها وعوامل تعزيزها

تحسين العملية التربوية

تعتبر المؤسسات التعليمة أكثر المؤسسات التي تكون بحاجة إلى الإرشاد النفسي والتربوي بهدف مساعدة الطلاب على تحقيق النجاح والتكيف مع بيئة المدرسة، وذلك كله لتجنب وقوعهم فى المشاكل التي تعيق تقدمهم الدراسي الأكاديمي والعلمي.

وتلجأ المؤسسات التعليمية إلى الإستعانة بمجالات الإرشاد النفسي المتنوعة لتحسين العملية التربوية وتحقيق التوافق التربوي لطلابها وذلك على النحو التالي:

  • تشجيع الطلاب على التحصيل الدراسي بإستخدام نظرية الثواب، وإمداد الطلاب بالخبرة التعليمية والتربوية بالشكل الذي يجعلهم يحققون الهدف المرغوب.
  • مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب، وتقديم يد العون للطلاب المتأخرين كي يلحقوا بزملائهم.
  • إعطاء الطلاب كم مناسب من المعلومات والخبرات الاجتماعية والأكاديمية تساعدهم على تحقيق التوافق النفسي والتربوي.
  • إرشاد الطلاب للطريقة الصحيحة للاستذكار والتحصيل، كي يتمكنوا من تحقيق أعلى درجات النجاح والتفوق الدراسي.
السابق
نظريات الإرشاد الأسري | الدليل الكامل
التالي
مجالات الإرشاد النفسي وأهم نظرياته | دليلك الشامل