اضطراب الشخصية المرتابة | الأسباب والأعراض وطرق العلاج

اضطراب الشخصية المرتابة

اضطراب الشخصية المرتابة هو ما يعرف باسم paranoid personality disorder وهو ما يعرف أيضا باسم اضطراب الشخصية البارانوي أو اضطراب الشخصية الزوراني.

وهو أحد أمراض المجموعة A من أمراض اضطرابات الشخصية، والمعروف عنها العديد من طرق التفكير الشاذة والغريبة، ويمكن تعريفه على أنه اضطراب عقلي يعرف عنه الشك الكثير والمستمر والمبالغ فيه، والمصاحب له أيضا الإحساس بالخوف والريبة من الأشخاص الآخرين.

اضطراب الشخصية المرتابة

اضطراب الشخصية المرتابة هو تحول سلوك الشخص المصاب من التصرف الطبيعي إلى تصرفات أخرى غريبة وغير معتادة للأشخاص الأخرين، هذا وأن الأشخاص الذين يصارعون هذا النوع من الاضطرابات النفسية يشعرون دوما بأنهم عزيزي الأنفس، ويكونون شديدي الحساسية، ويشعرون بالاستياء لفترات طويلة والذي يبنونه على أسس خاطئة غير سليمة.

ومن السهل جدا إغضابهم وأصابتهم بالحزن وإشعارهم بالإهانة، وهم يحرصون دوما على استخدام العلم وسبله المختلفة في البحث عن أدلة واقتراحات متنوعة قد تنجح في أن إثبات صحة معتقداتهم وأفكارهم وما يخافون منه ويتحيزون إليه.

كما أنهم دائما ما يكونون محبين للمراقبة والترقب والملاحظة الدائمة، هذا بالإضافة إلى أنهم دائمي الشعور بوجود خطر ما يهدد حياتهم، بل ويغضون النظر عن أي أشياء أخرى قد تثبت عدم صحة معتقداتهم وأفكارهم هذه، هذا بالإضافة إلى امتلاكهم صفتي الشك والحذر الشديدين وبصفة دائمة.

أعراض اضطراب الشخصية المرتابة

يميل الأشخاص المصابون بمرض اضطراب الشخصية المرتابة دوما إلى العزلة والوحدة التي تتسبب في وجودهم في عزلة شبه فصامية، وحياتهم العاطفية دائما ما تكون ضيقة ومضطربة، ويميلون لتحمل الظروف القاسية والصعبة.

كما أنهم يتقصوا ويتحروا تصرفات وأفعال الآخرين من حولهم، ويفسرونها دوما على أنها تصرفات عدوانية موجهة دائما ضدهم، ويعملون على جلد الذات ومراجعة أنفسهم بشكل مستمر، كما يتميزون بالعند وعدم التراجع في قرارتهم.

هذا بالإضافة إلى وجود العديد من الاضطرابات الشخصية والنفسية، والتي تتمثل في النرجسية والحدية والفصامي النوعي وشبه الفصامي والاجتنابي.

كما أن اضطراب الشخصية المرتابة من الممكن أن يصيب صاحبه بمرض جنون العظمة، واستحقار الآخرين والنظر لهم بصورة سيئة وبصورة من عدم الثقة والراحة، ويظنون دوما أن ورائهم دوافع غير جيدة، ويتوقعون الأذى والضرر لهم من كل من يحيطون بهم، وهذا ما يجعلهم يتصرفون بعدوانية ملحوظة تجاه الآخرين.

وغالبا ما تظهر هذه التصرفات وهذه الأعراض في مرحلة البلوغ، كما أن هؤلاء الأشخاص لا يستطيعون الاعتراف بما يكنونه من مشاعر سلبية نحو غيرهم، ويفقدون ثقتهم في من حولهم من الأشخاص خوفا من أن يستغلوهم أو يعاملوهم بشيء من الغدر والخيانة، وفوق كل هذا لا يشعرون أبدا بأن تصرفاتهم غريبة أو غير منطقية.

وأكدت بعض الدراسات أن الاكتئاب هو من أكثر العوامل التي تتسبب في تكون العديد من أمراض اضطرابات الشخصية، وأن مرض اضطراب الشخصية المرتابة يصيب الرجال بنسبة أكبر من النساء خاصة في مرحلة المراهقة.

الأسباب وراء مرض اضطراب الحركة المرتابة

عوامل وراثية

في الواقع فإن الأسباب وراء هذا النوع من الاضطرابات يرجع إلى عوامل وراثية في الصفات البارانويا، وتكثر احتمالية الإصابة به عند الأشخاص الذين سبق في تاريخ عائلاتهم حدوث أمراض نفسية، مثل الاضطراب الوهمي ومرض الفصام وغيرها من الأمراض التي تتسبب في وجود خلل في الجينات الوراثية، هذا بالإضافة إلى وجود اضطرابات جينية متوقعة للمصابين بمرض انفصام الشخصية واضطراب الشخصية الزوراني.

فمع الدراسات الكثيرة والمتنوعة وطويلة المدى تأكد أن اضطراب الشخصية البارانوي له أثر وراثي بسيط، والمسبب له عوامل وراثية وجينية وبيئية، وهو مرتبط بالأنواع الأخرى من الاضطرابات من المجموعة A أمثال الاضطراب الفصامي وشبه الفصامي وانفصام الشخصية المعروف باسم schizophrenia.

المشاعر السلبية

ترجح بعض الدراسات النفسية والاجتماعية أن المشاعر السلبية الداخلية لها أثر كبير في الإصابة باضطراب الشخصية المرتابة، ويعتقد العلماء أنه ينتج عن تبني هؤلاء الأشخاص لمعتقدات مختلفة، تدور حول أن الأشخاص الآخرين من حوله لا يحبونه، ويكنون له مشاعر عدوانية غير ودية، هذا بجانب عدم امتلاكه القدر الكافي من الوعي الذاتي.

التجارب السيئة في مرحلة الطفولة

هذا وأن اضطراب الشخصية البارانوي قد يكون نتيجة لواحدة من التجارب السيئة المؤذية في مرحلة الطفولة، مثل تعرض الطفل للعنف أو الغضب الشديد والتفكك الأسري، حيث أن هذه التجارب تشعر الطفل بحالة من عدم الأمان والاستقرار، إضافة إلى الصدمات الجنسية والعاطفية المختلفة التي من الممكن أن يكون المريض قد تعرض لها من قبل.

تشخيص اضطراب الشخصية المرتابة

وفقا للتصنيف الدولي للأمراض التابع لمنظمة الصحة العالمية فقد تم وضع هذا النوع من الاضطرابات النفسية تحت رقم (F60.0).

حيث قامت بوضع معايير محددة ومعينة لتشخيص هذا المرض، والتي منها أيضا معايير تستخدم لتشخيص أمراض اضطراب الشخصية عامة،

هذا وأن مريض اضطراب الشخصية المرتابة يتميز بظهور أعراض واضحة تتمثل في الأعراض التالية:

  • وجود إحساس مرهف بالهزيمة ورفضهم من قبل الآخرين، وميلهم إلى الحقد وعدم قدرتهم على العفو والمسامحة في حال تعرضوا لأي من صور الذل والإهانة.
  • امتلاكهم لشعور مستمر بالريبة والحيطة الزائدة، والأفكار السيئة والتفسير الغير جيد للسلوكيات الطبيعية والعادية بل والودية أيضا، وتفسيرها على أنها أفكار عدائية ومسيئة أيضا.
  • لديهم شعور قوي وكبير نحو الذات، ولديهم شكوك كثيرة ومتكررة بدون داعي، خاصة فيما يتعلق بالأمور الجنسية للشريك أو الزوج.
  • رغبتهم الشديدة في العزلة والانفراد بالذات، وميلهم لمراجعة النفس بصورة مستمرة.
  • تفكيرهم المستمر فيما يعرف بنظرية المؤامرة، حيث يعتقدون أن العديد من الناس يتآمرون ضدهم، وأنهم دوما عرضة للاضطهاد من قبل الآخرين.

يقوم الطبيب بتشخيص هذا النوع من الاضطرابات بعد الرجوع للعديد من الأعراض السابقة، بالإضافة إلى التاريخ المرضي للمريض وزمن ظهور هذه الأعراض، علاوة على الفحوصات الجسدية والطبية، وتقصي الحقائق ودراسة الحالة جيداً.

ويسأل الطبيب المختص أيضا عن رد فعل المريض نحو موقف ما خيالي افترضه الطبيب، وذلك لتحديد ردة فعله نحو هذه المواقف، وبذلك يتمكن الطبيب المعالج من وضع خطة علاجية جيدة وفعالة بالوضع الذي يتناسب مع المريض ويتسبب في تحسن حالته.

وعلى الرغم من عدم توافر أي فحوصات مختبرية متخصصة في تشخيص أمراض اضطرابات الشخصية، إلا أن الطبيب المعالج يقوم بعمل العديد من الاختبارات النفسية والشخصية المختلفة، وذلك بغرض التأكد من عدم وجود أي سبب جسدي أو طبي وراء ذلك.

فإذا وجد الطبيب أن الأعراض ليست ناتجة عن عرض جسدي، فإنه يصبح متأكداً من أن السبب وراء ذلك هو أسباب نفسية، وبذلك يصبح العلاج في يد الطبيب والأخصائي النفسي.

فالأخصائي النفسي أو الطبيب النفسي هم الأشخاص الذين يختصون بالرعاية الصحية وعلاج الأمراض النفسية، حيث يعتمدون على المقابلات وأسلوب الحوار مع المريض، وأدوات التقييم المختلفة المخصصة لتشخيص أي نوع من أنواع الاضطرابات النفسية.

الأعراض المصاحبة لاضطراب الشخصية المرتابة

يتميز مريض اضطراب الشخصية البارانوي بتوفر على الأقل أربعة من الأعراض التالية:

  • وجود شعور بالشك الدائم دون امتلاك أي دليل واضح يؤكد هذه الشكوك نحو الآخرين، والاعتقاد بأنهم يعملون على استغلالهم وخداعهم بشكل مستمر.
  • دائما ما يشكون من عدم الثقة في الآخرين وذلك بدون مبرر واضح.
  • امتلاكهم للضغائن والمشاعر السلبية والسيئة.
  • رد الفعل السريع بالغضب والمبادرة بالهجوم المضاد.
  • امتلاكهم شكوك كثيرة ومتنوعة نحو العديد من الأشخاص من حولهم.
  • التوتر الزائد والتوتر طوال الوقت.
  • عدم امتلاكهم القدرة على العمل الجماعي والتعاون مع الآخرين.
  • ميلهم إلى العزلة وتجنب الوجود بالقرب من الآخرين.
  • امتلاكهم شعور مبالغ فيه بالعدوانية عند التعامل مع الأخرين.
  • حرصهم الدائم على الاكتفاء بذاتهم والبعد عن الآخرين.
  • امتلاكهم عزه نفس وحساسية تجاه النقد وعدم تقبلهم للأمر أيضا.
  • الغضب بصورة سريعة ومتكررة.
  • الدفاع عن النفس بصورة مبالغ فيها.
  • عدم تمكنهم من الاسترخاء وراحة النفس.
  • يعتقدون أنهم دوما على صواب.

علاج اضطراب الشخصية المرتابة

من الممكن أن يكون علاج اضطراب الشخصية المرتابة فعال في محاولة السيطرة على شعور جنون العظمة، لكنه أمر صعب جدا؛ وذلك لعدم ثقة المريض في هذه الحالة بالطبيب نفسه، فيزداد الأمر سوءا ليصبح الاضطراب بصورة مزمنة.

العلاج باستخدام الأدوية والعقاقير الطبية

يستخدم هذا العلاج للعديد من الحالات، ولكن ليست جميع الحالات يمكن معالجتها باستخدام العقاقير والأدوية الطبية، وذلك لأنها تزيد من شعورهم بالريبة والشك، وتتسبب في عدم رغبة المريض في إتمام تناول الدواء أو العلاج بشكل عام.

وبالرغم من ذلك فإن الطبيب المختص قد يكون مضطراً لاستخدام العقاقير والأدوية المضادة للقلق والتوتر في العلاج، خاصة إذا كان المريض يعاني من القلق والريبة الشديدين، هذا بالإضافة إلى الأدوية المضادة للذهان، وذلك في حالة إن كان المريض يعاني من الأفكار الوهمية والغير صحيحة، والتي قد تتسبب في النهاية إلى أفكار انتحارية لإيذاء النفس أو إيذاء الآخرين.

العلاجات النفسية

وهي طرق للعلاج تمثل الحل الأفضل في التخلص من الاضطرابات النفسية خاصة اضطراب الشخصية المرتابة، والذي غالبا ما يعاني أصحابه من مشاكل كبيرة تحتاج إلى العلاج بطرق ووسائل مكثفة.

وذلك بتوفير علاقات متينة وقوية بين المريض والطبيب النفسي المعالج، والتي تقوم على مبدأ الثقة وبذلك يمكن أن يحقق المريض أقصى استفادة مرجوة من هذا العلاج بهذه الطريقة، ولكن هذا يحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد؛ لصعوبة تكوين هذه العلاقة بسبب شعور الشك الشديد المصاحب للمرضى المصابين بهذا المرض.

وللأسف نادرا ما يبدأ الأشخاص المصابون بهذا الاضطراب بالعلاج، وقد يقومون بإنهاء فترات الدواء قبل انتهاء بالمدة المقررة من قِبل الطبيب.

العلاج النفسي يشمل مساعدة المرضى وتعليمهم طرق وسبل التعامل مع هذا الاضطراب، وطرق التواصل الصحيحة مع الأشخاص المحيطين بهم، وكيفية التصرف في المواقف الاجتماعية، والحد من شعور العظمة لديهم.

مضاعفات اضطراب الشخصية المرتابة

من الممكن أن يكون لدى الشخص بعض الأفكار والسلوكيات المتشككة ولكنه يكون قادراً على الاحتفاظ بعلاقاته الاجتماعية، هذا بالإضافة إلى أنها من الممكن أن تتضارب مع قدرتهم على العمل وتأدية المهام الخاصة بهم.

وفي الكثير من الحالات يندمج المصابون بهذا الاضطراب في العديد من المشاكل والمعارك القانونية خاصة، لأنهم يقومون برفع العديد من القضايا ضد العديد من الأشخاص والشركات، ويكونون على اعتقاد تام بأنهم سيفوزون بهذه القضايا.

التوقعات الخاصة بالأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية المرتابة

هناك العديد من الأقاويل حول هذا الأمر وتختلف التوقعات بشكل كبير فهذا الاضطراب مزمن، أي أنه يستمر لفترات طويلة جدا قد تصل إلى ملازمته لحياة الإنسان كلها.

وبالرغم من هذا فإنه من الممكن للعديد من المصابين التعايش مع الأمر، والتعامل مع الآخرين بشكل جيد ومقبول إلى حد ما، بل ويكونون قادرين على الزواج والعمل أيضا.

وبالنسبة للبعض الأخر فإن هذا الاضطراب قد يتسبب في توقف حياتهم بشكل كامل، ولأن المصابون غالبا ما يرفضون العلاج بمختلف طرقه فهذا يتسبب في جعل الأمر أكثر سوء.