الراحة النفسية | كيفية الشعور بها وعوامل تعزيزها

الراحة النفسية

الراحة النفسية هي هدف ثمين وكنز يسعى إليه الجميع، فيجتهدون في البحث عن كيفية الشعور بها بشتى الطرق الممكنة، خاصةً في ظل تطورات وتغيرات الحياة المستمرة والضغوط والصعوبات التي تواجه الأفراد خلال مراحل العمر المختلفة في شتى مجالات الحياة.

فالراحة النفسية أساس سعادة الفرد واستمتاعه برحلة حياته في توافق سوي وتفاعل إيجابي مع مجتمعه والمحيطين به، وتؤدي الراحة النفسية إلى اندماج جميع أفراد المجتمع وتفاعلهم بشكل سليم يرتقي به المجتمع الإنساني ويتقدم، مما يضمن رحلة حياة سهلة وممتعة إلى حد ما لجميع الأفراد.

ما هي الراحة النفسية | Psychological comfort

هي شعور بالسلام النفسي والراحة الذهنية والاطمئنان القلبي ينتج عن ثبات الشخص وصموده في مواجهة المواقف الحياتية المختلفة لتمر بسلام دون أن تؤثر سلبا على نفسيته أو سلوكه، مما يؤدي إلى التفاعل الإيجابي السوي مع المحيطين به.

وهي شعور داخلي ناتج عن رضا وتسامح الفرد مع نفسه وتوافقه في التعامل مع من حوله، والتعامل بإيجابية مع كل المواقف التي يمر بها، فيجتاز المشكلات والصعوبات التي تواجهه بصمود ويخرج منها بأقل قدر من السلبيات التي تنعكس على سلامة النفسي وهدوءه.

أقرأ المزيد: الصحة النفسية تعريفها وأسبابها وبعض المفاهيم المتعلقة بها

عوامل تعزيز الراحة النفسية

1. بناء شبكة علاقات اجتماعية سليمة

تكوين الفرد لمجموعة من العلاقات الاجتماعية السوية والسليمة مع الآخرين من حوله سواء في محيط أسرته أو عمله أو دراسته، تنعكس بشكل كبير على استقراره وراحته النفسية.

2. النظرة الإيجابية للحياة

يعتبر التفاؤل والنظرة الإيجابية من أهم مقومات الشعور بالراحة النفسية، وذلك من خلال النظر إلى المشكلات والصعوبات على أنها عوارض زائلة لا تلبث أن تتلاشى، وكذلك توقع مستقبلا أفضل في جوانب حياته المختلفة الاجتماعية والمهنية والعلمية، والأمل المستمر في تحسن الأحوال والظروف.

وهذه النظرة تنعكس بالفعل على واقعه فيحدث ما كان يتوقعه ويحصل على ما يرضيه، فيرى الجوانب الجميلة من حياته ويعيش في سعادة وراحة نفسية.

3. عدم الاستسلام للتوتر والقلق

يجب أن يعمل الفرد على التغلب على ما يمر به من صعوبات وضغوطات وعدم الإستسلام لها حتى لا يكون فريسة لهذا الشعور الذي يلتهم نفسيته ويجعلها عرضة للكثير من الاضطرابات النفسية مثل الخوف والعصبية، أو الاضطرابات السلوكية بل والجسمية احيانا مثل الصداع المزمن والغثيان وعدم انتظام ضربات القلب.

4. الاهتمام بالجانب الإيماني العقدي

وهذا الجانب من حياة الإنسان هو مصدر أساسي للحصول على الطمأنينة والسكينة بعيدا عن ضجيج الحياة وتوترها، فالإيمان واليقين يعتبر بمثابة تحصين وحماية للفرد ونفسيته من سلبيات الحياة من خلال قيامه بتنفيذ تعاليم دينه وعباداته ليحل به سلام قلبي ونفسي، وكذلك رضا الشخص بقدره وما كُتب عليه من أهم أسباب الراحة النفسية والسكينة.

5. الهدوء والسلام النفسي

تعزيز شعور الإنسان بعدم الحاجة للعصبية والانزعاج، وقدرته على السيطرة على انفعالاته يدخله في جو من الهدوء والسلام والصفاء الذهني والعقلي.

6. تخطي المراحل والمواقف السلبية

إذ يجب أن يفصل الفرد بين ما يواجهه خلال يومه من ضغط وسلبيات في مواقف مختلفة بمجرد أن يمر بها، وبين حياته النفسية والشخصية لينعم بنفسية هادئة مستقرة تؤهله للتغلب على على مثل هذه المواقف مستقبلا.

7. التواجد في محيط إيجابي

لا يستطيع الإنسان أن يعيش بمعزل عن العالم والمحيطين به، ولكن يجب أن يجعل هذا المحيط لا يضم إلا أشخاصا أسوياء إيجابيين يتفاعلون فيما بينهم في جو من الحب والمودة والاحترام فينعكس ذلك على شخصية الفرد ونفسيته.

فالأشخاص السلبيين والذين يعتمدون على النقد المستمر للآخر وعدم احترام خصوصياتهم هم معول لهدم نفسية من حولهم خاصة إذا كانوا من الأقربين دائمي الاحتكاك بالشخص كمحيط الأسرة والأهل والعمل.

8. فهم الذات والثقة بالنفس

يجب أن تنبع الرغبة في الراحة النفسية من داخل الفرد من خلال ثقته بنفسه ووعيه بأهمية ذلك الشعور، وكذلك يجب أن يبذل ما يستطيع من جهد للمحافظة عليه ليجتاز الحياة بقوة وثبات.

9. الدخول في تجارب جديدة

من أفضل الممارسات التي تعطى للإنسان راحة ذهنية المغامرة والدخول في تجارب لم يمر بها من قبل كالسفر لأماكن جديدة أو تعلم هواية غريبة أو حتى التعرف على أصدقاء جدد، مما يغير من روتين حياته ويجدد نشاطه ويمنحه جرعة كبيرة من الراحة النفسية. 

10. الاختلاء بالنفس

يجب على الفرد اقتطاع وقت من حياته، حتى ولو كانت على فترات متباعدة يركز فيها على نفسه فقط بعيدا عن ضوضاء الحياة، يعيد فيها بناء نفسيته وترتيب أفكاره،  وكذلك يتخلص فيها من التوتر والشحنات السلبية ليعود لحياته مليء بالطاقة الإيجابية البناءة.

11. اتخاذ الرياضة كأسلوب للحياة

ذلك بأن ينتظم الفرد على ممارسة بعض التمارين الرياضية والتي تمنح النفس والعقل فرصة للتخلص من أي طاقة سلبية، كما تمنحه شحنة من الهدوء والسلام تدعم راحته النفسية من خلال زيادة نسبة هرمون الاندروفين، حتى وإن اقتصر ذلك على بعض التمارين الخفيفة على فترات منتظمة تناسب ظروف كل فرد.

وتعتبر رياضة المشي في الهواء الطلق من أبرز وأسهل الأنشطة الرياضية التي يمكن ممارستها للحصول على الصفاء الذهني والراحة النفسية.

العائد على الفرد والمجتمع من الراحة النفسية

  1. الفرد السوي نفسيا وسلوكيا واجتماعيا هو وحدة بناء مجتمع إنساني متكامل وسليم يهيء حياة مريحة لأفراده، فيمكن اعتبارها علاقة منفعة متبادلة.
  2. الإنسان الذي يتمتع بقدر مناسب من الراحة النفسية والاستقرار الذهني قادرا على الإنتاج علميا وعمليا مما ينعكس على المجتمع وتقدمه ورقيه.
  3. يحتاج فهم الواقع المجتمعي بجميع جوانبه و كذلك القدرة على التعامل معه بشكل جيد وسوي وإيجابي إلى إنسان سوي إجتماعيا وعقليا وفكريا وكلها تنتج عن الراحة والاستقرار النفسي.
  4. ترتبط الراحة النفسية للفرد وصفائه الذهني بشكل كبير بصحته الجسدية والعضوية، والتي تؤهله للقيام بمهامه وواجباته تجاه مجتمعه، وكما أشار كارل منينجر إلى أن الصحة النفسية يجب أن تكون أولوية لدى جميع المجتمعات الإنسانية.

أطعمة مرتبطة بالراحة النفسية

وفق ما جاء من خلال العديد من التجارب العلمية أن هناك ارتباط قوي بين بعض الأطعمة والمشروبات التي يتناولها الإنسان وبين صحته وراحته النفسية.

فمثلا تناول الشوكولاته قادرا على تحسين الحالة النفسية للفرد بصورة كبيرة لما تحتويه من مادة التيوبروماين والكافيين، والتي تعزز شعور السعادة لدى الفرد وتخلص الجسم من التوتر.

كذلك تناول الموز ينقى الذهن وينظم تفكير الفرد، أما الأسماك والمأكولات البحرية فهي غنية بنسبة كبيرة من أوميجا 3 والذي يمنح الجسم والعقل فوائد كبيرة وتقيه من الإصابة بالإحباط، كما تعزز عملية التعلم والتفكير العقلي.

أما المشروبات المفيدة مثل النعناع واليانسون والليمون جميعها ذات فاعلية كبيرة في الإسترخاء والتخلص من التوتر والقلق.

واحتياج الجسم لهذه المواد نفسيا لا يقل عن احتياجه لها جسديا، فنقص هذه المواد في الجسم يؤدي إلى زيادة احتمالات إصابته باضطرابات نفسية كثيرة مثل الاكتئاب والتوتر واضطرابات النوم.

علاقة الصحة النفسية بالراحة والسلام النفسي

السلام النفسي أو الراحة النفسية ضمان للوصول إلى صحة نفسية سليمة بلا إضطرابات أو خلل يجعل الإنسان سلبي العلاقات والتفاعلات مع من حوله، فاقد للثقة بالنفس غير قادر على تحقيق أي قدر من التوافق النفسي.

فيمكن اعتبار فقدان الراحة النفسية هي بداية الانهيار للصحة النفسية للفرد ودخوله في دائرة من الأمراض النفسية مثل الاكتئاب والتوتر والانعزالية.

ومن أهم قوانين وحقائق علم النفس الواقعية قانون الراحة النفسية والذي يعتبر الانسحاب والبعد عن فوضى الحياة من أثمن ما يقوم به الفرد للأستمتاع براحته النفسية.

شارك موضوعاتنا

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

موضوعات مميزة