الإرشاد النفسي والاجتماعي وأهم المبادئ القائم عليها

الإرشاد النفسي والاجتماعي

الإرشاد النفسي والاجتماعي، ما المقصود به، وكيف يتم؟ ومن هم المؤهلون لتأديته بالشكل السليم؟، وهل يوجد فرق بين الإرشاد النفسي والإرشاد الاجتماعي؟، كل هذه الأسئلة سنقدم لها إجابات مفصل من خلال السطور التالية.

أولاً: مفهوم الإرشاد النفسي

الإرشاد النفسي هو ذلك العلم الذي يهدف إلى  توجيه وإرشاد الشخص إلى الطريق الصحيح الذي يسلك به حياته، حتى يكون قادرا على تنمية قدراته الخاصة به، التي لا يعرف كيفية توجيهها بشكل سليم، من أجل تحقيق التوافق مع البيئة المحيطة به بشكل سليم، وهو أحد فروع علم النفس التطبيقي.

إن العلوم الحياتية المختلفة لم تنشأ إلا لكي تفيد الإنسان والمجتمع، ونظرًا لطبيعة النفس البشرية كانت هناك حاجة ملحة للإرشاد النفسي والإجتماعي لما لهم من أهمية في حياة الفرد، وسوف نتحدث عن أهمية كل منهم من خلال السطور القادمة.

أهمية الإرشاد النفسي

يهتم الإرشاد النفسي بمساعدة الأفراد على معرفة الذات بشكل صحيح ومن ثم تحقيق الذات، فحين يتلقى الفرد الإرشاد على الطريقة المثلى، يصبح قادر على استغلال الإمكانيات التي يمتلكها، والقدرات التي يتمتع بها إلى أقصى درجة، وهذا ما يجعله ينجح في تحقيق الذات بعد أن يكون قد أشبع حاجاته الأساسية.

مساعدة الأفراد على اكتساب المرونة تجاه مشكلات الحياة المختلفة، حيث يحث المرشد المسترشد على اتباع الخطوات العلمية في حل المشكلة بدلًا من الاكتئاب والاستسلام لسيطرة المشاعر السلبية، وهذا يجعل المراهقين يتقبلوا فكرة التغيير الجسماني الذي يحدث لهم في مراحل النمو أيضا، لأنها قد تسبب مشاكل نفسية في مرحلة المراهقة للبعض.

يساعد الفرد في الاعتماد على النفس. حيث يقوم المرشد بتنبيه المسترشد بضرورة التصرف كشخصية مستقلة له القدرة على حل مشاكله بمفرده  دون الاعتماد على أي شخص آخر حتى وإن كان أحد الوالدين، ومن علامات نجاح المرشد في أداء مهمته أن يصل المسترشد إلى مرحلة الرضا عن نفسه بكل ما فيها من عيوب ومميزات، فيستطيع أن يكمل حياته بشكل طبيعي وناجح.

يهتم بدراسة السلوكيات البشرية للأشخاص في الظروف المختلفة، من أجل أن يحقق الصحة النفسية، لأنه يعمد إلى  تحليل المشكلات وأسبابها، ويسعى إلى إيجاد حلول لها حتى يساعد ويعلم الفرد كيفية التعايش مع صعوبات الحياة التي قد تواجهه.

أقرأ المزيد: أهمية الإرشاد النفسي | الظروف التي يحتاج فيها الفرد إلى اللجوء للـ الإرشاد النفسي

تطبيقات الإرشاد النفسي

يساهم الإرشاد النفسي بشكل عملي في حل مشاكل الأفراد التي يعانون منها، على سبيل المثال:-

  • المشاكل الغذائية وتقديم الطريقة المثلى للتعامل معها من قبل الوالدين.
  • المشاكل المتعلقة بالانفعال والتوجيه لاحتوائها بالشكل الصحيح.
  • المشاكل المتعلقة ببعض الاضطرابات البسيطة كقضم الأظافر أو مص الأصبع.
  • المشاكل الاجتماعية كالانطواء والتوحد.

ثانياً: مفهوم الإرشاد الاجتماعي

الإرشاد الاجتماعي علم يتم من خلاله التعامل مع الخلل المهني أو الوظيفي لحل مشكلات الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في التعامل مع المجتمع ومع الأشخاص المحيطون بهم، كما أن الإرشاد الاجتماعي يهتم بعلاقات الأفراد بمن حولهم سواء كانوا من الأهل أو الأصدقاء أو حتى زملاء العمل أو زملاء الجامعة، فالإرشاد الاجتماعي يهتم بطريقة التعامل مع العالم الخارجي ككل، فيهتم باللغة الاجتماعية بين الأشخاص وكيفية تنسيقها بطريقة جيدة، حتى يساعد الأشخاص في اكتساب اللباقة اللغوية.

ويمكن تعريفه أيضَا بأنه سلوك يقوم به المرشد الاجتماعي من أجل توجيه طاقة مجموعة من الأفراد مشتركين في العمل فيعالج الخلل الوظيفي، أو مشتركين في السكن وغير متوافقين، أو أي أفراد بوجه عام، اجتمعوا في مكان واحد بظروف متشابهة، فيقوم الإرشاد الاجتماعي بعلاج الخلل والقصور بينهم وتحويله لطاقة إيجابية تفيدهم وتفيد المجتمع حولهم.

أهمية الإرشاد الاجتماعي

مساعدة الأفراد على تحقيق التكيف مع من حولهم والتعايش مع الظروف البيئية الخارجية مهما اختلفت، حيث يقوم المرشد بترسيخ قيم المشاركة والتعاون التكيف السوي مع النفس من ناحية، ومع الآخر من ناحية أخرى.

ويقدم المرشد النصائح التي تفيد المسترشد في تحليل الأشخاص والأشياء حوله مما يسهل عليه فهمهم وبالتالي التكيف معهم، فضلًا عن تقبله لنفسه وقدرته على الحفاظ على التوازن والاستقرار النفسي له.

مساعدة الأفراد على تنمية الحس الفضولي والمشاركة الإيجابية في المجتمع وتنمية المهارات، حيث يقوم المرشد بدفع المسترشد إلى ضرورة الانشغال بقضايا مجتمعه والتفاعل معها والعمل على إيجاد حلول لها، عن طريق تنمية مهاراته التي سيفيد بها مجتمعه عند مشاركته الإيجابية فيه كفرد ناجح في المجتمع، وهنا يكمن دور الإرشاد الاجتماعي الحقيقي.

إرشاد الشخص إلى الطريق الصحيح الذي يسلك به حياته، حتى يكون قادرا على تنمية قدراته الخاصة به، التي لا يعرف كيفية توجيهها بشكل سليم.

تطبيقات الإرشاد الاجتماعي

يساهم الإرشاد الاجتماعي في حل كثير من المشاكل التي تواجه أفراد المجتمع مثل:-

مشاكل الأطفال

حيث يتم عن طريق الإرشاد الاجتماعي السليم حل مشاكل الأطفال المتعلقة بالتأخر في التعلم، والمشكلات الاجتماعية، وحسب الدراسات فإن النتائج هائلة إذا ما تم المواظبة على العلاج وتنفيذ نصائح المرشد الاجتماعي.

مشاكل البالغين

حيث يساهم الإرشاد الاجتماعي في حل مشاكل البالغين الذين تعرضوا لصدمات وتركت أثر نفسي سيء لهم، وذلك عن طريق العلاج الجماعي الذي من شأنه تعزيز الثقة بالنفس وإعادة الاستقرار النفسي للفرد، وخير مثال على ذلك الدراسة التي تم إجرائها على المحاربين بفيتنام، حيث أثبتت الدراسة أن العلاج الجماعي كان له أفضل الأثر على نفسية المحاربين القدامى وعززت لديهم مشاعر الرضا عن الحياة والنفس.

مشاكل المدمنين

حيث يمكن للمرشد الاجتماعي أن يلعب دورًا هام في علاج مدمني المخدرات والكحوليات، فيمكن للمرشد الاجتماعي أن يكون ضمن فريق علاجي متخصص لمشكلات المدمنين.

ما هو الفرق بين الإرشاد النفسي والإرشاد الاجتماعي

إن الفرق بين الإرشاد النفسي والاجتماعي يظهر في عدة نقاط  نستطيع عرضها كالتالي:-

الفروق من حيث الإرشاد الإجتماعي الإرشاد النفسي
نوع وطبيعة المشكلة تحتاجه الحالات التي تعاني بشكل متوسط أو خفيف فيسهل حلها بالإرشاد الاجتماعي. يتعامل مع الحالات التي تعاني بشدة من مشكلات مزمنة بعض الشيء.
نقاط الارتكاز نقاط القوة في شخصية المسترشد (المريض). معرفة الانحراف السلوكي للمريض .
مكان الممارسة يتم الإرشاد الاجتماعي داخل المراكز الاجتماعية والتعليمية. يتم الإرشاد النفسي داخل المستشفيات والعيادات المتخصصة.
الوقت المستغرق في العلاج وقت قصير وأحيانًا متوسط. يستغرق وقت طويل.
النواحي التي يشملها 1-  شخصية المسترشد . 2- أسرة المسترشد.

3-  البيئة الاجتماعية المحيطة بالمسترشد.

أساسه شخصية المسترشد.
الخلفية التعليمية يمكن أن يكون المرشد الاجتماعي من دارسي الخدمة الاجتماعية، علم النفس الاجتماعي، علم الاجتماع. لابد أن يكون المعالج النفسي من خريجي أحد أقسام علم النفس.

 

الإرشاد النفسي والاجتماعي

الإرشاد النفسي الاجتماعي هو أحد فروع علم النفس، ويهتم بدراسة السلوك الاجتماعي لكل من الفرد الواحد أو مجموعة من الأفراد، ويهتم بدراسة مشاكل المجتمع وتحليلها، ودراسة الإنسان ومعرفة مشاكله وتقييم سلوكه الاجتماعي، وكل هذا بهدف خلق مجتمع أفضل عن طريق تحسين سلوك الفرد والجماعة و أنماط التفاعل بينهم.

كيف تتم عملية الإرشاد النفسي والاجتماعي

تتم عملية الإرشاد النفسي والاجتماعي  حينما يقرر الشخص المريض، أو أحد من ذويه أنه بحاجة لمرشد نفسي أو معالج يبدأ معه رحلة الإرشاد النفسي، وعندها لابد لإنجاح هذه الرحلة أن يحدث فيها ألفة وود واحترام بين الفرد الذي سيخضع للعلاج وبين معالجه، حيث سيكون أحدهم مستمع والآخر متكلم، ويدور بينهم الحديث حول ما يؤذي مشاعر أو يعكر صفو ذلك الذي يتلقى الإرشاد النفسي، وفي هذا الوقت لابد أن يقوم المعالج النفسي أو المرشد الاجتماعي  بالاستماع جيدًا لكل ما يقوله المريض، ذلك حتى يستطيع تحليل كل ما يقول بشكل صحيح حتى يضع يده على الجزء المهم، ويضع خطة علاجية تناسب الحالة بشكل جيد.

المبادئ العامة في الإرشاد النفسي والاجتماعي 

لكل علم مبادئ يسير عليها ومن أهم مبادئ الإرشاد النفسي والاجتماعي ما يلي :

مراعاة الفروق الفردية بين الأشخاص:

السلوك الإنساني قد يتشابه أحيانًا ولكنه يختلف من شخص لأخر تبعًا للبيئة والتعليم.

لذلك لا يهتم المرشد بالقدرات التي يمتلكها الشخص الذي يتلقى الإرشاد ولا إلى مستواه، ولكنه يهتم أكثر بطريقة إيصاله إلى المستوى الذي يستطيع من خلاله تحقيق الذات، وهذا لأن الأشخاص لا يملكون نفس المهارات، فهناك شخص يتمتع بمستوى عال من الذكاء وهناك شخص متفوق وهناك آخر متوسط وغيرهم ضعيف، لذلك يجب على المرشد ألا ينظر لكل هذا وإنما يهتم بكيفية إيصال معلومة طريقة تحقيق الذات.

الثبات النسبي في السلوك:

تتميز النفس البشرية بحالة من الثبات النسبي في السلوك، والمقصود به أن النفس البشرية غالبا تتميز بنفس السلوكيات مهما تغير الوقت، لذلك تكون الحدود القصوى معروفة لدى القائم بعملية الإرشاد، مما يسهل عليه عملية الإرشاد.

الرغبة في تقويم الذات:

كل شخص لديه رغبة بأن يكون أفضل لذلك توجد لديه حالة من الاستعداد للتلقي والإرشاد، فيتبع النصائح الموجهة له حتى يصبح في حال أفضل.

تقدير رغبة المريض:

ضرورة احترام ذاتية الشخص المتلقي للإرشاد، وحقه في تقرير مصيره سواء كان لديه رغبة في أن يكمل العلاج أو ينهيه، لأن احترام رغبات المسترشد من شأنها  تقوية الثقة المتبادلة بينه وبين المعالج النفسي، مما يجعل عملية الإرشاد النفسي والاجتماعي أسهل وأمتع وذات فائدة أكبر.