علم النفس

مراحل النمو الإنساني في علم النفس | تعرف على المراحل والعوامل المؤثرة في النمو

مراحل النمو الإنساني في علم النفس

مراحل النمو الإنساني في علم النفس تقوم على دراسة ومراقبة سلوك الإنسان من بداية طفولته ومن قبل  ميلاده (أي على الأجنة في مراحل الحمل) مرورا بمراهقته وفترة النضج والشباب إلى مرحلة الشيخوخة، وأصبح علم نفس النمو علماً مختصاً بتفاصيل تطور النفس البشرية من المهد إلى اللحد، وهو دراسة  تتمحور حول حياة الإنسان في مراحل حياته المختلفة داخلياً وخارجياً، من أجل فهم طبيعة هذا الكائن المعقد،  وبعد الكثير من النظريات وأبحاث العلماء، نشأ علمًا مستقلاً، وأصبح فرعاً عظيماً من فروع علم النفس.

وكذلك يهتم بدراسة كينونة النمو الإنساني، وسُمیٍت دراسات هذا العلم  بمصطلحات كثيرة منها دراسة النمو في علم النفس أو دراسة علم نفس النمو، نظرا لأهميته في جميع مجالات الحیاة على مستوى الأفراد والمجتمعات.

المحتويات

تعريف علم نفس النمو

علم نفس النمو هو ميدان من ميادين العلوم المتطورة مناطه الاهتمام بسلسلة الأحداث المتتالية والمتكاملة الخاصة بالإنسان من قبل بداية حياته وأثناءها وحتى نهاية حياته

وهو العلم الذي يعتني بمراقبة مراحل نمو الإنسان من خلال تطور قدراته العقلية والجسدية ومهاراته الشخصية والجوانب الداخلية والخارجية التي تؤثر عليه وكذلك مدى تأثيره هو في الأفراد والبيئة المحيطة به.

ويمكن تعريف النمو على أنه  سلسلة متتابعة من التغيرات المختلفة المحاور، والتي تهدف إلى غاية لها ارتباط وثيق بكمال الرشد والنضج واستمراره.

وهو يتم بطريقة حساسة وخاصة جدًا يتحكم فيها مجموعة من العوامل والمؤثرات الخارجية والداخلية والتي بدورها تؤثر تأثيرًا قويا في الإنسان وبخاصة تلك المؤثرات في مرحلة الطفولة.

ذلك وقد أثبتت الأبحاث ونظريات العلماء على رأسهم العالم “فرويد” والذي أشار وأكد على أن شخصية الإنسان تنبني تبعًا للمؤثرات في مرحلة طفولته بشكل كبير. 

مراحل النمو الإنساني في علم النفس

1- مرحلة ما قبل الميلاد

تسمى هذه المرحلة بالمرحلة الجنينية، وتبدأ هذه المرحلة بالإخصاب وتنتهي بالميلاد، هذه المرحلة ذات أهمية كبيرة، تُبث الحياة في الطفل في هذه المرحلة، وتتشكل جميع أجهزته المتنوعة، وأعضائه الداخلية والخارجية.

كما تظهر أهمية الصفات الوراثية بوضوح في هذه المرحلة حيث تتحول الصفات إلى قدرات وإمكانيات وسلوكيات تستمر معا الإنسان لبقية حياته.

و قد اهتم العلماء والباحثين بهذه المرحلة خاصة، نظراً لأهميتها في في معرفة الظروف التي يجب أن توفر للأم لكي ينمو الطفل في ظروف مناسبة.

ولذلك يعكف العلماء  على دراسة الأجنة من خلال تتبع أسباب الإجهاض أو ولادة الطفل ميتا، علاوة على دراسة الجوانب التي تؤثر في حياة الأم وكذلك تتحكم فى سلامة جنينها.

ومن خلال الكثير من الدراسات الطبية والنفسية يتبين أن العلاقة  بين الأم وجنينها هي علاقة مترابطة وقوية، فعندما يكون غذاء الأم سيء مع نقص الفيتامينات في جسمها يتأثر جنينها بهذه المشكلات سلبياً.

كما أن عندما تتعرض الأم لانفعالات مثل القلق أو الخوف أو أي انفعال آخر يتأثر الجنين بهذه الأنفعالات تأثراً سلبياً، كما أن تعاطي الأم المخدرات أو تدخينها للسجائر يؤثر تأثير كبير على صحة الطفل خاصة في الشهور الأولى.

لكي تتمكن من دراسة مرحلة ما قبل الميلاد لنمو الإنسان في علم النفس، عليك أولاً أن تعلم أن هذه المرحلة تأخذ 280 يوم بداية وتبدأ عندما يقوم الحيوان المنوي للذكر بالالتقاء بويضة الأنثى، تنقسم هذه المرحلة إلى ثلاث مراحل أساسية:

 مرحلة النطفة

وهي المرحلة التي يتم فيها الإخصاب، حيث يلتقي حيوان منوي من الرجل (خلية جنسية من الأب) ببويضة من الأنثى (خلية جنسية من الأم) وتتحد الخليتان.

 مرحلة المضغة

وهي المرحلة التي يتم فيها التكوين الجنيني، حيث يتم خلالها تحديد الملامح الأساسية لجسم الجنين عن طريق انقسام الخلايا.

 مرحلة الخلق

وهي المرحلة النهائية التي يظهر بها شكل وملامح الجنين واكتمال أعضاء جسم الجنين بصورة كاملة.

يعتبر العلماء هذه المرحلة من أهم المراحل التي يمر بها الجنين في عملية تكوينه البدني، لذلك على الأم معرفة ما يجب تناوله حتى يكون طفلها في صورة جسدية وصحية جيدة، كما أن كل ما تتعرض له الأم من قلق، وحزن، وضيق يعود بالسوء على صحتها وبالتالي يؤثر على صحة الجنين.

إن نقص أي فيتامينات أو عناصر غذائية في جسم الأم قد يؤدي الى مشاكل في صحة الجنين وشكله، ويمكن أن يؤدي ذلك الى إصابة الجنين بأمراض مزمنة.

لذلك يجب على الأم الاعتناء بنفسها وصحتها وبما تتناوله في هذه المرحلة فهي لا تفعل ذلك من أجلها فقط بل أيضًا من أجل سلامة وصحة جنينها.

 2- مرحلة الرضاعة أو المهد

تبدأ هذه المرحلة بالميلاد، عندما يولد الطفل كامل النمو من الجانب الجسماني كما أن جميع أجهزته تعمل بشكل طبيعي والطفل يتنفس بصورة طبيعية، ويُخرج بشكل لاإرادي، وعضلاته تكون ضعيفة، كما أنه لا يقدر على التحكم في حركته لأن عظامه لينه.

توجد فروق فردية بين الأطفال في هذه المرحلة، فالمواليد يختلفون عن بعضهم البعض، فيتوجب ألا يقارنوا طفل بأخر، وتلك الفروق الفردية تتمثل في الوزن، والحجم، والطول، والبكاء، والصراخ، والرضاعة.

قدرات وإمكانيات الطفل تنمو وتتطور بشكل تدريجي بمرور الوقت، فالطفل من وقت لآخر يتغير شكله من حيث الوزن والطول والحجم وملامح الوجه.

كما أن أعضاءه الداخلية والخارجية تنمو مثل الجهاز التنفسي والعصبي والتناسلي والبولي والغددي والكثير من الأجهزة الأخرى، كما أن حواه تتطور أكثر، وتستمر هذه المرحلة حتى مرور عامين.

 3- مرحلة الطفولة المبكرة

هذه المرحلة تسمى بمرحلة رياض الأطفال أو  مرحلة ما قبل دخول المدرسة، تبأ هذه المرحلة من سن الثلاث سنوات إلى سن الخمس سنوات، في هذه المرحلة تظهر بعض التغيرات الجسمانية والفسيولوجية والتطور الحركي والحسي والعقلي والانفعالي.

لا تقل أهمية مرحلة الطفولة المبكرة عن مرحلة ما قبل الميلاد، كما اهتمت مرحلة ما قبل الميلاد بالنمو الجسمي السليم للإنسان، اهتمت أيضًا مرحلة الطفولة المبكرة بالنمو العقلي للطفل، ونمو مهاراته، وتواصله مع الآخرين.

قد يبدأ الطفل هذه المرحلة من سن سنة الى خمسة سنوات، أو من سن سنتين الى ست سنوات، او هي المرحلة التي تلي مرحلة الرضاعة حتى دخول المدرسة، أو هي المرحلة منذ بداية المشي وحتى دخول المدرسة، كل هذه يمكن ايضًا اعتبارها مسميات أخرى لمرحلة الطفولة المبكرة.

وتعتبر هذه المرحلة من أهم المراحل التعليمية، والتربوية للإنسان، حيث يعتمد الطفل في هذه المرحلة على التعلم المباشر من الأشخاص الموجودين حوله، كما يمكن أن يميل الى الذاتية أي الاعتماد على الذات والاستقلال.

ومن أهم مظاهر النمو لهذه الفترة:

السنة الثانية: يمكن للطفل المشي والجري واستخدام الحمام.

السنة الثالثة: يستطيع الطفل التعبير عما يريد بجمل مفيدة، كما يتمكن من فهم ما يدور حوله وما يطلب منه ويستجيب لذلك.

السنة الرابعة: يبدأ الطفل في طرح الكثير من الأسئلة والاستفسار عن كل شيء، ويعتمد على نفسه، ويكتشف العالم المحيط.

السنة الخامسة: يستطيع الاعتماد على نفسه في اللبس، كما يستطيع أن يختار ما سيرتديه وما يعجبه.

السنة السادسة: يعتمد على نفسه كثيرا، وتبدأ عملية نمو شخصيته وتكوينه لذاته.

4- مرحلة الطفولة الوسطى والمتأخرة

تبدأ مرحلة الطفولة الوسطى من سن ست سنوات إلى سن تسع سنوات أو من بداية دخول الطفل إلى المدرسة، وتسمى بالمرحلة الابتدائية.

فمرحلة الطفولة المتوسطة هي المرحلة التي يبدأ الطفل فيها الخروج من عالم الأسرة إلى العالم المحيط به واكتشافه، في هذه المرحلة يبدأ الطفل دراسته في المرحلة الابتدائية واكتشاف عالم المدرسة والاعتماد على نفسه، وتكوين شخصيته، واستقلاله بذاته وأفكاره، والانخراط مع الآخرين وتكوين صداقات جديده.

كما يتعرف الطفل على الجنس الآخر ويتعرف على انجذابه له، ويحسن من مظهره، ويتطلع الى الاطراء من المجتمع المحيط على ما ينجزه، كما يبدأ في الميل لممارسة الألعاب الرياضية.

أما الطفولة المتأخرة تبدأ مرحلة الطفولة المتأخرة من سن 6 سنوات الى سن 12 سنة، وهي المرحلة التي يبدأ الطفل بها دخول المدرسة وتنتهي عند مرحلة البلوغ، وتعتبر هذه الفترة هي فترة نضج الطفل.

وفي هذه المرحلة تتطور لدى الطفل رغبات وميول عديدة، وتتولد لديه اهتمامات جديدة وكذلك يبدأ الطفل في النمو العقلي والبدني، ولكن كل هذا لا يجعل من الطفل يستطيع الاعتماد على نفسه في كل الأوقات فهو يحتاج الى رعاية ومتابعة من الأبوين والأسرة.

 ويتأثر الطفل في مرحلة الطفولة المتأخرة بالبيئة المحيطة والتغيرات التي تحدث حوله، فهو ينتقل من مجتمع صغير أسمه الأسرة إلى مجتمع كبير وهو المدرسة، لذلك سوف تتغير كل مفاهيم الطفل ويبدأ في تكوين ذاته ومفاهيمه الخاصة وأفكاره، واهتماماته.

5- مرحلة ما قبل المراهقة

هي المرحلة التي تبدأ من سن 10 سنوات الى سن 13 سنة، أو قد تبدأ هذه المرحلة من سن 9 سنوات الى سن 14 سنة، وهي المرحلة التي تسبق سن المراهقة أي بداية البلوغ.

وهذه المرحلة يسبقها قلق واضرابات للطرفين بنين وبنات فهي تختلف بين الجنسين في حدوثها، يعتبر الفترة التي يبدأ الطفل بها مرحلة البلوغ هي بداية دخوله مرحلة المراهقة، وتختلف هذه الفترة من جنس لأخر فبعض البنات يدخلون مرحلة المراهقة قبل وقتها.

في مرحلة ما قبل المراهقة يتغير الطفل تمامًا عما كان عليه، فيبدأ في التخلي عن عالم الخيال الذي كان يعيش فيه وينظر للحياة نظره واقعيه، وتعد هذه المرحلة هي أكثر المراحل التي ينضج بها وعي الطفل، حيث تكون أفكاره وانفعالاته أكثر نضجًا.

في هذه المرحلة سوف ينظر الى المستقبل، وسيبدأ في التخطيط لمستقبله، والنظر إلى ما يريد أن يصبح عليه عندما يكبر، سيحاول اكتشاف ذاته وقدراته والمهارات المميزة التي يمتلكها.

6- مرحلة المراهقة

هي المرحلة الفاصلة بين الطفولة والنضج فهي المعبر من الخيال إلى الحقيقة، تبدأ من سن 15 سنة الى 25 سنة، أو من الممكن أن تبدأ في سن 13 الى 19، ويمكن أيضًا اعتبارها الفترة التي تلي سن 18، حيث تختلف هذه الفترة من شخص لآخر وفقا للفروق الفردية الجنسية.

والمراهقة تعني أنها بداية الفرد للنضج الجسمي والاجتماعي والفكري والنفسي، ولا تعني المراهقة النضج التام للفرد بل هي مرحلة يترتب عليها حدوث النضوج، يتبين ملامح شخصية ومعالمها وطبائعها في هذه المرحلة.

وتختلف مرحلة المراهقة من شعب لآخر باختلاف الشعوب والثقافات، فبعض المجتمعات تنتهي فيها مرحلة المراهقة في سن العشرين وبعض المراحل تنتهي في سن بعد العشرين.

من بين متطلبات النمو خلال فترة المراهقة هو تكوين مفهوم صحي للفرد تجاه جسده ليدرك أن الله سبحانه وتعالى قد خلق أشخاصاً غير متساوين في قدراتهم الاجتماعية والبدنية والعقلية، ويجب على المرء قبول ذلك ليحصل على حياة سعيدة.

وبالمثل يجب تعليم الفرد التربية الجنسية الصحيحة ويقبل أي تغييرات جسدية وفسيولوجية تحدث له ، سواء كان ذكرا أو أنثى، ويجب عليه اكتساب صفات المواطن الصالح.

والسعي لإكمال مراحل تعليمه، والاستعداد لتحمل  المسؤوليات، وتعلم كيفية الاعتماد مالياً وفكريًا على نفسه وبناء أسرة جيدة.

كما يجب أن يتعلم كيفية التحكم في دوافعه الجنسية، وتعلم القيم الدينية والأخلاقية التي تتناسب مع البيئة التي يعيش فيها، تجدر الإشارة إلى أن مرحلة المراهقة يمكن أن تعرف بدايتها ، ولكن من الصعب تحديد نهايتها.

في هذه المرحلة يتغير الفرد تغيراً كليًا، من حيث المظهر الخارجي وبنية الجسم وشكله، ومن حيث التكوين الداخلي والهرمونات، فيظهر عليه علامات وهي:

النمو الجسدي:

يختلف بين الذكور والإناث، حيث في الذكور يظهر في نمو العضلات، وطول القامة، وتوسع المنكبين، أما للإناث يظهر في الطول وكبر الصدر والفخذين.

النضوج الجنسي:

عند الإناث البدء بحدوث الحيض، أما رجال كبر الخصية وظهور شعر العانة.

التقلبات النفسية:

تسبب التقلبات والتغيرات التي تحدث للطرفين بعض الاضطرابات، فمع النضوج الجنسي الذي يحدث للطرفين يتبعه تغير في الهرمونات يسبب حالة من القلق والاضطراب عند للإناث، وحالة من تضارب المشاعر السلبية والإيجابية للذكور.

7- مرحلة الرشد

مرحلة الرشد هي مرحلة ما بعد المراهقة، تبدأ هذه المرحلة في العقد الثالث من العمر وتستمر حتى بداية مرحلة الشيخوخة في العقد السابع أي تبدأ من سن 25 إلى 40 سنة، قسم بعض الباحثين هذه المرحلة جزئين:

المرحلة الأولى وهي مرحلة الشباب، وتبدأ من العقد الثالث حتى الرابع.

المرحلة الثانية وهي مرحلة الرشد وتبدأ من العقد الخامس حتى السادس، مرحلة الرشد هي أطول المراحل، تختلف هذه المرحلة على حسب كل مجتمع وبيئة.

وهناك عوامل أخرى تؤثر في في هذه المرحلة وهي سن تقاعد والشيخوخة المبكرة والحالة الثقافية والاقتصادية، كما أن قدرة الشباب على الاعتماد على أنفسهم والإستقلال بذاتهم و بأسرتهم يؤثر بشكل كبير على طول فترة الرشد.

فالإنسان في فترة الرشد يكون مكتمل النمو الجسمي في نهاية فترة المراهقة وبذلك يكون مهيأ لدخول إلى مرحلة الرشد والنضج .

معنى الرشد هي المرحلة التي يصل بها الفرد الى الانسجام المطلق بين وظائف العقل والجسد والروح والوظائف الاجتماعية والفسيولوجية، بصورة تجعل الفرد يستطيع أن يفهم الحياة بتناقضاتها المعقدة المتنوعة.

وكذلك القدرة على التحكم في حياته بحرية واستقلالية واتخاذ قراراته المصيرية إعتمادًا على نفسه وتفكيره.

8- مرحلة الشيخوخة

وتبدأ مرحلة الشيخوخة مع إنتهاء مرحلة النضج، ويمكن تسميتها أيضًا بمرحلة الهرم، او التقدم في العمر، او العمر الثالث، وفي هذه المرحلة يصبح الجسم والأعضاء الداخلية في حالة ضعف، كما تضعف العضلات، وصحة الفرد بشكل عام، وأيضًا تقل طاقة الجسم وقدرته على التحرك وممارسة ما كان يستطيع ممارسته.

تستهلك أجهزة الجسم بشكل تدريجي في هذه المرحلة، ويصعب تحديد بداية هذه المرحلة جيداً بسبب عدة عوامل تتمثل في التغذية و وظيفة الفرد والعوامل البيئية المحيطة بالفرد، والأمراض المنتشرة.

إن ضعف الجسم وأعضائه الداخلية قد يسبب الإصابة بأمراض كثيرة في هذه الفترة، لذلك يجب أن يهتم الفرد بغذائه، وخاصة قبل مرحلة الشيخوخة لأن تناول الأطعمة الصحية وممارسة التمارين باستمرار يقلل من خطر الإصابة بالأمراض في هذه الفترة.

لا تقتصر إصابة الشخص بالأمراض الجسدية فقط بل يصاب الفرض أيضًا بالأمراض النفسية مثل الكآبة، والخوف من الموت، والشعور بالوحدة، والشعور بعدم الاتزان، والقلق.

لذلك في هذه المرحلة يحتاج الفرد إلى المساعدة وعليه ان يتقبل فكرة تلقيها من أولاده، او أقاربه، او أصدقائه، وعليه أيضًا أن يتقبل فترات إنشغال الأخرين عنه.

أنواع النمو

تنقسم أنواع النمو في الإنسان إلى قسمين أساسيين هما:

النمو العضوي أو التكويني

وهو النمو الذي يشمل النمو الظاهري في جسم الإنسان ويختلف كثيرا  من شخص إلى آخر، فدراسة النمو العضوي تشمل حجم الإنسان وطوله ووزنه ومظاهر بلوغه ومظاهر شيخوخته وما إلى ذلك.

النمو الوظيفي

 وهو النمو المعنِي بالوظائف المتعددة للإنسان ويشمل الوظائف العقلية والاجتماعية والنفسية والانفعالية وما إلى ذلك.

القوانين العامة للنمو 

هي قوانين تساعد على دراسة النمو وتحديد معاييره في علم النفس، واكتشاف أي شذوذ أو انحراف في سلوك الفرد والتنبؤ به مبكرًا.

حيث تتيح دراسات قوانين مراحل النمو الإنساني في علم النفس معرفة أسباب هذه النوعية من الانحرافات وتحديد طرق العلاج المناسبة والمطلوبة لها، قبل أن تتعقد المشكلات وتتفاقم وتؤثر سلبًا على الفرد وبالتالي تؤثر على محيطه.

كما أن دراسة مبادئ  النمو تعين على فهم المشكلات الاجتماعية حيث أنها وثيقة الصلة بنمو وتكوين الشخصية والعوامل المحددة لها، ومنها مشكلات التأخر العقلي والدراسي والانحرافات وقضايا الأحداث للأطفال صغار السن وما إلى آخر ذلك .

في النهاية يمكننا القول بأن دراسة القوانين والمبادئ التي تمر بها مراحل النمو الإنساني في علم النفس تعين على ضبط سلوك الفرد وتقويمه في الحاضر لكي يتحقق له أفضل قدر ممكن من التوافق التربوي والنفسي  والاجتماعي والمهني، وفيما يلي نستعرض أهم تلك القوانين وهي كالتالي: 

1- النمو عملية مستمرة متدرجة تتضمن نواحي التغير الكمي والكيفي والعضوي والوظيفي:

النمو الطبيعي هو عملية مستمرة متتابعة من أول إخصاب النطفة في بداية الحمل وحتى الوصول إلى كهولة الشيخوخة، لذلك تم اعتبار كل مرحلة من مراحل النمو أنها مبنية على ما قبلها ويبنى عليها ما بعدها.

 ولم تبين دراسات العلماء أي اضطرابات في أنماط النمو الطبيعي وظواهر جوانبه، لكنهم وجدوا أن هناك نمو باطن ونمو ظاهري ونمو سريع ونمو بطيئ حتى تمام النضج، وأن ظهور علامات ومظاهر النمو لا تظهر إذ فجأةً بل ربما يكون سبقها نمو خفي أو كامن.

2- النمو يسير في مراحل:

اتضح لنا من القانون الأول أن النمو الطبيعي هو عملية مستمرة ومتتابعة لم تبين الدراسات فيه أي اضطرابات لكنه يتم في شكل سلسلة من المراحل.

وكل مرحلة من  مراحلها لها خصائصها المحددة والمعروفة، وليس ثمة أحد ينكر حقيقة أن مراحل النمو الإنساني في علم النفس تتداخل  بشكل شديد التعقيد نظرًا لتوقف كل مرحلة على ما قبلها وتأثير كل مرحلة فيما بعدها.

مما جعل من الصعب تمييز حدود كل مرحلة من حيث بدايتها ونهايتها أو تمييز نهاية المرحلة التي قبلها وبداية المرحلة التي بعدها.

إلا أن خصائص ظواهر كل مرحلة كانت بمثابة الفروق ما بين المراحل المتتابعة في سلسلة النمو للكائن البشري.

3- سرعة النمو ليست مطردة:

يتتابع نمو الكائن البشري بسرعة ملحوظة منذ لحظة الإخصاب عند بداية الحمل، لكن تلك السرعة لا تستمر على وتيرة ثابتة أو محددة.

فنجد أن مرحلة ما قبل الولادة هي الأسرع على الإطلاق في مراحل النمو الإنساني ويكون فيها معدل النمو أسرع ما يكون ثم تبدأ سرعة هذا النمو في الإنحدار بنسب متفاوتة بعد مرحلة الميلاد.

إلا أنها تظل تحتل المرتبة الثانية في سرعة النمو خلال مرحلة الرضاعة ومرحلة الطفولة المبكرة.،  وتستمر السرعة في الإنحدار بشكل نسبي وبسيط كلما زاد عمر الطفل في مرحلتي الطفولة الوسطى والطفولة المتأخرة حتى الوصول إلى مرحلة المراهقة.

فتحدث تغيرات قوية جدا وشديدة السرعة ثم تبدأ في الإنحدار إلى نهاية مرحلة المراهقة، وصولا إلى بداية المرحلة التي تليها وهي مرحلة النضج.

4- المظاهر العديدة للنمو تسير بسرعات مختلفة:

لكل جانب من خصائص النمو السرعة الخاصة به مما يؤدي إلى اختلاف معدل النمو من جانب إلى آخر، كذلك فإن أعضاء الجسم لا تنمو بسرعة واحدة ولا تنمو جميع الوظائف العقلية والمهارية بسرعة ثابتة.

ويختلف الحجم النسبي لمختلف أعضاء الجسم من مرحلة إلى اخرى -مثال ذلك جمجمة الإنسان- التي تنمو بأكبر سرعة ممكنة في مرحلة التكوين داخل رحم الأم قبل الميلاد، ثم تنحدر السرعة في النمو بصورة في كل المراحل ما بعد الميلاد. 

5- النمو يتأثر بالظروف الداخلية والخارجية:

تتأثر سرعة نمو الكائن البشري بالعديد من العوامل الداخلية والخارجية، فمن العوامل الداخلية( الچينات الوراثية وهي بذرة الانطلاق في مظاهر نمو جسم الإنسان من النواحي الجسمية والانفعالية والعقلية والاجتماعية،….. ).

أما العوامل الخارجية مثل  (التنشئة الاجتماعية، الأبوين، الأسرة، المدرسة، المؤسسات الاجتماعية والإعلامية ودور العبادة، التغذية، أساليب التعلم، مستوى الثقافة، الراحة، العادات والتقاليد، القوانين المجتمعية…..).

6- الفرد ينمو نموا داخليا كليا:

أثبت العلماء من خلال الدراسات أن الفرد خلال مراحل النمو الإنساني في علم النفس ينمو نموًا كليًا داخليًا ككائن متكامل، وأن مصدر هذا النمو هو الفرد نفسه، هذا يعني أن نموه يصدر من الداخل وينعكس على الخارج.

بينما مصطلح السلوك علميًا فهو ليس بالأمر البسيط الذي يسهل فصله عن وحدة كيان الإنسان، فينمو بنموه، ويتطور بشكل شامل صادر عن وحدة إنسان متكامل.

7- النمو عملية معقدة جميع مظاهره متداخلة تداخلا وثيقا مترابطة ترابطا موجبا:

المظاهر العامة للنمو الإنساني غاية في التعقيد، والمظاهر الجزئية الخصوصية منها تتداخل بعضها البعض وترتبط ترابطًا وثيقًا فيما بينها حيث يصعب فهم أيًا من ظواهر النمو الإنساني إلا من خلال الدراسة المتعمقة له ومعرفة صلته وعلاقته بظواهر النمو الأخرى.

مثال ذلك العقل، والذي يعتبر مظهر خاص ضمن مظاهر النمو الإنساني، ويرتبط ارتباطًا لصيقًا بالنمو العقلي والانفعالي والجسمي والاجتماعي.

8- الفروق الفردية واضحة في النمو وكل فرد ينمو بطريقة وأسلوب خاص به:

لاحظ العلماء بعد مراقبة مراحل النمو الإنساني في علم النفس أن الفوارق ما بين الأفراد في رحلة النمو تبقى ثابتة بشكل نسبي عند المراحل المتعاقبة، فوجدوا مثلًا فوارق في الطول ما بين البنين والبنات في نفس المرحلة العمرية.

مما أفاده في وضع احتمالات متنبأ بها بشكل نسبي  للمستوى الذي ينتهي إليه نمو الفرد حسب نوع جنسه.

9- النمو يتخذ اتجاها طوليا من الرأس إلى القدمين:

يسير نمو الفرد في التطور الوظيفي والعضوي متخذًا الاتجاه الطولي من رأس الإنسان إلى قدميه، هذا يعني أسبقية تكوين الأنسجة العليا من أجزاء الجسم قبل الأنسجة الوسطى والوسطى قبل السفلى وهكذا.

ومنها تم استنتاج قانون هام من قوانين النمو الإنساني ألا وهو أن الأجهزة الهامة والرئيسية في سلسلة حياة الإنسان تنمو وتتطور قبل نمو الأجهزة ذات الأهمية الأقل بالنسبة له.

10- النمو يتجه اتجاها مستعرضا من محور الرأس للجسم إلى الأطراف الخارجية:

يسير نمو الفرد في التطور الوظيفي والعضوي متخذًا الاتجاه المستعرض أو العرضي الذي يبدأ من الجذع وينتهي إلى الأطراف أو الذي يبدأ من الداخل وينتهي إلى الخارج.

وبذلك أوضح لنا هذا القانون أن أسبقية التقدم في تكوين المهام الوظيفية للأجزاء الوسطى من جسم الإنسان، تسبق تكوين ونمو الأجزاء الأبعد فالأبعد حتى الوصول إلى أطراف جسم الكائن البشري.

11- النمو يمكن التنبؤ بإتجاهه العام:

قد ذكرنا من قبل أن من أهم أهداف دراسة مراحل النمو ‏الإنساني في علم النفس هو إمكانية توقع الاحتمالات للسلوك البشري والتنبؤ به، مع القدرة على تقويم هذا السلوك وضبطه لأن النمو يكون في صورة سلسلة متتالية ومتعاقبة ومتتابعة من المراحل.

فإذا استقرت بعض جوانب قياس مظاهر النمو الإنساني، استطاع العلماء والمعنيين من تحقيق التشخيص السليم والملاحظة الوافية والتنبؤ الصائب بالملامح والخطوط الأساسية والعريضة في اتجاه نمو هذا الإنسان وسلوكه.

12- الطفولة هي المرحلة الأساسية بالنسبة للنمو في المراحل التالية لها:

أثبت علماء النفس أن مراحل الطفولة يتشكل وينبني عليها جزء كبير جدًا من شخصية الإنسان بجانب نمط السلوك المكتسب في تلك المرحلة والتي يتتابع وفقًا لها مراحل النمو التي تعقبها.

وهذا يرجع إلى مرونة الطفل في مراحل الطفولة حيث أنه يسهُل تعليمه وتكوين سلوكه تبعًا لما يحيط به في بيئته الاجتماعية، كما أن علماء الصحة النفسية ارجعوا ظاهرة السلوك الإنساني السوي والغير سوي على هذه المرحلة.

13- توجد معتقدات تقليدية عن النمو:

القانون الأخير من قوانين  النمو هو تواجد أفكار ومعتقدات تقليدية عن فكرة النمو يتوارثها الأفراد من جيل إلى جيل، وتلك الأفكار تؤثر بشدة في تنشئة الطفل والأسلوب المتبع في تربيته، مما يؤثر بدوره على تشكيل شخصية الكائن البشري وسلوكه مدى الحياة.

ومن الجدير بالذكر أن معظم تلك الخبرات والمعتقدات الفكرية قد صدق عليه العلم من خلال الدراسات المتعمقة من قبل العلماء في مراحل النمو الإنساني في علم النفس وملاحظة التطورات التي تحدث فيها.

ولكن هذا لا ينفي بالطبع أن جزء من تلك الأفكار والمعتقدات يعتريه عدم الدقة،  بل وقد يصل إلى حد الخرافة والتقليد الأعمى دون الاستناد لأي أساس علمي موثق بالدراسات والأبحاث والإحصائيات.

العوامل المؤثرة في النمو

1- الوراثة

إن الصفات الوراثية للأجنة تنتقل عن طريق الچينات المحمولة على الكروموسومات الناتجة من بويضات الأم عندما يتم تلقيحها بالحيوان المنوي للأب.

وهذه الصفات لها خصائص فريدة وتكون عامل مشترك ما بين الصفات الجسدية والعقلية والمهارية لكلًا من الأب والأم، يمكن التنبؤ من خلالها بالشكل الجسمي للجنين.

ولكن قد يختلف بعض الأطفال في شكلهم الظاهري عن آبائهم اختلافًا كبيرًا فقد يتطابق شكل الإذن مع أحد والديه أو معهما في آن واحد، ترجع تلك الاختلافات أو التشابهات إلى عامل الوراثة.

هناك صفات وراثية أخرى تختلف حسب نوع جنس الجنين سواء كان ذكرًا أو أنثى، مما يعني أن بعض الصفات تتعلق فقط بنوع الجنين، مثلا صفة سمنة منطقة البطن والأرداف غالبًا ما أظهر في الإناث وتتنحى في الذكور من الأطفال، كذلك صفة الصلع يتوارثها الذكور من دون الإناث وهكذا.

ليس هذا وحسب، بل أن الأجنة قد يحملوا صفات وراثية ليست ظاهرة في أحد آبائهم وإنما هي صفات چينية موروثة من جيل سابق، فالطفل يحمل نصف صفاته الوراثية من أبويه ويرث ربع الصفات الوراثية من الأجداد المباشرين في الجيل الأول والثاني.        

هدف الوراثة

يكمن هدف الوراثة في أشياء متعددة منها:

حماية صفات الچينات العامة للأجناس (ذكور – إناث) ولسلسلة الأجنة من ذرياتهم، لذلك فإن الوراثة هي الحلقة الرابطة ما بين الأبناء والآباء عبر الأجيال عن طريق حفظ الصفات الوراثية لهم.

الحفاظ على التوازن الحقيقي في حياة الكائنات الحية عامًة والكائنات البشرية بصفة خاصة.

الحفاظ على تقارب الأجيال في التوسط، بمعنى أنه ليس كل الناس قصارًا ولا كلهم طوالًا ولكن أغلبهم يرث صفات تقترب من المتوسط في الطول، كذلك ليس كل الناس بيضًا في لون بشرتهم أو سمرًا لكن تجد أغلبهم ذوي بشرة خميرة، أي أنهم يحملون الصفات الوراثية المتوسطة في لون البشرة.

2- الغدد

تنقسم الغدد إلى قسمين منها ما هو خارجي الإفراز والآخر يكون غدد صماء، سنوضح فيما يلي ونوضح علاقة دورهم في   مراحل النمو الإنساني في علم النفس :

الغدد القنوية خارجية الإفراز

هي الغدد التي ينصرف إفرازها من خلال قنوات موصلة إلى داخل تجاويف الجسم مثل الغدد اللعابية التي تفرز اللعاب داخل تجويف الفم، أو تصرف إفرازها من خلال القنوات الموصلة إلى خارج سطح الجسم مثل الغدد العرقية التي تفرز العرق على سطح الجلد.

الغدد اللاقنوية الصمـــاء

 وهي مجموعة كبيرة من الغدد تلعب دورًا غاية في الأهمية في تكوين الإنسان ومراحل نموه، وقد سميت بالغدد الصماء لأنها تفرز هرموناتها في تيار الدم بشكل مباشر، من أمثلتها:

أولًا: الغدة النخامية

تعتبر تلك الغدة سيدة الغدد لأنها تؤثر بشكل رئيسي في نشاط جميع الغدد الأخرى في جسم الإنسان منذ لحظة الميلاد وحتى الوفاة، مثلًا تقوم بإفراز الهرمون المنشط للغدة الدرقية المسؤولة عن مستوى الكالسيوم في العظام ومستوى السكر في الدم وتقوم بإفراز هرمون النمو من فصها الأمامي.

فإذا زاد معدل هذا الهرمون عن الطبيعي أصيب الإنسان بالعملقة، وإذا نقص الإفراز تعرض جسد الإنسان إلى حالة تقزم.

أيضًا يفرز الفص الأمامي من الغدة النخامية هرمونًا يؤثر على الغدد والهرمونات الجنسية لدى الذكور والإناث فيتأثر لدى الإناث مظاهر البلوغ ومواعيد الطمث ومستوى الخصوبة وإفراز لبن الرضاعة، وعند الذكور في حالة نقص الإفراز مثلًا يحدث عجز جنسي.

أما الفص الخلفي فيفرز الهرمونات التي تعمل على دعم عضلات الرحم أثناء عملية الولادة وتنظيم الماء في الجسم وتزويد نشاط المثانة وحركة الأمعاء.

يهتم العلماء بدراسة ومقارنة تقارير تحاليل هرمونات الغدة النخامية بشكل كبير عند وضع نظريات مراحل النمو الإنساني في علم النفس .

ثانيًا: الغدة الصنوبرية

غدة طولها تقريبًا واحد سم  وعرضها نصف سم وقد يختلف حجمها من شخص إلى غيره لكنها دائمًا تقع أعلى المخ ويطلق عليها اسم غدة الطفولة لأنها تتكون غالبًا في خامس شهر من حمل الجنين ثم تضمر وتضمحل عند الوصول إلى مرحلة البلوغ، فإذا ضمرت قبل هذا الوقت أثرت بشكل كبير في وظائف الغدة التناسلية لدى الجنسين.

ثالثًا: الغدة الدرقية

هي أكبر غدة صماء فى جسم الإنسان وأكثر غدة تأثيرًا على تصرفات وسلوك ونمو الإنسان، موقعها في الجزء الأمامي السفلي من الرقبة و تأخذ شكل فصين على جوانب القصبة الهوائية.

 تفرز عددًا كبيرًا من الهرمونات التي تؤثر بشكل مباشر على ميتابوليزم جسم الإنسان (عمليات البناء والهدم أو عمليات الأيض) وزيادة أو نقصان الوزن والحالة المزاجية والانفعالية العامة، كما أن نقص الإفراز فيها يؤدي إلى التخلف العقلي.

رابعًا: الغدد الجار درقية

عددهم ٤ غدد يكون كل ٢ منهما على فص من فصوص الغدة الدرقية، أهميتها أنها تقوم بتنظيم احتياجات الجسم من العناصر في تيار الدم مثل الكالسيوم والفسفور.

ونقص معدل إفرازها الهرموني يتسبب في الشعور بالضيق وآلام مبرحة في العظام والخمول والشعور بالإجهاد الجسدي المستمر.

وقد اعتمدت دراسات العلماء في مراحل النمو الإنساني في علم النفس على الأخذ بعين الاعتبار الخلل الذي يحدث في إفراز تلك الغدة لأن معظم الظواهر النفسية المختلفة ترجع إلى مستوى هرمونات تلك الغدة.

خامسًا: الغدة التيموسية

موقعها بين القلب وعظمة الصدر، يسميها العلماء غدة الطفولة لأن حجمها يكون كبير عند الأطفال ثم يقل بسرعة عندما يبدأ نشاط الغدد الجنسية.

وهي تعتبر مصنع كرات الدم البيضاء أي أنها تلعب دورًا هامًا في مناعة جسم الإنسان الذي يقاوم به شتى الأمراض ويبنى عليها صحته.

سادسًا: الغدة الكظرية (الغدة الفوق كلوية)

 هما زوج من الغدد واحدة فوق كل كُلْية، يفرز هرمون الأدرينالين والثيروكسين والألدوستيرون والأندروچينات الخاصة بالذكورة والاستروچينات الخاصة بالأنوثة.

سابعاً: الغدد التناسلية والجنسية

وهما المبيضين عند الإناث (مسؤولين عن إطلاق البويضات الشهرية والهرمونات المتحكمة في المظاهر الثانوية لبلوغ الإناث)، والخصيتين عن الذكور (مسئولين عن إفراز الحيوانات المنوية والهرمونات المتحكمة في المظاهر الثانوية لبلوغ الذكور).

3- الغذاء 

أكد العلماء من خلال دراسة مراحل النمو الإنساني في علم النفس أن نمط الغذاء السليم والصحي المتوازن يسهم بشكل كبير في النمو الصحي للعقل والجسم.

وذلك لأن الغذاء هو مصدر الطاقة الرئيسي الذي يلبي كل احتياجات الإنسان الحركية والمهارية والعقلية المؤثرة بشكل كبير في تكوين شخصيته، بالتالي فإن نقص الغذاء يتسبب في إصابة الجسم بالعديد من الأمراض والقصور في رحلة النمو وضعف المقاومة المناعية وربما يصل إلى الهزال والموت.

ومن الجدير بالذكر أن طبيعة الغذاء تتحدد بناء على المستوى الثقافي والإجتماعي والثقافي، فنجد أن عادات الغذاء تختلف من بلد إلى آخر، ومن مجتمع لأخر في نفس البلد.

ولا يكون الغذاء صحيًا إلا إذا كان مشتملًا على كافة العناصر التي يتطلبها الجسم  للقيام بمهامه الحياتية مثل (الأملاح والمعادن والكربوهيدرات والبروتينات والماء والفسفور والحديد والكالسيوم والسكريات والدهون والڤيتامينات، …….إلخ).

ذكر “مورچين” أن عادات الغذاء السيئة بالنسبة للمرأة الحامل تؤدي إلى إجهاض مبكر أو حدوث تشوه أو نقص في وزن المولود أو خلل أو فشل الجهاز العصبي في الأجنة نتيجة لنقص الخلايا الدماغية مقارنة بالأجنة الذين كانت أمهاتهم يمارسون عادات غذائية صحية، وهذا الفشل يؤدي إلى موت الجنين عند الولادة أو بعدها بوقت بسيط.

ووجدوا بأن الحامل يلزمها الحفاظ على طبيعة غذائها خاصة في أشهر الحمل الأخيرة لأن سرعة نمو أدمغة الأجنة تكون في أعلى مستوياتها فإذا اضطربت عادات الغذاء أو نقص معدل الغذاء، أدى ذلك إلى نقص حجم الدماغ للجنين.

فلم يغفل العلماء أبدًا دور الغذاء في مراحل النمو الإنساني في علم النفس حيث أنه المسؤول عن النمو الجسدي أي نمو الأعضاء وتطورها، والنمو الوظيفي مثل البصر والسمع والتفكير والنطق، فلا حياة ولا نمو بلا غذاء.

4- الأسرة

من أهم المؤثرات في مراحل النمو هو عامل الأسرة،  فغياب أحد الوالدين أو طبيعة شخصيات الآباء والأمهات، وأساليب التربية التي يتبعونها مع أبنائهم، تتبين الفوارق الهائلة بين الأطفال وتتحدد ملامح الشخصية الرئيسية لكل طفل في تلك الفترة.

وهناك جوانب أخرى في دور الأسرة بخلاف الأبوين تؤثر في ملامح شخصية الأبناء مثل عدد أفراد الأسرة،  ومستوى الثقافة والتعليمي الأسري، والمستوى الاقتصادي ونمط الحياة وهل يتم إشباع كافة احتياجات الطفل إلى حد الرفاهية الزائدة أم يُحرم الطفل إلى حد التقطير.

 وأكد العالم “أولر” أن ترتيب الطفل بين أخوته يؤثر بشكل قوي جدًا في ملامح سيكولوچية شخصيته.

5- البيئة

هي مجموعة الأجواء الجغرافية والفيزيائية والطبيعية بجانب مجتمع الأفراد والعلاقات الاجتماعية ككل، والكائنات الحية من النباتات والحيوانات والظروف المحيطة بالفرد والتي تؤثر فيه ويؤثر فيها على مدار حياته كلها.

وكذلك البيئة المعرفية والثقافية التي تبين تأثيرها في مراحل النمو الإنساني في علم النفس ، وقبل كل ذلك بيئة الرحم التي كانت فيه النشأة الأولى للكائن البشري تحت تأثير الصبغيات والچينات الوراثية.

6- المدرسة

دور المدرسة بما فيها من معلمين وتلاميذ وأبنية وأساليب تعلم لا يقل أهمية عن دور الأسرة ويأتي في المرتبة الثانية.

حيث أن في تلك المرحلة يتحقق النمو الاجتماعي من خلال اختلاط الطفل بأقرانه فيكتسب صفات في شخصيته مثل التعاون أو التضحية أو التنافس والطموح وغير ذلك.

خاصة إن كان للطفل مكانة معتبرة بين أصدقائه وفي نظر معلميه، أو إن تم تكليفه بمهام قيادية تنمي في شخصيته مهارة حسن إدارة المشكلات وكيفية التعامل معها.

7- المؤسسات الإجتماعية والإعلامية ودور العبادة

تعتبر النوادي والمعارض والمتاحف والمكتبات العامة من أمثلة المؤسسات الاجتماعية، والصحف والمجلات والإذاعة والتلفزيون من أمثلة المؤسسات الإعلامية، والمساجد والكنائس هي دور العبادة.

وكل ذلك بيئات تقوم بدور تربوي عظيم يأتي بعد دور الأسرة والمدرسة، لأن الطفل يستمد منها معتقداته وقيمه وعاداته بشكل مباشر فيكون التأثير على شخصيته أيضًا بشكل مباشر.

وهذا من أهم ما فسرته دراسات مراحل النمو الإنساني في علم النفس وتوصلوا إلى أن البيئات الصحية، كثيرة التنوع يكون تأثيرها على نمو الإنسان تأثيرًا إيجابيًا في النواحي العقلية والاجتماعية والثقافية والمهارية.

وكلما كانت تلك البيئات فقيرة للتوازن وغير ملائمة كلما أثرت سلبًا على طبيعة الكائن البشري. ويظل الإنسان يتأثر منها ويؤثر فيها إلى ما شاء الله.

8- النضج والتعلم

آخر مفهوم سنتناولها في هذا البحث هو مفهوم النضج والتعلم، فما هو النضج وما هو التعلم؟

النضج هو النمو التلقائي المتتابع الطبيعي في سلسلة النمو، وهو النضج الجسدي للأعضاء والأطراف والعضلات حتى تصير مؤهلة للقيام بمهامها الحياتية.

يبدأ هذا النضج من الجهاز العصبي الذي يؤهل الطفل لاكتساب مهارات المشي واستعمال اليدين في التقاط الأشياء ثم تعلم النطق وتحصيل المفردات واستخدامها، بجانب النمو الانفعالي حيال المؤثرات الداخلية والخارجية.

والتعلم هو التغيير الحادث في سلوك الإنسان نتيجة للخبرات المكتسبة وممارسة تلك المكتسبات، بما في ذلك نشاط العقل الذي تنشأ فيه الخبرات الخاصة من المهارات والمعارف كذلك القيم والعادات والمعايير.

وهناك مفهوم مرتبط جدًا بمفهوم التعلم ألا وهو مفهوم التدريب فحيثما ذكرنا التعلم وُجِد التدريب حتى تنمو المهارات العقلية والحركية والمعرفية، مثلًا إذا علمنا الطفل اللغة الإنجليزية دون تدريب فنكون قد أتممنا محور المدخلات اللغوية إلى عقل الطفل فقط ويكون غير قادر على استخدامها في شكل مخرجات حتى وإن كان لا يعاني من أي مشاكل في النطق والكلام.

مظاهر النمو الإنساني في علم النفس

مصطلح النمو في معناه الواسع لا يتضمن فقط التغيرات البدنية والجسمانية للإنسان وإنما يشمل بالإضافة إلى الحجم والوزن والطول، التغيرات السلوكية للإنسان والتغيرات في مهاراته وقدراته نتيجة خبراته التي اكتسبها منذ الطفولة وأثرت في تكوين شخصيته.

وقد تمكن العلماء من خلال مراقبة مظاهر النمو التعرف على مراحل النمو الإنساني في علم النفس والاستفادة منها في التطبيق على أرض الواقع

النمو الجسمي

هو النمو في طول ووزن وحجم الإنسان وهو النمو الهيكلي بالإضافة إلى تغيرات النضج في أعضاء الجسم من خلال نمو الخلايا والأنسجة، أيضا التطور في مواصفات الجسم وصفاته وظهور مظاهر البلوغ،  والقدرات العضلية الخاصة أو العجز فيها.

النمو الحرکي

 وهو النمو في حركة جسم الإنسان وتطور مهاراته الحركية، وما يتطلب منه ذلك كي يقوم بممارسة أنشطته المختلفة في حياته اليومية.

النمو العقلي والمعرفي

 وهو النمو في الوظائف والقدرات المعرفية والعقلية مثل: معدل الذكاء، والقدرات المهارية والمعرفية المختلفة، المهارات العقلية العالية مثل الإدراك وقوة الذاكرة والقدرة على الانتباه،، والتفكير، والتحصيل، والحفظ، والتخيل، ….. إلى آخر ذلك.

النمو الانفعالي

 وهو النمو في الانفعالات والمشاعر وتطور قوتها ودرجة  ظهورها، مثال ذلك (العصبية والهدوء، الفرح والحزن والبهجة، القسوة واللين والحنان، البغض والحب، الخوف والطمأنينة، القلق والتوتر والسكينة وما إلى ذلك.

النمو الجنسي

وهو النمو في الأعضاء والأجهزة التناسلية وبالتالي النمو في وظائفها ويتبع ذلك التطور في السلوكيات والاحتياجات الجنسية ( هذا النوع من النمو يتأثر بجانبي النمو الجسمي والنمو النفسي في آن واحد)

النمو البيولوچي الفسيولوجي

وهو النمو في وظائف  كافة أعضاء جسم الإنسان.. مثال ذلك: النمو في جهازه العصبي، وعمليات التنفس من خلال نمو الجهاز التنفسي، ونبضات القلب، وضغط تيار الدم، والجهاز الهضمي وعمليات الإخراج ومستويات هرمونات الغدد وعاداته الغذائية، ومتطلبات جسده من المغذيات التي تتغير بمرور السن وفقًا لمراحل النمو العمري والجسدي.

النمو الحسي

وهو النمو في حواس الجسم جميعها ( الشم والتذوق والسمع والشعور الجلدي- الألم، الشعور بالبرودة، الشعور بالحرارة- والبصر، والأحاسيس الداخلية مثل العطش والجوع والشبع والارتواء والإثارة والفتور والشهوة وما إلى ذلك.

النمو اللغوي

 وهو النمو القدرة على الكلام، ومخرجات المفردات اللغوية ونوعها، وطريقة النطق والتحاور واللباقة أو التهتهة.

النمو الاجتماعي

وهو النمو في مسار النشأة الاجتماعية والتأثير الحاصل للفرد نتيجة للبيئة المحيطة، منها الأبوين والأسرة والأصدقاء والتفاعل الإجتماعي وإثر المدرسة والمعلمين والإعلام ودور العبادة والمعايير المجتمعية والقيم والقوانين التي تحكم محيط الفرد وميزان الحلال والحرام والعادات والتقاليد وكل ذلك.

تتغير خصائص مراحل النمو الإنساني في علم النفس في كل مرحلة تبعاً لكل تلك الجوانب وظواهرها، تغيراً كبيرًا وتعتبر تلك الخصائص محل نظر علماء النفس والأطباء النفسيين.

مدخل إلى دراسة علم نفس النمو

علم نفس النمو هو أحد فروع علم النفس العام والذي يهتم بمراقبة و ملاحظة وتحليل وتفسير كل ما يستجد على الإنسان من أول لحظة الإخصاب وهو نطفة في رحم أمه وحتى لحظة وفاته.

فهو علم يدرس بعناية كل ما يتعرض له الكائن البشري من تغييرات وتغيرات تؤثر في خصائصه وشخصيته عند كل مرحلة من مراحل عمره.

ومنه قام علماء النفس بوضع النظريات التي تفسر وتوضح العلاقات ما بين مظاهر نمو الإنسان والتفاعلات والمؤثرات التي أحاطت به حتى يُفهم منها أساليب حل المشكلات المختلفة التي قد يتعرض لها والعمل على علاجها لأن الإنسان ما هو إلا جزء من منظومة متكاملة اسمها المجتمع.

فكلما كان الاهتمام منصبا حول دراسة   مراحل النمو الإنساني في علم النفس   كلما تمكننا من معالجة المشكلات المجتمعية الناجمة عن تلك الجوانب شديدة التعقيد أولاً بأول.

نشأة علم نفس النمو و تطوره

لقد وضعت البذرة الاولى لعلم  نفس النمو في التأملات الفلسفية القديمة والتعاليم الدينية وحاول  العلماء على مر العصور تسليط الضوء على ظاهرة النمو .

ومن خلال كتب التاريخ علمنا أنه كان في الحقوب المصرية القديمة حاول اخناتون تصوير مراحل تطور حياة الجنين.

أما “أفلاطون” فتكلم عن التكاثر وذكر مبادئ النمو عند الطفل وخصائصه  في المراحل المختلفة، وذلك كان في الحضارة اليونانية والإغريقية.

أما عن “أرسطو” فهو قد قدم القيم المرتبطة برعاية نمو فردية الطفل مع التأكيد على أهمية الأسرة كعامل مؤثر وفعال في عملية التنشئة الاجتماعية.

في القرن السابع عشر، ذكرت دوافع وعادات الطفل وكيفية تكوين هذه العادات والدوافع وأنواعها واتفاقها مع معايير الجماعة.

كل ذلك ذكر من قبل جون لوك حيث قال  من وجهة نظره أن الطفل يولد وعقله مثل الصفحة البيضاء، كما أنه أوصى أيضا بمراعاة ميول الطفل وتجنب إجباره على أي سلوك لا يتفق مع  طبيعته.

في القرن الثامن عشر كتب “چان چاك روسو” في كتابه (اميل) عن ضرورة إعطاء الطفل الحرية المطلقة للتعبير عن نزعاته حتى يستطيع أن يقوم بتنمية مواهبه وقدراته الفطرية وأيضا للتعبير عن نزعاته وميوله الطبيعية.

حيث أنه يرى من وجهة نظره أن الطفل مخلوق بدائي وأنه خيِّر بطبيعته ولا يفسد أحواله وطبيعته سوى تدخل الكبار وعلى الكبار ألا يفرضوا سلوكهم وآرائهم على الطفل بشكل مبالغ فيه إلا بحذر.

في القرن التاسع عشر أثرت نظريات “تسالوزي”  بنظريات روسو وآرائه وجاء من بعدهم  “فروبيل” و”تيدمان” بآرائهم حول النمو  وقوانينه ومراحله

أهداف دراسة النمو في علم النفس

تهدف دراسة علم  نفس النمو إلى تحقيق هدفين رئيسين وهما:

  • تفسير وبيان ظاهرة التغيرات الزمنية للسلوك الإنساني و اكتشاف ومعرفة العوامل و المتغيرات والمؤثرات والقوى التي تحدد هذا التغير.
  • هو الوصول إلى الوصف الدقيق والكامل للعمليات النفسية عند الأشخاص في مختلف أعمارهم واكتشاف خصائص التغير الذي يطرأ على هذه العمليات في كل فترة زمنية أو مرحلة عمرية يمر بها الإنسان.
  •  وعندما يتحقق هذان الهدفان نكون قد نجحنا على كافة الأصعدة التي تحيط بتنشئة الأطفال من الصغر وتعديل سلوكهم وبناء شخصياتهم على نحو مرغوب.
  •  عندما نفهم خصائص نمو الطفل في المراحل العمرية المختلفة يساعدنا ذلك في طرق بناء هذه السلسلة المتتابعة من تنشئته، وتخطيط ملامح شخصيته بعناية، كل ذلك حسب مناسبة احتياجات الطفل في كل سن.
  •  كما أن من أهداف دراسة مراحل النمو الإنساني في علم النفس هو فهم الفرد وتطوره ونموه ومظاهر جوانب هذا النمو في المراحل المختلفة المتتابعة والمتتالية، من خلال تحديد أفضل الشروط البيئية والإجتماعية والممكنة التي تؤدي إلى تحقيق أفضل نمط نمو مرجو.
  •  يساعدنا ذلك أيضًا في دعم جهود علماء النفس الجدد المعنيين بإجراء الدراسات حول المراهقين والأطفال والراشدين والمسنين خاصة في مجال علم النفس التوجيهي والعلاجي والإرشاد التربوي والنفسي.
  •  وأيضًا معرفة خصائص المراهقين والأطفال  فهذا  يعينهم وينير لهم الطريق في عملية التنشئة الاجتماعية (Socialization ) والتطبيع الاجتماعي للأجيال، لأنه من خلال ذلك يتمكن المعنيون من التحكم في  المؤثرات  والعوامل المختلفة التي تؤثر في النمو الإنساني.
  •  لذا فإن من  فهم مراحل النمو والانتقال من مرحلة إلى أخرى من مراحل النمو:  فهم لا يعتبروا  الأطفال راشدين صغار ولا يعتبرون المراهقين أطفالا.

أهمية دراسة علم نفس النمو من الناحية النظرية

 تساعدنا هذه الدراسة على معرفة ما الذي نتوقعه من الطفل ومتى نتوقعه.

  • معرفة مبادئ وقوانين النمو تساعد  الكبار والقائمين على تربيته ورعاية وتوجيه الطفل .
  • المعرفة بالتوقيت الذي يمكن فيه  استشارة أخصائي النمو ومتى لا يستلزم استشارتهم.
  • الوعي بالنمط النمائي  السوي الذي يمكن تحققه عند المعلمين والوالدين وغيرهم من العاملين مع الأطفال لكي يسعوا إلي تهيئة الطفل مقدم.
  • فهم التغيرات التي سوف تحدث في الجوانب المختلفة للنمو والتنبؤ بها والتي تشمل العقلية والسلوكية والجسدية والميول والمهارية  ….الخ
  • تساعدنا  أيضا على تحديد معايير معينة لما يمكن أن نتوقعه خلال  كل مرحلة نمائية .
  • تزيد دراسة النمو من معرفتنا بعلاقة الإنسان بالبيئة التي يعيش فيها ،و الطبيعة الإنسانية وأيضا معرفة مراحل النمو بمختلف مظاهرها ،والعمليات العقلية والقدرات ، ومسار النمو السوي  وما قد يعتريه من اضطراب ، كذلك معرفة شروط عملية التعلم وعلاقة النضج بالتعلم.

أهمية دراسة علم نفس النمو من الناحية التطبيقية

تكمن أهمية دراسة علم نفس النمو من النواحي التطبيقية في أنه يتم إسقاط نتائج تلك الدراسات على أرض الواقع في البيئات المجتمعية التي تربط الفرد بمحيطه، فتجعله عاملاً مؤثرا في المجتمع وعاملا متأثراً به في تكوينه وسلوكه ومعتقداته وأهدافه وكافة تعاملاته.

وترجع أهمية الجانب التطبيقي في مراحل النمو الإنساني في علم النفس حتى نتمكن من مواجهة وعلاج كل المشكلات الناجمة عند التعامل مع أبنائنا أو طلابنا أو مرضانا أو…..إلخ، فنساعد بدورنا على النهوض بأنفسنا ومن حولنا، ومن ثم النهوض بمجتمعنا إلى حيث الأفضل في حياة صحية نقبل أن تؤثر فينا ونؤثر فيها.

ملاحظات حول مراحل النمو في علم النفس

العرب قسموا مراحل النمو التي تبدأ بالجنين فالوليد والفطيم والدارج والخماسي و المترعرع الناشئ واليافع المراهق والراشد والمسن الكهل.

في العصور الحديثة تقدمت وسائل البحث والدراسة حيث اتجه نشاط وجهود العلماء نحو دراسة مظاهر النمو المتكاملة بشكل أعمق في مراحله المتتابعة وكيفية تفسير سلوك الأطفال والمراهقين.

حيث ساهم علماء التربية ومن ضمنهم جون ديوي في القرن العشرين فنادى بأهمية العمل والنشاط في حياة الطفل وأيضًا ترتيبه خلال جميع مراحل نموه،  بينما “جان بياجيه” و”اريك اريسكون” فقد قاما بجهود كبيرة في مجال دراسة النمو النفسي والعقلي والاجتماعي عند الطفل وتوالت الدراسات والأبحاث في علم نفس النمو في الوقت الحاضر بدرجة كبيرة جدا لتطوير تلك الدراسات.

لذلك فقد أجمع علماء النفس على أن معرفة الفروق الفردية الشاسعة في معدلات النمو تتيح الفرصة في ألا يكفلوا الطفل إلا ما في وسعه، ولا يتوقعون منه ما هو فوق استطاعته.

وكذلك معرفة كيفية مكافئته على مقدار جهده الذي يبذله، وليس على مقدار قدراته الفطرية، لذلك اعتقدوا مبدأ أنهم لا يتوقعون من الطفل فوق ما لا يستطيع، ولا يحملونه ما لا طاقة له به.

وأيضا التوصل لآليات التعامل معه خلال مراحل النمو الإنساني في علم النفس تبعًا للإحصاءات والدراسات..

وبعد دراسة مراحل النمو الإنساني في علم النفس توصّل العلماء إلى نقاط هامة:

  • مقدار التدريب يتأثر بمقدار النضج العقلي حتى يصل إلى حدود معينة من الاكتفاء.
  • من عوامل الإحباط والفشل أن يكون التدريب قبل أوانه فهنا يكون الضرر أكثر من النفع بكثير.
  • فيجب مراعاة شتى العوامل المؤثرة في نمو الكائن البشري من خلال التوسع في تحصيل المعلومات الكافية من دراسات العلماء وتطبيقها على أرض الواقع كلٌ في الثغر الذي يقوم عليه لتنهض المجتمعات نحو الأفضل.
السابق
التعزيز في علم النفس”Reinforcement types” وأهم أنواعه
التالي
قانون الجذب والتخاطر | كل ما تريد معرفته.