التعزيز في علم النفس”Reinforcement types” وأهم أنواعه

التعزيز في علم النفس

يستخدم التعزيز في علم النفس في تعديل السلوك الإنساني، فهو عملية تثبيت السلوك السوي، سواء عن طريق إضافة مؤثرات إيجابية ومكافأة الشخص، أو الحد من المؤثرات السلبية عن طريق المنع والحرمان.

و بمعنى اَخر هو أي فعل يؤدي إلى حدوث سلوك معين وتكراره وكذلك تثبيته، وليس هذا فحسب بل يساعد في زيادة الثقة بالنفس وتحسين مفهوم الذات، بالإضافة إلى زيادة احتمالية تكرار سلوك كان قليل التكرار أو دعم سلوك جيد حتى لو كان كثير التكرار، يستخدم التعزيز في العديد من مجالات الحياة سواء كان في التعليم، التربية، العلاج، وغيرهم.

أنواع التعزيز في علم النفس

التعزيز له شكلان ريما يكون خارجي وفيه يستقبل الفرد المعززات من أشخاص مختلفه ربما يكون الوالدان أو المدرس أو المعالج أو المرشد، أو يكون داخلي وفيه يعزز الفرد ذاته ويمدحها على السلوك الجيد.

يوجد العديد من أنواع التعزيز في علم النفس منها:

1- التعزيز الإيجابي 

هو أي مثير إيجابي يدعم السلوك ويساعد على تكراره في المستقبل، وينقسم إلى عدة أنواع أيضا منها:

المعززات الأولية” الغير مشروطة”

 هي المثير الذي يقوى السلوك ويحدث دون خبرة أو تعليم مسبق ولكنه مرتبط ببقاء الفرد على قيد الحياة مثل الأكل والشرب …. الخ وهي معززات إيجابية، أما البرد والحر والألم فهم معززات سلبية.

 تستخدم المعززات الأولية مع الأطفال إذا كان السلوك المراد تعديله مازال في مرحلة التشكيل فيسهل التخلص منه، ووجد أن استعمال المعززات الأولية ما هو إلا استعمال مؤقت لتسريع تعلم الأطفال والمعاقين السلوك الجيد.

المعززات الثانوية” المشروطة  أو المتعلمة”

هي مثير متعلم أو مكتسب من خلال اقترانه مع المعززات الأولية، مثل النقود فهي مقترنة بالأكل والشرب واللبس، والمعززات الثانوية حيادية تم استخدامها بعد اقترانها بمعززات أخري،  مثل الابتسامة والتعاطف والحب فهي من المعززات الثانوية أيضا.

إذا كان هناك فرصة أن تحل المعززات الثانوية محل الأولية كان ذلك أفضل مثل كلمات المدح والتقدير التي يقدمها المعلم للطالب، أو السماح له بالمشاركة في الأنشطة المدرسية الأخرى يكون تأثيرها  أفضل على الطالب من الحلوى والشكولاتة. 

المعززات الطبيعية

 هي رد الفعل الطبيعي للسلوك، مثلا إذا قام شخص بسلوك جيد فالابتسامة تكون رد طبيعي.

المعززات الصناعية

 هو رد الفعل الغير متوقع وليس له علاقة بالسلوك، مثلا الدرجات التي يعطيها المدرس للطالب مقابل سلوك جيد قام به.

المعززات الرمزية

هي معززات معنوية ولكن لها أثر كبير في نفس الفرد، مثل النجوم والقلوب التي يضعها المدرس في كراسة الطالب فهى لها أثر إيجابي لديه وتشجعه على المذاكرة وحل واجباته ليحصل عليها.

المعززات النشاطية

هي النشاطات التي يسمح للطالب ممارساتها إذا قام بسلوك إيجابي، مثلا إذا قام الطالب بمذاكرة دروسه فيسمح له بمشاهد التلفاز، أو لعب كرة القدم.

يستخدم هذا النوع من المعززات لتشجيع الفرد على القيام بسلوك نادر الحدوث، مقابل مكافئته بنشاط هو يحبه ويقوم به كثيراً، ففي المثال السابق الأولاد نادرا ما يذاكرون في المقابل يلعبون كثيرا، لذلك فتكون مكافئتهم اللعب إذا أتم مذاكرة دروسه، فممارسة النشاط متوقف على المذاكرة.

2- التعزيز السلبي

هو إزالة مثير مكروه ومنفر غير مرغوب فيه والتخلي عنه لدعم قوة الاستجابة، مثلا يحل الطالب الواجب المدرسي تجنبا لعقاب المدرس فهو تخلى عن العقاب مقابل قيامه بالواجب المدرسي.

هناك نوعان من التعزيز السلبي هم:
  • التجنب: يعنى القيام بفعل جيد تجنباً لرد فعل سيء، مثال أداء الواجب المنزلي تجنباً لعقوبة المدرس.
  • الهروب: هو القيام بإجراء معين هروبا من المثير المنفر، مثلا خروج الرجل من منزله هروبا من إزعاج الأطفال.

ملحوظة لا ينبغي الخلط بين التعزيز السلبي والعقاب. 

العقاب هو الطريقة المتبعة لتقليل احتمالية تكرار سلوك معين خلال إضافة حافز سلبي (عقاب إيجابي) مثل تأنيب طالب على الحديث في الفصل أمام زملائه، أو عن طريق إزالة الحافز (عقاب سلبي) مثلا يتشاجر أخوان على لعبة فيتم حرمانهم من اللعب وأخذها منهم.

أهمية التعزيز في علم النفس

تكمن أهمية التعزيز في تثبيت السلوك الجيد مع التشجيع على تكراره في المستقبل، فمثلا في مرحلة الطفولة وتدريب الأطفال من الصغر على السلوك الإيجابي يفضل استخدام أسلوب الثواب والمكافأة لتثبيت السلوك الجيد لدى الأطفال وتشجيعهم على تكراره، ويستخدم فى العملية التعليمية لتشجيع الطالب على المشاركة في الفصل والأنشطة المدرسية.

مع العلم أنه لكي تتحقق أهداف العملية التعليمية يجب أن يكون هناك توازن بين استخدام الثواب والعقاب “التعزيز الإيجابي والسلبي”، ويفضل استخدام مفهوم الثواب أكثر من العقاب لما له من آثار طيبة في نفس الطلاب، ولكن يكون باعتدال فإذا زاد عن حده يمكن أن تؤدي لنتائج عكسية.

كما أن التعزيز له دور هام في علم النفس المرضي وفي علاج حالات الشذوذ النفسي والاضطرابات النفسية وعلاج المدمنين، فقد بينت الأبحاث أهمية التعزيز  في العلاج السلوكي المعرفي والطبي، لذلك اتجه الأطباء النفسيين إلى خلق منهج متكامل يجمع ما بين تقنيات التعزيز في علم النفس، والتعزيز في الطب.

ومما سبق نستنتج أهمية التعزيز فيما يلي:

  • تحقيق الذات وزيادة الثقة بالنفس
  • تكرار السلوك الجيد الذي أثيب عليه الفرد.
  • خلق جو اجتماعي متميز ومقبول
  • زيادة تحصيل الطلاب، وزيادة حبهم للمعلم والمادة الدراسية.
  • تشجيع مشاركة الطلاب في الأنشطة التعليمية المختلفة حتى ضعاف المستوى و المنطويين.

شروط ومبادئ التعزيز في علم النفس

لكى ينجح أسلوب التعزيز في علم النفس لابد أن تتبع عدة شروط لتصل إلى الهدف المنشود منها:

  • أن يكون متقطع: حتى لا يعتاد الفرد على التعزيز ويصل إلى درجة الإشباع و ينتظر المدح والثناء  وإعجاب المحيطين به فى كل مرة، ويعتقد أن هذا هو الطبيعي مثال الطالب الذي يحصل على نجوم عند حل الواجب يعتاد على ذلك وينتظرها في كل مرة، وعند توقف التعزيز يصاب بصدمة ويتراجع مرة أخرى.
  • يجب تقصير المدة بين كل تعزيز وآخر: في البداية ثم إطالة المدة بعد ذلك والعمل أن يحل التعزيز الداخلي بدلا من الخارجي.
  • أن يكون التعزيز بعد السلوك مباشرة: ليحدث ربط بينهما ويعرف الفرد أن التعزيز على هذا السلوك.
  • أن تكون المكافأة قيمة: ومحببة لدى الفرد، ومرغوب فيها.
  • عدم التعزيز على سلوكين مختلفين في وقت واحد: وذلك حتى لا يتعارض أحدهما مع الاخر ومع الهدف المنشود.
  • التنويع في استخدام المعززات: وخصوصاً للطلاب في المدارس حتى لا يشعروا بالملل.

عوامل تؤثر في أسلوب التعزيز في علم النفس:

التعزيز الفوري

هو القيام مباشرة برد فعل إيجابي بعد صدور الاستجابة المرغوب فيها مثل المدح والثناء على الطالب إذا قام بحل المسأله الحسابية ، وتأخير التعزيز قد يؤدي إلى نتيجة عكسية ويعزز سلوكيات غير محببة. 

التعزيز المؤجل

هو توجيه المدح والثناء للفرد ولكن بشكل غير مباشر، مثلا إذا قام طالب بذكر إجابة معينة وطلب المدرس من الطلاب إعادة كتابتها فهو يعطيه دفعه أمامية ويزيد من ثقته بنفسه  ويشجعه على تكرار هذا السلوك، ولكن أثبتت الدراسات أن التعزيز الفوري له قيمة أكثر من التعزيز المؤجل.

التعزيز المستمر

لتثبيت السلوك يجب تقديم التعزيز في كل مرة يقوم بها الفرد بالسلوك الجيد حتى يثبت هذا السلوك لديه، ولا يحدث له عملية انطفاء إذا لم يجد الثناء على ما فعله، وبعد تثبيت السلوك يمكنك إستخدام أسلوب التعزيز المتقطع.

التعزيز المتقطع

المعزز لا يقدم الثناء  بشكل متسلسل ولكن يقدم بعد عدد معين من الاستجابات وبشكل مختلف، مثلا يقدم المكافآت بعد 3 استجابات متتالية، ومرة أخرى يقوم بالمدح بعد 5 استجابات متتاليه، ومره بعد مرتين، وهكذا.

كمية التعزيز

تؤثر كمية التعزيز على استجابة الفرد، فكلما كان تقديم التعزيز بصورة أكبر كلما كان تأثيرها أفضل.

صعوبة السلوك

كلما كان السلوك المراد تعديله صعبا، كلما كانت الحاجة إلى التعزيز في علم النفس أكثر، ووجب عليك إستخدام أساليب  قويه ومختلفة 

التنويع

استخدام أنواع أكثر من المعززات أفضل وله أثر إيجابي أكثر من تكرار نفس المعزز، وكلما استخدمت أساليب جديدة كان أفضل من الأساليب التقليدية، إذا كان الفرد يعرف لماذا نال التعزيز، فيتحسن سلوكه بشكل أسرع وأفضل. ولكن يجب الحذر من اعتياد الفرد على التعزيزات فتأتي بنتيجة عكسية. 

الرواد الداعمين لأسلوب التعزيز في علم النفس

  • إيفان بافلوف هو الداعم الأساسي لعملية التعزيز وهو أول من أستخدمها. 
  • جيمس واطسون مؤسس المدرسة السلوكية في علم النفس.
  • بورس سكنر  وكان أول من أستخدمه في التعليم لتوصيل المعلومة للطلاب بشكل سلس بدلا من الأساليب القهرية. 
  • أستخدمه إدوارد ثورندايك في علم النفس الرباطي.
  •  أصحاب المدرسة المعرفية الحديثة قاموا بتطبيق أسلوب التعزيز في التغذية الراجعة. 

كيف تختار المعززات المناسبة؟

لكل شخص احتياجاته، فأسلوب التعزيز لا يكون واحد مع جميع الأفراد، ولكي يتم تحديد أسلوب التعزيز المناسب مع كل فرد على حدة يمكن سؤاله أو سؤال من حوله عما يحب، وما هي احتياجاته إما شفهيا أو كتابياً، أو من خلال الملاحظة المباشرة لسلوك الفرد للتعرف أي النشاطات المحببة له.