علم النفس

الكتمان في علم النفس | علاماته، أسبابه، كيفية علاجه

الكتمان في علم النفس

الكتمان في علم النفس يعتبر مرض من الأمراض المنتشرة بين الناس في جميع أرجاء العالم، حيث أصبح الكثيرون يعتقدون بأن الكتمان هو الخيار الأمثل لعيش حياة هادئة بعيدة عن أعين من يرون أن المشاكل المتعلقة بهم ليست سوى أمور عادية يمكن لأي شخص المرور بها دون عناء وشكوى.

ما هو الكتمان في علم النفس

الكتمان هو حالة من الحالات النفسية التي تصيب الإنسان وتجعله يظن أنه لا يستطيع البوح بمشاعره أو الإفصاح عنها بسبب العديد من الأمور، من بينها خوفه من عدم تقدير من حوله لمشاعره، أو ظناً منه بأن مشاعره ليست مهمة بالنسبة للأشخاص المحيطين به، أو أنه نشأ في بيئة لم تسمح له بالإفصاح عن آرائه ومعتقداته ومشاعره طيلة الوقت مما جعله يلجأ إلي الكتمان وأصبح أسلوباً من أساليب حياته ولا يستطيع الإستغناء عنها أو تغييرها.

علامات الكتمان في علم النفس

  • إصابة الشخص بنوبات متتالية من الإرهاق اليومي دون أي سبب صحي وعدم قدرته على ممارسة أي نشاطات مناسبة لعمره، ورغبته في الإنعزال الدائم عن الجميع، بالإضافة إلى عدم الارتياح الداخلي أثناء الجلوس في تجمع عائلي أو مع الأصدقاء، والشعور بالغربة.
  • فقدان الشغف تجاه كل الأمور الحياتية وعدم الشعور بالمفاجأة لأي سبب كان، وفقدان معنى الإحساس بحدوث الأشياء السعيدة ومقابلة جميع الأمور بهدوء شديد.
  • قلة الثقة بالنفس والشعور دائماً بالقلة والدناءة، واحتقار الشخص لنفسه وعدم قدرته على رؤية الجمال بداخله وخارجه.
  • فقدان القدرة على التحدث مع الأشخاص المحيطين به والتأقلم معهم وفتح أحاديث والاستمتاع بقضاء الوقت في اللعب أو التسلية.
  • غالباً ما يركز الشخص المصاب بمرض الكتمان على المظاهر أكثر من الاكتراث بالجوهر الداخلي للأشخاص مما يجعله يقدس المظاهر وينخدع بمن حوله ولا يتطرق إلى الإحساس بالجمال الداخلي لهم.
  • من الأعراض الواضحة للكتمان في علم النفس أن الشخص الكتوم لا يمكنه أن يكون سوياً في معاملاته؛ حيث يلاحظ أنه يتحدث طيلة الوقت عن الأخلاق والمبادئ الدينية ثم لا يلبث أن ينساها أثناء تعامله مع من حوله.
  • غالباً ما يصاب الشخص المصاب بالكتمان ببعض المشاكل الغذائية مثل إحساسه في بعض الأوقات بعدم قدرته على تناول الطعام أبداً والإمتناع عنه، وفي أحيان أخرى يصاب بنوع من الشراهة التي يلاحظها جميع من حوله ويستمر حاله بين هذا وذاك.
  • من أعراض الكتمان في علم النفس أيضاً إصابة الشخص الكتوم بنوبات إكتئاب حاد دون أي أسباب واضحة، يستطيع المقربون منه الشعور بها.
  • النظرة التشاؤمية غالباً ما تكون في جميع كلمات وتصرفات الشخص الكتوم وفي أي فرصة يتحدث فيها عن شعوره بالتعاسة في هذا العالم.
  • ظهور أعراض جسدية على الشخص الكتوم مثل الشعور الدائم بالإعياء والدوار وإصابته بالحموضة بشكل متكرر.
  • يمكن للشخص المريض بالكتمان أن يتعامل مع من حوله بلطف شديد أثناء تواجدهم، ولكن يتغير هذا تماماً عند غيابهم ويبدأ بالتعامل بعكس طريقته اللطيفة تماماً حتى يظن من يشاهده أنه شخص آخر.

ما هي أسباب إصابة الفرد بالكتمان في علم النفس

هناك العديد من الأسباب المنتشرة بين جميع الأسر والعائلات في تربية أبنائها ونشأتهم منذ الصغر بالإضافة إلي وجود أسباب أخرى نفسية وبيئية تسبب الإصابة بالكتمان منها:

  1. عدم تربية الآباء للأطفال على التعبير عن آرائهم والتحدث عما بداخلهم دون الشعور بالحرج أو الخوف من أهم الأسباب التي تعمل على إنشاء أشخاص مصابين بمرض الكتمان، حيث أن تخزين المشاعر داخل الشخص منذ صغره وعدم قدرته على البوح بها ينمي لديه نوع من أنواع الخوف من الحديث عن شعوره حتى يظن أنه أمر لا يجوز.
  2. عدم وجود أشخاص مقربين أو مستمعين جيدين بجانب الشخص يجعله غير قادر على التحدث عما بداخله ظناً منه أن هذا الشعور والاستياء الذي بداخله غير مهم بالنسبة لمن هم حوله.
  3. شعور الشخص بقلة الأمان يخلق لديه حالة من الخوف من التعبير عن أفكاره وآراءه ومداولاتها بين الناس.
  4. بعض الأشخاص يظنون أن التحدث عن مشاعرهم الداخلية أمر لا يجوز وأن البوح بكل ما يعتلي أنفسنا من مخاوف واستياء وفرحة وسرور وغيرهم من المشاعر يدل على الضعف وعدم القدرة على التحكم في النفس وحفظ الأسرار وهو ما يمكن أن يكون منتشراً بصفة أكبر في عالمنا العربي.
  5. من أسباب الكتمان في علم النفس ما يسمى بالخوف من خسارة الآخرين ممن لا يؤيدون آراءنا أو معتقداتنا لذلك يرى الشخص أنه ولا بد من كتمان ما يشعر به حفاظاً على من يحب.
  6. إضافة إلى كل هذا يمكن أن يكون سبب الكتمان هو عدم معرفة الشخص كيف يمكنه التعبير عما بداخله بشكل صحيح فيفضل أن لا يبوح بها حتى لا يسبب الحرج لنفسه.

وكان رأي أحد الأطباء النفسيين الدكتور خضر البارون عند سؤاله عن أسباب مرض الكتمان في علم النفس ” أن السبب الرئيسي لظهور مرض الكتمان على الفرد هي ثقافة البلاد العربية التي لا تحث على الإفصاح عن المشاعر، ظناً أنه يعتبر نوع من أنواع ضعف الشخصية وعدم قدرة الفرد على حل مشكلاته بنفسه “.

وفي الإتجاه المعاكس عند قيام كلية هارفارد للصحة العامة مدعومة من قبل جامعة روشستر بدراسة علمية عن الكتمان والكبت؛ أثبتت هذه الدراسة أن حوالي 35% من حالات الوفاة في سن مبكرة خلال الآونة الأخيرة كان سببها عدم قدرة الأشخاص على البوح بمشاعرهم وكبتهم لها.

حيث أنه من خلال هذه الدراسة أيضاً ثبت أن الأشخاص الكتومين عادة ما يكونون الفئة الأولى التي يحتمل أن تصاب بالأمراض المزمنة ومثل أمراض القلب والكبد وبعض أنواع السرطانات وغيرها من الأمراض التي تسبب الوفاة في سن مبكرة.

المشاكل النفسية للكتمان

يسبب الكتمان العديد من المشاكل النفسية التي تم ذكرها في علم النفس من قبل بعض العلماء ومن هذه المشاكل النفسية ما يلي:

  • يرى أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة أن الشعور الدائم لدى الشخص الكتوم بالعصبية والرغبة في التحدث بصوت عالي والإنفعال على أتفه وأصغر الأشياء مما يؤدي إلى خسارة الكثيرين من حوله، كما أن الشخص الكتوم عادة ما يكون سليط اللسان لعدم قدرته على التحكم بانفعالاته إلى أقصى درجة.
  • إصابة الشخص الكتوم بنوبات كثيرة ومتتالية من القلق والخوف وعدم الرغبة في الخروج للعالم ومقابلة الأشخاص وعادة ما يقضي وقته في غرفته وعادة ما يحب الجلوس في الظلام.
  • من المشاكل النفسية التي تصيب الشخص الكتوم والتي ذكرت في علم النفس هي حدوث بعض المشاكل في أوقات نومه، فربما ينام الشخص المصاب بمرض الكتمان لفترات طويلة يمكن أن تصل إلى نصف اليوم أو أكثر من ذلك، كما يمكن أن يحدث العكس ويصاب هذا الشخص بالأرق وعدم القدرة على النوم لأيام متتالية.

وقد ذكر مختص الطب النفسي فرويز :” أنه كلما ازدادت هذه الأعراض النفسية لدى الشخص الكتوم كلما كان أكثر قابلية للإصابة ببعض الأمراض النفسية الأكثر خطورة والتي يمكن أن تصل إلى الوسواس القهري، والانهيار العصبي الحاد، وربما إلى الجنون في حالات نادرة، خاصة إن كان هذا الشخص مهيأ وله سجل وراثي في هذه الأمراض”.

كما قد أوضح الدكتور سعيد عبدالعظيم: أنه يمكن للشخص المصاب بمرض الكتمان إذا لم يذهب لمعالج نفسي قبل تأخر حالته بأن يصاب ببعض حالات الهلوسة مثل رؤية بعض الاشياء والاشخاص غير الموجودين، بل وربما يمكن أن يرى أشخاصاً يتحدث إليهم ويبدأ في يتبادل الأحاديث معهم.

المشاكل العضوية التي يسببها الكتمان

فضلاً عما ذكرناه من مشاكل نفسية يتسبب فيها الكتمان؛ فإنه أيضاً يؤدي إلى مشاكل صحية تتمثل في:

  • الإصابة بإرتفاع في ضغط الدم بسبب كثرة إفراز الجسم لهرمون النورادرينالين.
  • يسبب إفراز هرمون النورادرينالين ازدياد نبضات قلب المريض بشكل كبير مما يؤدي إلى حدوث سكتة قلبية في بعض الأحيان.
  • حدوث مشاكل في نسبة السكر في الدم حيث يؤدي الكتمان إلى إرتفاع نسبة السكر في دم الإنسان.
  • حدوث نوع من أنواع الانقباض في عضلات الجسم المختلفة مثل عضلات القلب، مما يسبب حدوث بعض الأزمات الصحية الخطرة.
  • يسبب الكتمان والكبت الداخلي لمشاعر الإنسان شعوره الدائم بالصداع والغثيان وعدم القدرة على التحكم في جميع أعصاب الجسم مما يؤدي إلى تساقط الأشياء من يده والشعور بالدوار المفاجئ.
  • الشخص الكتوم هو أكثر الأشخاص ضعفاُ في مناعته حيث أن إفراز هرمونات الجسم بشكل أكبر من الطبيعي يؤدي إلى حدوث ضعف شديد في مناعة المريض بالكتمان.

كل هذا وأكثر مما قد أجمع عليه كبار الأطباء والباحثين في مجال علم النفس والطب النفسي وأثره على الصحة النفسية والعضوية للإنسان، حيث يشير الدكتور خليل أبو زناد في حديثه عن هذا : إن عدم قدرة الإنسان عن البوح عما بداخله والإستمرار في الكتمان وعدم التوجه إلى حل لعلاجه قد يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة تؤثر على صحة الشخص الكتوم على المدى البعيد من حياته.

وساندت الدكتورة ملاك ناصر رأي الدكتور خليل أبو زناد قائلة: إن فريق الإستطلاع والبحوث المشارك في عمل الدراسة الخاصة بأعراض وأسباب مرض الكتمان أثبت أنه من بين 796 شخص كانوا مشاركين في هذه الدراسة توفوا بعد سنوات قليلة وفي وقت مبكرة من عمرهم نتيجة لأمراض مزمنة مثل أمراض القلب، والسرطان، والكبد وغيرهم وكل ذلك كان نتيجة لعدم قدرتهم على التخلص من مرض الكتمان.

كيفية معالجة مرض الكتمان

ثبت من خلال بعض الكتب الموثوقة في علم النفس لعلماء كبار أن هناك حلول كثيرة للتخلص من مرض الكتمان وعلاجه من خلال بعض النقاط التي لابد من القيام بها بشكل مستمر لفترة معينة، وكان هناك اتجاهين لعلاج ذلك وهما :

أولاً : الذهاب إلى معالج نفسي يمكن من خلاله معرفة الطريقة الصحيحة للبوح بالمشاعر والآراء والصراعات الداخلية وفك القيود الداخلية للشخص الكتوم، وهذه الطريقة تنجح في كثير من الأحيان عندما يكون المعالج النفسي قادر على تقديم الحلول الصحيحة وبطريقة مناسبة للمريض.

ثانياً : تكمن في رغبة الشخص في التخلص من هذا بداخله عن طريق التخلص من بعض العادات السيئة مثل:

  • رغبته في الجلوس بمفرده فلابد أن يفعل عكس ذلك حينما يشعر به ويبدأ في الخروج والجلوس مع الآخرين والتحدث إليهم.
  • تغيير الروتين اليومي له ومحاولة صنع عالم جديد ومسلي أكثر مع من حوله بأن يقوم ببعض الهوايات التي كان يضعها على الحافة منذ زمن ولا ينظر إليها مما سيساعده على تحسين مزاجه وحالته النفسية.
  • إيجاد شخص يشعر بالراحة بقربه والتحدث إليه ومحاولة التحدث عن مخاوفه ومشاعره أمامه إلى أن يتم أخراج كل المشاعر السلبية والتخلص منها.
السابق
نقد نظرية التحليل النفسي لفرويد | تعرف على أهدافها والنقد الموجه إليها
التالي
الصمت في علم النفس | تعريف، أنواع، علاج، فوائد ومميزات