علم النفس

النظرية المعرفية في علم النفس 

النظرية المعرفية في علم النفس 

يمكن النظر إلى النظرية المعرفية في علم النفس بصفة عامة على إنها وعاء أساسه العلم والتجربة، فهي تساعد التربويين على  إدراك الكثير من الظواهر النفسية والتعليمية، وهو الأمر الذي يساعدنا في معرفة الطريق الصحيح لتقديم المعرفة، فالعلم هو الوسيلة الوحيدة الأساسية لتعلم الفرد العديد من المعارف والمهارات وتشكيل الخبرات السلوكية،  وعند ذكرنا للنظرية المعرفية، فيجب علينا معرفة مؤسسها وهو العالم النمساوي جان بياجيه.

النظرية المعرفية في علم النفس

تُعد النظرية المعرفية في علم النفس أحد فروع الفلسفة، وقد قام الكثيرون بإطلاق اسم علم الأبستمولوجيا عليها، إلا أنه يوجد  اختلاف بينهم، وتعتبر من العمليات الخاصة ببناء المعرفة الإنسانية، وأهم أركانها هي الذاكرة، والفهم والانتباه، وتلقي المعلومات، والعمل على تجهيزها ومعالجتها، وذلك بغض النظر عن أسس البحث فيها، مع دراسة طبيعة ومصادر النظرية، وقيمتها والعلاقة بينها وبين الواقع، وهذا يؤدي إلى ظهور نتائج مثالية أو عقلانية، أو مادية.

 وتقوم النظرية المعرفية في علم النفس بتفسير ما ينتج عن الفرد من سلوكيات عند خضوعه للتدريب أو للخبرة أو للمعرفة، وتعمل على إحداث تغيير في سلوكه من خلال القيام بالعمل على البنية التعريفية بواسطة التمايز والترابط والتنظيم والكيف والكم والثبات النسبي والتكامل.

وتعرف النظرية المعرفية أن إحداث وتحقيق المعرفة يأتي من خلال المرور ببعض المراحل الزمنية والمتتابعة والتي تتمثل في:

  • التنبيه الانتقائي للمعرفة.
  • التفسير الانتقائي للمعرفة. 
  • العمل على استساغة المعرفة والقيام ببناء معرفة جديدة.
  • القيام بحفظ المعرفة المتحصل عليها في الذاكرة.
  • القيام بعملية استرجاع وتفريغ الذاكرة عند الحاجة.

ما هو مفهوم النمو المعرفي في النظرية المعرفية

تُعرف النظرية المعرفية في علم النفس النمو المعرفي على أنه علم يهتم بدراسة نمو المعرفة عند الفرد بداية من مرحلة الطفولة حتى مراحل العمر المختلفة، وقد ساهمت في تقديم بعض  النظريات النمائية والمعرفية التي قدمت العديد من المفاهيم المعرفية التي ساهمت في تطوير علم النفس المعرفي ومنها مفاهيم البنية المعرفية، ومفهوم التكيف، ومفهوم التوازن

رواد النظرية المعرفية في علم النفس

ساعد الكثير من العلماء في تأسيس النظرية المعرفية في علم النفس ، والقيام بتحديد المفاهيم الرئيسية للنظرية وذلك تبعاً لمجالات كل منهم ، وقدموا شرح مبسط للنظرية من خلال عدة جوانب، ومن أبرز رواد النظرية المعرفية :

ماكس فرتهيمر: وهو عالم نفس ومفكر ألماني الجنسية 1880- 1943، تخصص في دراسة سيكولوجية التعلم والإدراك والتفكير، وقد خص باهتمامه مجال التفكير، وكان من أبرز وأهم أبحاثه عن التفكير المنتج، الذي أهتم به وقام بدراسته جيداً والمقارنة بينه وبين التفكير غير المرن غير المنتج وأنه يمكننا الاعتماد على مشاعر الأطفال في التعلم.

كما كان مؤسساً لنظرية الجشطالت والتي كان لها اسم آخر عرفت به وهي نظرية الاستبصار وقد تم وضع هذه النظرية باعتبارها رد فعل ضد النظرية السلوكية، والتي أوجبت القيام بدراسة السلوك باعتباره ككل وليس ككجزء منفصل.

ولجانج كوهلر: وهو عالم نفس ألماني الجنسية، كان زميل للعالم ماكس فرتهيمر والعالم كيرت كوفكا وهم من مؤسسي النظرية الجشطالتية، وكان له أهتمام كبير بدراسة سيكولوجية الإدراك والتعلم والتفكير وقد قاموا بدراسة التعلم بالبصيرة.

كيرت ليفيه: حيث كان المجال الأول من اهتمامه هو المجال النفسي، كما أهتم بالسلوك الاجتماعي و الدافعية.

كيرت كوفكا: وهو طبيب نفسي ينتمي إلى الجنسية الألمانية 1886-1942 قضى دراسته مع ماكس فرتهيمر، وكان من ضمن المهتمين بدراسة سيكولوجية الإدراك، والتعلم والتفكير.

وكان مجال عمله في المستشفيات وبصفة خاصة العسكرية، هي أحد الأسباب التي جعلته يهتم بهذا المجال، كما قام بتأليف الكثير من الكتب، من أشهرها كتاب مبادئ علم النفس الجشطالتي.

مفاهيم النظرية المعرفية في علم النفس

تعتمد النظرية المعرفية في علم النفس  على عدة مفاهيم أساسية يتم من خلالها تفسير عملية التعلم والمعرفة ومن أبرز مفاهيم النظرية مايلي:

الموقف الكلي أو الكل:  هناك اختلاف في المكونات الجزئية للكل، وهو ما يتم معرفته إدراكيا قبل فهم الجزء المكون له، فالأجزاء لا تستطيع القيام بعملها إلا بوجود الكل الجامع لها.

المعنى : هو ما يتم فهمه شعورياً بواسطة إدراك شعوري يحدث في الجانب المعرفي أو العقلي، وذلك عندما تتفاعل الدلالات والرموز بمنتهى الدقة بالنسبة لتفكير فرد واحد وتتمايز حتى تصبح المعنى الإدراكي للفرد.

المعرفة: ولكي تحدث المعرفة لابد من حدوث تفاعل بين العمليات المعرفية و المحتوى المعرفي بجانب خبرات الفرد سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، مما يبرز قدرة الفرد في التعامل مع مختلف المشاكل وحلها.

معالجة المعلومات وتجهيزها: وتحدث عادة عند قيام الفرد ببناء بنية معرفية أو تركيب يعمل على دمج المعلومات الجديدة مع الخبرات السابقة للفرد، ثم العمل على إعادة دمجها وإنتاجها مرة أخرى في شكل مواقف جديدة، يتم من خلالها عملية تعزيز المعرفة واتقانها.

أنواع النظرية المعرفية 

نظرية الجشطلت 

وهي إحدى المدارس الفكرية التي قامت بدراسة مسألة التعلم بواسطة الاستبصار، والذي يقوم على اجتناب ما يقوم به الفرد من أخطاء طبيعية، أي ما له علاقة بالحواس عند الإنسان.

ومن أبرز علماء هذه النظرية مفكريها هو كيرت كوفا، وماكس فرتهمير، والذين قاموا بتطبيق الكثير من التجارب في الجانب البحثي، ومن أشهر هذه التجارب تجربة القرد والصناديق.

نظرية التعلم اللفظي المعرفي ذي المعنى

وقد قام بإنشائها العالم أوزوبل وشرح فيها كيفية تدارك المادة المنطوقة واللفظية، وذلك من خلال استقبال المتعلمين لمعلومات متاحة منذ بادئ الأمر لسهولة توجيهم بدلاً من القيام بالبحث عنها.

نظرية التعلم عن طريق الاكتشاف 

قام بتأسيسها العالم جيروم برونر، وهو أمريكي الجنسية وقد ندد بأن الاكتشاف هو من أيسر الطرق التي من خلالها يستطيع الفرد القيام بمجهود من أجل الوصول إلى التعلم المرجو.

وبذلك نكون بصدد أن الوصول إلى المعلومة أهم بكثير من المعلومة نفسها عند برونر حيث أن المتعلم يسعى بكافة الطرق للوصول إلى المعلومة سواء كان ذلك بطريقة ملتوية أو بطريقة سليمة. 

نظرية معالجة المعلومات

يعتبر أساس النظرية المعرفية في علم النفس هو الإهتمام بدراسة الذاكرة، والخطوات التي يخطوها الفرد للحصول على المعلومة، وما يتعرض له من عمليات لحفظها وتنظيمها وتذكرها، وبذلك يصبح التعلم عملية نشطة ذات أهمية كبرى، وللنظرية ثلاث مراحل هي:

مرحلة المسجل الحسي: وهي المرحلة الأهم إذ يتم من خلالها تسجيل ما تتناوله الحواس بتركيز كبير على ما يحاط بها، مع الاحتفاظ به لمدة زمنية صغيرة لا تتعدى ثواني محدودة.

مرحلة الذاكرة قصيرة المدى: ويطلق عليها اسم الذاكرة الفاعلة، ويتم من خلالها معالجة المعلومات التي قامت الحواس بالتقاطها.

مرحلة الذاكرة طويلة المدى:في هذه المرحلة تقوم الذاكرة بوضع مخططات ذهنية تساعدها في استرجاع المعلومات.

أهداف النظرية المعرفية

  • تقوم النظرية بالتركيز على العمليات الداخلية للشخص مثل التفكير والتركيز والقدرة على إتخاذ القرارات أكثر من التركيز على البيئة الخارجية.
  • توضح النظرية المعرفية أن عملية التعلم تٌحدث تغير في المعلومات الداخلية المخزنة داخل الذاكرة، لذلك يجب علينا فهم كيفية عمل العقل البشري والذاكرة.
  • من خلال النظرية المعرفية يجب على المعلمين القيام بتنظيم المعلومات التي حصل عليها التلاميذ وربطها بالمعلومات الحديثة.

تطبيقات النظرية المعرفية

  1.  إدراك النمو العقلي  ونمو القدرات الخاصة والذكاء للوصول إلى أفضل وسائل التربية والتعليم، و التي تتناسب مع جميع المراحل وتعمل على رفع مستوى النضج.
  2. تساعد في إدراك المعلم لجميع الظروف الفردية للطلبة، وأن هناك المزيد من الاختلافات في القدرات والطاقة العقلية والميول، فلذلك وجب على المعلم التعامل مع قدرة كل طالب على حدى.
  3. تنمية رغبة الطلبة في التعلم بمساعدة معلمهم.
  4. التعامل مع مدى نباهة واستيعاب الطفل خلال المراحل الدراسية المختلفة.
  5. الطفل في مرحلة المراهقة يكون ليه حب الاستهواء أي تقبل أفكاره دون انتقادات لذا علينا استغلالها .

مفاهيم أساسية في النظرية المعرفية في علم النفس

المفاهيم التقليدية

  • الانتباه وهو من أحد العمليات المعرفية التي تساعد في تنسيق التعامل مع المثيرات البيئية العديدة من أجل تركيز الانتباه والإدراك على مثيرات من خلال الحواس المختلفة.
  • الإدراك وهو القدرة على فهم وتحليل المعلومات التي تنقلها الحواس إلى العقل الإنساني.
  • الذاكرة وهي عملية استقبال المعلومات في مراكز الذاكرة المختلفة وتحليلها وتركيزها والاسترجاع عند الضرورة.
  • حل المشكلات: أن النظرية المعرفية تعمل على تعزيز القدرة على حل المشكلات، ووضع النظريات المعرفية لحلها،  والمساعدة في توضيح مراحل الحل واستراتيجياته.
  • تمثيل المعلومات وهي الآلية في تنظيم وتسجيل المعلومات في الذاكرة،  كما توضح بعض طرق تمثيل المعلومات السمعية والبصرية طبقا لتوضيح النظريات المعرفية لعلم النفس.
  • التفكير والتخيل وهو معالجة المعلومات واتخاذ القرارات المناسبة،  كما هو القدرة على بناء الصور العقلية كما اوضحتها النظرية المعرفية في علم النفس.
  • اللغة هو اكتساب اللغة وتطورها وفهمها وتحريرها وتركيبها عن طريق نظريات المعرفة.
  • الأسس البيولوجية للنظرية المعرفية وهي ربط السلوك المعرفي بالأجهزة الجسيمة،  ودراسة دور  الجهاز العصبي والدفاع بشكل خاص في تنظيم وضبط العمليات النظرية المعرفية كالذاكرة والتعلم، واعتماد الدماغ كمرادف لمفهوم العقل.

المفاهيم الحديثة في النظرية المعرفية الحديثة

    • علم الأعصاب وهو العلم الذي يهتم بدراسة دور الدماغ في تفسير العمليات والنظريات المعرفية، من خلال دراسة  إصابات الدماغ وتحديد جوانب القصور المعرفية الناتجة عن هذه الإصابات مثل مجالات اللغة والإدراك.
    • الذكاء الاصطناعي وهو العلم الذي يهتم بمحاولة جعل الحواسيب تقوم بعمليات معرفية من خلال تصميم البرامج الذكية التي تحاكي العقل الإنساني، فهو النظم الخبيرة التي تهتم بقيام عمليات معرفية ومعالجة المعلومات بين الحاسوب والعقل الإنساني. 
    • اتجاه معالجة المعلومات يعد هذا الاتجاه من الموضوعات القديمة نسبيًا في علم النفس المعرفي، إلا أنه تطور مع تطور الحواسيب والاتصال وفق نظام معالجة يتسم بالتسلسل والتنظيم.
    • تنمية التفكير تسعى الأبحاث في علم النفس المعرفي إلى الاهتمام بالتفكير وتنميته،  والتدريب من خلال البرامج المعدة لهذه الغاية على أشكال التفكير كالتفكير الإبداعي، والتفكير الناقد. 

ما هي مناهج وأساليب النظرية المعرفية في علم النفس

قد أوضحت النظرية أن هناك قابلية لاستخدام المناهج الخاصة بعلم النفس المعرفي والتي من أهمها:

منهج الاستبطان: مثل (التأمل الذاتي- الملاحظة الباطنية) وهي تمثل محاولة وصف العمليات الشعورية والتفكيرية لما يجري داخل الإنسان ومن خلال تحديد الخبرة المعرفية المحددة، والطلب من المفحوص أن يتصف بالدقة والموضوعية. والاستبطان هو منهج سهل التطبيق فهو لا يتطلب خصائص شخصية محددة.

المنهج التجريبي: هو المنهج التجريبي للقيام بسلسلة من الإجراءات المخبرية والميدانية والتي تسمح بالتحكم بالعوامل المستقلة، وقياس العوامل التابعة، وضبط العوامل الدخيلة.

النقد الموجه للنظرية المعرفية 

  • تتجاهل النظرية المعرفية العمليات الدنيا، وتقوم بالتركيز فقط على عمليات العقل، مما يصبح من الصعب فهم عملية التعلم عند الكثير.
  • توضح النظرية أن عملية معالجة المعلومات تحدث عن طريق الإكتشاف والاستبصار، ولكن للأسف هذا يؤدي إلى فقدان الثقة في المعارف التي يقوم المتعلم باستقبالها.
  • لاتؤيد نظام المكافآت على حسن الأداء، وإنما تنادي بضرورة إعداد المواقف بالصورة التي تساعد الفرد على فهم عناصرها والعلاقات التي تربط بين جميع العناصر الكامنة مما يساعد في التوصل لحل المشكلة.
  • ملاحظة أن التعلم هو عبارة عن تغيير شبه دائم في سلوكيات الفرد يتم الاستدلال عليه من خلال السلوك، كما كان اهتمامها على دراسة النمو من خلال العمليات المعرفية، ولا يوجد إهتمام بقياس الذكاء.
  • التقليل من شأن دور المعلم في عملية بناء المعرفة.
السابق
مزايا نظرية التحليل النفسي والنقد الموجه لها من العلماء
التالي
النظرية الوظيفية في علم النفس