علم النفس

نظريات الشخصية في علم النفس | الدليل الشامل

نظريات الشخصية في علم النفس

تهدف دراسة نظريات الشخصية في علم النفس إلى فهم المقصود من مصطلح  “شخصية”  وهو من الألفاظ الشائعة في حياتنا اليومية؛ فعندما نرى شخصاً جذابا أو قوي نقول عليه يمتلك شخصية، وعندما نرى شخصاً ضعيفا نقول عديم الشخصية، ولكن في الحقيقة أن جميعنا يمتلك شخصية، فلا يمكننا قول هناك فرد له شخصية، و فرد شخصيته قوية أو ضعيفة، وفرد ليس له شخصية؛ فهذه التعبيرات ليس بها قدر عالي من الدقة العلمية.

فهناك العديد من تعريفات الشخصية في مجال علم النفس، وهناك العديد من نظريات الشخصية في علم النفس، التي قدمها الباحثين والعلماء في مجال الشخصية.

  • نظرية كاتل
  • نظرية التحليل النفسي
  • نظرية النمو المعرفي 
  • نظرية الذات 
  • نظرية ادلر
  • نظرية هورني
  • نظرية الاتزان
  • نظرية أيزنك
  • نظرية سوليفان 
  • نظرية التكوين الشخصي 

نظريات الشخصية في علم النفس 

فى علم النفس يُعتبر مفهوم نظرية الشخصيّة من أكثر المصطلحات صعوبة وفهماً وتفسيراً، لكن يمكننا تفسيره  وتوضيحه بإيجازٍ وبطريقة تقريبيّة على أنه فناء الإنسان الخاص، يندرج تحت هذا الفناء أنماط الإنسان وسلوكه ما يجعله متفرّداً في طريقة التكيّف الخاصة به مع البيئة والتنبؤ باستجابة البيئة معه. 

وشخصيّة الإنسان تتأثّر بالكثير من العوامل المهمّة؛ كعامل الوارثة، وطريقة النضج، وأسلوب نشأته خلال فترات عمره المبكرة، بالإضافة إلى الدوافع الاجتماعيّة المكتسبة من خلال الخبرات التي يمتلكها وطرق تعليمه.

كلّ هذه العوامل اتّضح تأثيرها الكبير في تشكيل الشخصيّة الخاصة بالفرد، وبالتالي فإنّ ردود أفعاله تجاه أغلب الأمور التي يتعرّض لها بشكل يومى تأتي منسجمة ومتناغمة مع الطبيعة الخاصة به متوافقة مع البناء الكلي لشخصيّته.

نظريّة آيزنك

في نظرية آيزنك للشخصيّة تحتل مفاهيم الطرز والأنماط مكانا بارزاً في هذه النظريّة، فقام آيزنك بتعريف الشخصيّة بأنّها عبارة عن تجمّع ملحوظ من النزاعات الفردية للفعل الذي تحدثه الشخصيّة.

روّاد نظرية آيزنك

رائد هذه النظريّة هو هانز يورغن آيزنك الذي وُلِد في يوم 4 من مارس عام 1916م وتوفّى فى يوم 4 من سبتمبر عام 1997م، كان آيزنك عالماً نفسيّاً، معظم حياته المهنية قضاها في بريطانيا.

وعلى الرغم من عمل آيزنك في العديد من المجالات، إلا أنّ عمله في مجال الذكاء و بناء نظريات الشخصيّة فى علم النفس هو أكثر ما اشتهر به عند وفاته، كان عالم النفس آيزنك هو الأكثر ذكرًا في المجلّات العلمية، وأصبحت نظريّته ضمن أكثر نظريّات  الشخصيّة فى علم النفس شهرةً.

أسس ومبادئ نظرية آيزنك

اعتمد فيها آيزنك في بناء نظريته على الشكل الهرمى حيث توجد عدّة أنماط شخصيّة ، وهي (الإنطواء – العصابية – الذّهانيّة)؛ كما اعتقد آيزنك أن الذّكاء هو النمط الرابع.

وقال آيزنك فى نظريته أنّ النّاس يمكن توزيعهم بشكل اعتدالى على هذه الأبعاد الأربعة، بحيث يكون لدى أغلب النّاس خليط مزدوج من الصّفات التي تندرج تحت هذه الأنماط،  ولذلك فإنّ النّاس يحصلون غالباً على درجات تدور حول الدّرجة المتوسّطة على هذا البعد. 

ولقد كان المرضى العقليين هم نقطة البدء في دراسات آيزنك في تجاربه لوضع النظريّة؛ أي الأشخاص الخارجين على الأبعاد الأربعة المذكورة، وقد ساعدته دراسات هؤلاء الأشخاص المتطرفين في وضع اختبارات هامّة تستخدم في قياس أبعاد نظريته في الشخصية.

وكان من الصعب على آيزنك أن يوضح كيف أنّ كلّ بعد من هذه الأبعاد الأربعة لا يتضمن مئات من الأفراد تحته، بل خطاً متصلاً يتوزع عليه الأفراد بشكل اعتدالي؛ ولكن لسوء الحظ استخدامه لمفاهيم الانطواء والانبساط، يوحي بشكل أو بآخر إيحاءاً خاطئاً بأن الناس يجب أن يندرجوا تحت إحدى الفئتين دون الأخرى وهذا اعتقاد خاطىء.

أهداف نظرية آيزنك

أراد آيزنك إنشاء نظريّة مهمّة ضمن نظريات الشخصيّة فى علم النفس، من خلال تقديمه وصفاً منظّماً للشخصيّات، حيث تكون العادات هي الأساس الذي تقوم عليه سمات الشخصية. 

و هذه بدورها تتجمع في أبعاد قليلة وذلك بناءاً على تحليل عاملي أدّى إلى التوصّل إلى هذه الأبعاد التالية: الانبساط، الانطواء، البساطة، التعقيد، العصابية، الذهانية، الصلابة، الليونة، المحافظة، التطرف، الديمقراطية، التسلطية.

كما أراد توضيح الإعتماد المتبادل بين السّمات الشّخصية والتصوّر الذي قام بوضعه آيزنك للعلاقة التّى توجد بين مستويات تنظيم الشخصية، التي تكون أساس النمط والصفات أو السمات التي يتّصف بها الشخص مثل المثابرة، والخجل ، والذاتية ،والجمود.

ومثل هذه السمات بذورها ترتبط بطرق الشخص الطبيعيّة في الاستجابة للمواقف المتشابهة، فمن المتوقع أن يكون المنطوي مثابراً عند قيامه بأعمال تتطلب الحذر واليقظة والحرص مثل حل مشكلة من المشكلات أو أداء عمل ميكانيكي شاق.

وإذا كان من المتوقع أن يبدي الأفراد درجات متفاوتة من الحذر أو الحرص في المواقف التي تتطلب الحذر والحرص فإن المنطوي يكون حذراً وحريصاً بشكل واضح في كثير من استجاباته.

أساليب نظرية آيزنك

نظر آيزنك إلي الشخصية على أنها تنظـيم مدرّج يشبه الشكل الهرمي، فنجد في قاعدة هذا الهرم السلوكيات التـي بإمكاننا ملاحظتها بشكل واقعى وهـي الاستجابات المحدّدة، أما عند النظر إلى المستوى الأوسط فى هذا الهرم، فسنرى فيه الاستجابات المعتادة، أمّا فـي قمـة هذا الهرم يوجد أنواع رئيسية وأبعاد واسعة لا يمكن ملاحظتها واقعيّاً.

مفهوم السّمة والطّراز يحتلّان مكاناً مركزيـاً وقيمة هامّة فى نظريّات الشخصيّة فى علم النفس خاصّةً نظرية آيزنك؛ حسب نظريّة آيزنك تم تعريف السّمة بشكل مبسّط جداً على أنها تجمّع ملحوظ في العادات الخاصة بالفرد و بأفعاله المتكرّرة.

لكن مفهوم الطّراز تم تعريفه على أنّه تجمّع عدد من السّمات، بذلك فإنّ مفهوم الطّراز هو نوع عام من التنظيم أكثر شمولاً من السّمات، بما أنّها جزءاً مكوناً منه.

مفاهيم أساسيّة نظرية آيزنك

استخدم آيزنك مصطلح العصابية في أول الأمر للتعبير عن مجموعة من الأعراض العقلية الشاذة مثل القلق ، والوساوس ، الهستيريا . ففي الهستيريا تصاحب الحالات العقلية أعراض بدنية يشار إليها أحياناً بالاضطرابات السيكوسوماتية.

فالإعياء والميل للقيء يسببهم الهلع مما يصدر كاستجابة لمواقف تستثير القلق مثل الامتحانات والمقابلات تعتبر مظاهر للحالة النفسية أو العقلية للفرد. 

إلّا أنّ هذا المفهوم قد اتّخذ معنى خاصّاً في نظرية آيزنك إذ رأى أن لدينا جميعاً درجة من العصابية تتدرج من الاتزان إلى القلق المرتفع أو الانهيار في المواقف الصعبة أو الاستجابة الإنفعالية الزائدة عن الحد، وهذا ما قامت بعض نظريّات الشخصيّة فى علم النفس بتوضيحه.

من الواضح أنّ القلق الذي يرتبط بالعصابية ارتباطاً عالياً، هو أساس فسيولوجي فمنطقة الهيبوثلامس الموجودة فى المخّ التى تسمّي بمنطقة ما تحت المهاد، هو العنصر الأساسى المسيطر على عمل الجهاز العصبي اللاإرادي، وإفرازات الغدد الصماء.

وتعتمد استجابة عمل منطقة الهيبوثلامس على بعض العوامل الّتى منها طريقة قيامه بوظيفته الذاتية ، كما تحكمها الوراثة بشكل كبير، ومنها شِدّة الأزمة التي تستثير شعور القلق لدى الشخص.

كما تمتلك روابط الفص الأمامي بالمخّ دور هام جداّ على تقليل مستوى القلق الذي يشعر به الفرد؛ وقد قام آيزنك باستخدام مفهوم التحليل العاملي في نظريته التي تم اعتبارها من أهمّ نظريّات الشخصية فى علم النفس، لأنّ مصطلح الشخصية يتميّز بعمومية واسعة بحيث يظهر أنّه مصطلح غير قابل للمعالجة العلمية.

ايجابيّات النظريّة

اعتمد آيزنك في دراسة نظريات الشخصيّة فى علم النفس على عينة ضخمة من الأشخاص من مختلف الشرائح والطوائف بحيث يكونوا مختلفي الصفات والسّمات الشخصية، حيث قام  آيزنك بطرح مجموعة من الأسئلة عليهم من خلال استبيان بهدف عزل السّمات وربطها بعضها البعض.

فالشخص الخجول مثلا تم تحديد سمة الانطوائية سمة أساسية له، في حين أن الشخص الانبساطي تم تحديد سمة الثرثرة مثلا سمةً له؛ وهذا لا يعني أنّ كلّ شخص انطوائي الخجل من سماته، وليس كلّ شخص انبساطي الثرثرة سمةً له, ولكن إنّ كلّ شخص خجول فهو شخص انطوائي، وكذلك كلّ شخص ثرثار هو شخص انبساطي؛ وهكذا فى كلّ السّمات الأخرى.

كما أنّ ربط السّمات مع بعضها البعض لم يكن ذا شكلاً عشوائياً بل كان بعد حسابات إحصائية رياضيّة دقيقة جداً، كما أنه قام بدراسة السّمات لدى التوائم ليتمكّن من تحديد السّمات الموروثة.

النقد الموجّه لنظرية آيزنك

شهدت نظريّة آيزنت عدة انتقادات، وهذا لا يخلّ من مكانتها المهمّة بين نظريات الشخصيّة فى علم النفس؛ فكل نظرية لها بعض الانتقادات التي تتعرّض لها.

من بين هذه الانتقادات عموميّة اختبارات آيزنت للشخصية، وأنّ نظريّة آيزنت اقتصرت على عاملين فقط وهما ( الانبساط والانطواء، العصابيّة والاتّزان )، واعتبر البعض ذلك بأنّه من المخلّ الذي لا يمكن الاستفادة منه في عملية التنبؤ السلوكى، لأنّه لابدّ من وجود عامل عام للعصابيّة.

نظريّة الإتّزان

 نظرية الاتزان واحدة من أهم نظريات الشخصية في علم النفس، وتتبيّن إلى أنّ الناس لا يمتلكون سمة واحدة، وبدلًا من ذلك، يُظهر كلّ إنسان على هذا الكوكب أربعة من هذه الخصائص، حيث لاحظ أن كل شخص لديه جانب نفسي ولكن لم يكن من السهل العثور عليه أو فهمه.

مما دفعه إلى صياغة نظرية تهدف إلى جعل الأشخاص قادرين على إيجاد ذواتهم الداخلية وفهمها،  حيث رأى أنه كلما عرف المرء نفسه بنفسه، كلما استطاع الوصول إلى أهدافه وتحقيقها.

روّاد  نظرية الاتزان

رائد هذه النظريّة هو العالم كارل يونغ، هو عالم نفس من مدرسة التحليل النفسي, تعتبر أعماله امتداداً لأعمال العالم سيغموند فرويد حتى وإن ظهرت بعض الخلافات بينهما في عدّة مواضيع، كما أنّه استمدّ نظريته من مفهوم اللاوعي.

تنهل أعمال العالِم كارل يونغ من فلسفات وأساطير الشرق الأدنى، وعمله كان له تأثيراّ كبيراّ لم يقتصر على مجال الطب النفسي فقط ، ولكن أيضا في الفلسفة، الأنثروبولوجيا والأدب والآثار، والدراسات الدينية.

وكان العالم يونغ كاتباً ذا علم غزير، على الرغم من العديد من الأعمال الخاصة بنظريات الشخصية فى علم النفس التي لم يتم نشرها حتى بعد وفاته.

أسس ومبادىء نظرية الاتزان

تستند نظرية يونغ على أسس من أقوى الأسس فى نظريات الشخصية في علم النفس الفرضية النفسية الذاتية للتنظيم الذي يتألف من التوترات بين المواقف المتعارضة من الأنا واللاوعي.

والمقصود بالعصاب هو التوتّر دون وجود حلّ واضح بين المواقف المتصارعة، فإنّ كلّ عصاب هو نوع فريد.

في هذه الحالات، قام  يونغ بالتحوّل إلى التواصل عن طريق الرموز المستمدة في اللاوعي في شكل الأحلام والرؤى.

خلال فترة حياة العالم يونغ المثمرة، استطاع أن يقوم بوضع نظرية من أهم نظريات الشخصية في علم النفس، تلك النظرية هى أنماط الشخصية، قال يونغ أنه يوجد أربع وظائف أساسية تختص بالنفس تلك الوظائف هي: وظيفة التفكير ووظيفة الشعور ووظيفة الاستقراء وأخيراً وظيفة الحدس،.

ويملك كل شخص وظيفة واحدة من هذه الوظائف والمقصود أنّه يملك تركيز خاص لهذه الوظيفة، فمثلاً عند رؤيتك رجل مندفع  يعود ذلك إلى أن الوظائف الخاصة بـ الإدراك والإحساس أقوى من الوظائف الخاصة بـ الحدس وبالتفكير.

وبالاستناد إلى الأربعة وظائف الأساسية، قام يونغ بافتراض وجود نوعين أسايّين من أنواع الشخصيات والأشخاص: النوع الانطوائي والنوع المنفتح، وكل شخصية من هذه الشخصيّات تمتلك بعض السّمات المعيّنة التي تميّزها عن الشخصيّة الأخرى، وهذه المميزات هي:

الشخصية الانطوائية

يتجه الأشخاص الإنطوائيين إلى كثرة الاهتمام بأنفسهم والاهتمام الزائد بمشاعرهم وبأفكارهم الخاصة، كما أنهم يقومون بتوجيه سلوكهم طبقاً لما يشعرون به ويفكرون فيه، على الرغم من أنّه قد يحدث تعارض مع الواقع الخارجي الذي يعيشونه.

كما تتميز الشخصيات الانطوائية أيضًا، أنهم لا يكونون كثيري القلق بشأن  أعمالهم وتأثيرها على البيئة المحيطة بهم، حيث أنهم يكونوا أكثر حرصاً على ما يجعلهم داخليًا أكثر رضاً.

الشخصية المنفتحة

على الجانب الآخر، يهتم الأشخاص الذين يمتلكون شخصية منفتحة بأن يقوموا بتركيز كل اهتماماتهم الخاصة على الحياة الخارجية بدلًا أن يكونوا أكثر اهتماماّ لعالمهم الداخلي.

حيث يستمرّون فى اتخاذ  قراراتهم من خلال التفكير في تأثير ذلك القرار على الحياة الخارجية التي يعيشونها، وبدلاً من الاستمرار فى انشغال الفكر في سبب وجودهم؛ وبذلك، يستمرّون فى تنفيذ القرارات التى تخصّهم طبقاً لكل ما قد يقوم الأشخاص الآخرون بالتفكير بشأنهم، وأيضًا يتم بناء أخلاقهم طبقاً لما هو منتشر في كافّة أرجاء العالم.

أهداف نظرية الاتزان

قام يونغ بوضع النهج التأسيسي لدراسة العقل البشري، و بدأ مهنته الرئيسيّة كطبيب نفسي في مدينة زيوريخ في سويسرا؛ وهناك قام بإجراء العديد من التجارب المهمّة الخاصة بنظريات الشخصية في علم النفس، مما أكسب يونغ سمعة ومكانة جيّدة في جميع أنحاء العالم.

كما حصل على العديد من الجوائز، بما في ذلك الدرجة الفخرية من جامعة كلارك، في عام 1904 م، وحصل على الشهادة الفخرية الأخرى من جامعة هارفارد في عام 1936 م، باعتراف جامعة أكسفورد وجامعة كلكتا؛ وتم تعيينه زميلاً للجمعية الملكية للطب في إنجلترا. 

كما أراد توضيح أنّ كل شخص لا يمكنه تحديد هدفه إلا بعد الدراسة الشاملة لشخصيّته، وهذه النظريّة كانت من أهم نظريات الشخصيّة فى علم النفس لهذه الأسباب.

أساليب نظرية الاتزان

العالم كارل يونغ بدأ تفسيره للشخصية عن طريق ذكره لأربعة وظائف أساسيّة، وعندما يتم مزج أحد الشخصيّات مع نوع آخر من أنواع الشخصية – الشخصيّة الانطوائية والشخصيّة المنفتحة – في النهاية بإمكاننا الحصول على ثماني أنماطٍ للشخصية.

وعلى ذلك تتضمن الشخصيّة الوظائف النفسيّة الأربعة التى ذكرها سابقاً؛ وهي وظيفة التفكير ووظيفة الشعور ووظيفة الاستقراء ووظيفة الحدس.

التفكير هو الباب والطريق الذي يسمح للإنسان بأن يفهم الأشياء فهماً دقيقاً؛ أمّا مفهوم الشعور فهو المقدرة على الفهم والتفكير؛ ولكن مفهوم الاستقراء يمكن الشعور به عندما يتعلم الإنسان أن هناك شيئًا موجودًا؛ أمّا مفهوم الحدس فهو المعرفة التامّة بوجود شيئ ولكن بدون البدء فى تعلّم هذا الشيء.

وطبقاً لما سبق، أكّد كارل يونغ أنّه بعد الانتهاء من دراسته لنظريات الشخصيّة فى علم النفس قام بالتوصّل إلى أنّه يمكن تقسيم الأشخاص إلى العديد من أنواع الشخصيات الرئيسيّة والمتميزة.

وعدد تلك الشخصيّات ثمانية أنواع، وهذه الشخصيات تم اعتبارها أنّها الشخصيّات الأساسيّة التى يندرج تحتها جميع الأشخاص، وهذه الشخصيات هي:

 المفكر الانطوائي

هؤلاء الأشخاص يفسرون الأمور المحفّزة والأفكار الموجودة فى حياتهم اليوميّة بطريقة رائعة ومتميّزة، حيث أنهم يقومون بالإعتماد على معرفتهم الداخلية، وفى أغلب الأحيان تلك الشخصية يتميّز بها الفلاسفة  المشهورين، وخاصّةً  أنّ الأشخاص المتميّزين بهذه الشخصيّة طول الوقت يستمرّوا في الانغماس في تفكيرهم.

المفكر المنفتح

هم الأشخاص القادرين على رؤية العالم عن طريق الأفكار الصلبة والمعقّدة، ولكن تلك الأفكار المعقدّة بالنسبة لشخصيّة المفكّر المنفتح، فى الغالب يتم استنباطها وتأسيسها فى الذهن بواسطة الآخرين، ويعمل هؤلاء الأشخاص غالبًا في المجالات التي تهتم بالرياضيات وبالعلوم.

 العاطفي الانطوائي

يستنبط هؤلاء الأفراد ايّ حكم بناءاً على الأفكار الداخليّة والمعتقدات النفسيّة والخاصّة، وفي أغلب الأوقات يقوم هؤلاء الأفراد بالتجاهل التام للمواقف التى تسود على المجتمع وتحدّى الأعراف الاجتماعية، ويتميزون في المِهن التي تهتم بالنقد البنّاء خاصةً.

العاطفي المنفتح

يقوم العاطفي المنفتح بالحكم على الأشياء وقيمتها بناءً على حقائق موضوعية بحيث تكون تلك الحقائق في المواقف الاجتماعية مقبولة، وفى أغلب الأحيان  آرائهم تتشكل على أساس القيم المقبولة بشكل اجتماعى والمعتقدات التى تسود فى المجتمع فى ذلك الوقت، وكثيرًا ما يعمل الأشخاص الذين ينتمون إلى شخصيّة العاطفى المنفتح في مجال السياسة والأعمال.

الاستقرائي الانطوائي

هذه الأشخاص يقومون بتفسير العالم عن طريق عدسة الأمور الشخصيّة التى تتعلّق بذاتهم، وفى أغلب الأحيان يمكنهم رؤية الشيء الواحد ذات عدّة أشكال أخرى حيث يقومون بتفسيره بشكل آخر، فهم يستمرّون فى فهم البيئة بشكل دائم.

وذلك عن طريق إعطاء البيئة معانى منعكسة داخل ذواتهم، وفى أغلب الأحيان يعمل  هؤلاء الأشخاص الذين يندرجون تحت شخصية الإستقرائي الإنطوائي في مجال الفنون المتنوعة، و رسم اللوحات ومجال الموسيقى الكلاسيكية.

الاستقرائي المنفتح

ينظر الحدسي المنفتح إلى العالم كما هو موجود بالفعل، فلا يتم تلوين تصوراتهم من قبل أي معتقدات موجودة من قبل، ويتميزون في الوظائف التي تتطلب مراجعة موضوعية، مثل مراجعي الحسابات.

الحدسي الانطوائي

هؤلاء الأشخاص، العالم كارل يونغ درس تأثّرهم البعيد بالدّوافع الداخلية لهم، بالرغم من أنهم لا يستطيعون فهمها بشكل كامل، كما أنهم دائماً ما يرون المعنى عن طريق الأفكار الغير واعية التى توجد حول العالم.

الحدسي المنفتح

يُفضّل الأشخاص الذين ينتمون إلى شخصيّة الحدسي المنفتح  فهم الأشياء ومعانيها المختلفة عن طريق حقيقة موضوعية إلى حدٍ ما، وذلك أفضل من الاعتماد على المعلومات التى تهتم بالشعور الحسّى.

وفى الغالب يقومون بالابتعاد عن استخدام الحواس المباشرة ليتمكّنوا من رؤية جميع الأشياء الموجودة حولهم، وهذا ما يجعلهم مميّزين في الكثير من الأعمال التي تشترط وجود بصيرة حسّيّة قويّة، وأغلب المخترعين ينتمون إلى هذا التصنيف.

مفاهيم أساسيّة في نظرية الاتزان

مفهوم الطاقة النفسية: هو أحد المفاهيم الأساسية لدى يونغ الذي اعتمده لإنشاء نظرية من أفضل نظريات الشخصية فى علم النفس، حيث يستخدم يونغ مفهوم (اللبيدو) ويقوم بنسبته إلى الطاقة النفسية، ويتميز (اللبيدو) عند العالم يونغ فى نظريّته بأنّه لا يقوم بالاقتصار على الحافز الجنسي فقط؛ وإنما طاقة نفسية تشمل أنشطة الحياة والرغبات التي يسعى الشخص من خلالها إلى البدء فى تحقيق هدف معين.

مفهوم نمو الشخصية: هو مفهوم تمّ استخدامه بشكل واسع وهائل فى نظريّات الشخصيّة فى علم النفس ؛ لم يُفصِّل يونغ مراحل النمو التي تمر بها الشخصية، حيث أنه أوجزها باختصار، فذكر أنه في مرحلة الطفولة يستمر (اللبيدو) في نشاطات ضرورية للبقاء، وقبل سن الخامسة تبدأ القيم الجنسية في الظهور وتبلغ قمتها خلال المراهقة.

وفي مرحلة الشباب وسن الرشد تبلغ الغرائز الأساسية والعمليات الحيوية أقصى بعدها، وعندما يصل الفرد لأواخر الثلاثينات وبدايات الأربعينات تتغير قيمه وأهدافه لتصبح أكثر ثقافة ووعياً.

ايجابيّات نظرية الاتزان

ساعدت النظرية على وجود علاج خاص بالاضطرابات الشخصيّة الانطوائية؛ وتم اعتبارها واحدة من أكثر نظريّات الشخصية فى علم النفس شهرةً، حيث إنّ معالجة الاضطرابات الشخصيّة تتطلب دراسة عامّة وشاملة للأحوال الشخصيّة الأسريّة للأشخاص المعنيّين.

وذلك بهدف سهولة التعرّف على الأمور التي تسبّب اضطراباتها الشخصيّة لنتمكّن من معالجتها، لكن العلاج النفسي هو علاج من أهم التقنيات التي يتم استخدامها في التعامل مع الاضّطرابات الشخصيّة الانطوائيّة.

فيبدأ العلاج فى البداية  بالتّركيز على تلطيف حدّة الشعور بالخوف الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالصراعات اللاواعية، وتطوير المهارات الاجتماعية، والبدء فى تحسين قدرة الفرد على احترام الذات وتقديرها بشكل جيّد والتكيّف مع جميع المشاعر بشكل تلقائى وغير مبالغ فيه.

وعن طريق العلاج المعرفي من أجل تقليل الشعور بالنقص حتى نتمكّن من إزالته، وعن طريق استخدام العلاج السلوكي والعلاج التعبيري، والتدريب على طرق التخلّص من حساسيّة الشخص الزائدة في كافة المواقف الاجتماعية.

نظريّة كاتل 

من أكثر نظريّات الشخصيّة فى علم النفس التى نالت شهرة وكانت أغلب نتائجها مطابقة للواقع لدى غالبية الأشخاص؛ تلك النظريّة نظر كاتل من خلالها إلى السّمة باعتبارها تكوين عقلي يستدل عليه من السلوك.

وقام كاتل بالتمييز بين السّمات العامة التي يشترك فيها كل الناس و السّمات الفريدة التي توجد لدى شخص معين، وبين السّمات السطحية التي تكون عبارة عن عناصر وصفات ظاهرة تبدو متناسبة مع بعضها و السّمات المصدرية التي تكون عبارة عن مسبّبات معيّنة للسلوك السطحي.

روّاد نظرية كاتل

هو العالم رايموند برنارد كاتل، وهو عالم نفس أمريكي الجنسيّة، من أصل بريطاني، كان تلميذا للعالم الشهير ثورندايك، وقد قام بأخذ المنهج العلمي والتجريبي له، كما أن ألبورت قام بدعوته للانضمام إليه بجامعة هارفرد.

بعد أن جمّع ألبورت حوالي 4500 سمة من المعجم تشير جميعا إلى سمات الشخصية, قام كاتل باختزال قائمة ألبورت وتنقيحها وحذف التكرار ليختصر اللائحة ويحوّلها ل171 سمة.

وبمساعدة زميل له من العلماء الإحصائيين، قام بتقليل عدد السمات فى اللائحة مرة أخرى باستخدام منهج علمي صارم جداً وعمليات إحصائية مضبوطة، ليقلّ عدد السمات من 171 سمة إلى 16 سمة رئيسية مما جعل نظريته من أهم نظريات الشخصيّة فى علم النفس على مدار السنوات الماضية.

أسس ومبادىء نظرية كاتل

ليتم تأسيس نظرية يتم اعتبارها من ضمن أفضل نظريّات الشخصية فى علم النفس قام العالِم كاتل بوضع نظريّته بشكل علمى عن طريق استبيان مكوّن من 160 سُؤالا، حيث قام بتخصيص 10 أسئلة لكل سمة كي تكون النسبة قريبة للحياة الواقعيّة، إذ كلما كانت الأسئلة أكثر كلما كانت النتائج أدق،  وقد كانت الأسئلة عن طريق اختيارين نعم أو لا.

مكث العالم كاتل طوال حياته يُعدّل من الاستبيان والأسئلة الموجودة به إلى أن تطوّرت وسائل التواصل وظهر الحاسوب،  وصار الحاسوب يجري الحسابات ويحدّد النسبة من تلقاء نفسه ليقوم بتقديم النتيجة بنفسه.

 فقد قام كاتل بتخصيص أنواع عدة من الاستبيانات لمختلف الطوائف الاجتماعية: للأطفال والمراهقين والكبار وغيره، كما اعتبر كاتل الجنس عنصر مهم جداً، وهذا ما ميّز هذه النظرية عن باقى نظريّات الشخصيّة فى علم النفس.

إذا قمت بإمعان النظر في أسئلة الاختبار ستراها أسئلة مباشرة، وسهلة؛ ولكن الأسئلة في واقع الأمر لن تقوم باخبارك أي شيء آخر غير الذي  وضعته أنت لنفسك بشكل اختياري.

فاختبار كاتل يهتم بالسّمات المرئية ودراسة السلوكيات الظاهرة التي تقبل  القياس، وليس بالذهن واللاوعي كما بنظريات العلماء الآخرين، وهذا ما يجعله متميّزا ومُعتمداً في أماكن عديدة من أنحاء العالم لدراسته لعدد هائل من الأشخاص بشكل سليم.

فلو قمنا بسؤالك هل أنت شخصاً انطوائياً أم اجتماعياً، فلربما قد تحتار أنّك اجتماعي أحياناً وانطوائي فى بعض الأحيان الأخرى، لكن إذا قمنا بطرح عدداً من الأسئلة عليك خاصة بما إذا كنت تفضّل المكوث بمفردك فى البيت أو مع أهلك، تناول الطعام وحدك أم مع أصدقائك، حضور المناسبات الاجتماعية، العمل بمفردك أم بجماعة، فإن كانت أجوبتك أربعةً منها تصُبُّ في الانطوائية و ستة منها تصُبّ في الاجتماعية؛ فأنت فى هذه الحالة شخصاً اجتماعياً بنسبة 60 بالمائة، وقد تكون النسب متساوية مع بعضها البعض أي 50 بالمائة اجتماعي وانطوائي في وقت واحد.

أسئلة الاختبار لم تكن لإخبارك أشياء لا تعرفها عن نفسك, أو الغوص في أعماق اللاوعي؛ في حقيقة الأمر هي فقط تقوم بتوجيهك أكثر لتكتشف السمات الشخصيّة الخاصة بك, كما تُمكّن الآخرين من فهمك أكثر ليستطيعوا مساعدتك في التوجيه للعمل المناسب أو لتنمية سمة ضعيفة تريد تطويرها أو غيره.

أهداف نظرية كاتل

نظريّات الشخصية فى علم النفس جميعها لها أهداف، وتهدف النظريّة إلى اخبار الأشخاص بأنّ السّمة حسب نظريّة كاتل ليست ثابتة بل يمكن تغييرها وتطوّرِها ويُمكن تنميتها حسب ظروف الشخص والبيئة المحيطة به وعمله الذي يقوم به.

ولكن بدون إهمال دور الجانب الجيني فى ذلك, فبالتأكيد لابد وأن هناك من يُولد بصفات وسمات معيّنة كأن يولد الفنان فناناً, ولكنه يقوم بتطوير السّمات أكثر بممارسته لموهبته، وقد تتغير وتتبدل أيضاً حسب الظروف فهي غير ثابتة مطلقا، فيمكن أن يقوم الشخص ذات الطباع السيّئة كالتدخين بتغيير هذه الطّباع إذا اختار البيئة المناسبة لذلك.

أيضا تجدر الإشارة أنه ليس كل فنان أو كل كاتب لديهم نفس الإجابات بل هي الدرجة المتوسّطة لمجموع عدد إجابات عدد كبير منهم، أي يُمكننا أن نرى فنّاناً نتائج اختباره تتشابه مع نتائج كاتب، وكاتباً نتائجه تتشابه بنتائج فنان؛ وهكذا.

أساليب نظرية كاتل

تعتمد نظريّات الشخصيّة فى علم النفس إلى أساليب خاصة بها، كما اعتمدت هذه النظريّة على عدم وجود القطبية في نظرية كاتل للعوامل الستة عشر المحددة للشخصية.

قام كاتل بمساعدة زميله بعمل عمليات إحصائية واستقصائية لعدد كبير من الناس بمباشرة دراسة سلوكياتهم ومشاعرهم استطاع أن يجعل نظريّته ضمن نظريات الشخصيّة فى علم النفس المشهورة والتى نال عليها جوائز، وقام باستخراج العوامل الستة عشر المحددة للشخصية.

وحسب نظرية كاتل فإنّ جميع البشر يمتلكون هذه السمات ولكن بتفاوت درجاتها, فعلى سبيل المثال سمة “التفكير” لدينا جميعا وكلنا نفكر لكن بدرجات متفاوتة واختلاف السمات فيما بيننا هو في درجة قوتها.

وجميع نظريات الشخصيّة فى علم النفس تؤكد الإشارة إلى أن السّمات المحدّدة للشخصية كنظرية هي خاصة بالناس الطبيعيّين الذين لا يعانون من الأمراض النفسية أو العقلية أو الأمراض التي تؤثر على السلوكات والقدرات الذهنية.

فإن كان مستوى الذكاء مثلا جد منخفض فهنا سنتحدث عن شخص يُعاني من إعاقة ذهنية أو تخلف عقلي؛ وبالتالي نظرية السمات لا تنطبق عليه، ونفس الأمر بالنسبة لبعض السمات الأخرى كالأشخاص الذين يُعانون من الوساوس القهرية.

حسب نظريّة كاتل لا يعني أن الشخص يجب أن يكون ذا سمات قوية مائة بالمائة أو ضعيفة مائة بالمائة؛ فلو أخذنا المثال السابق “الجرأة الإجتماعيّة” فإنه لا يعني أنه إما أن تكون جريئاً بنسبة مائة بالمائة أو خجولاً بنسبة عالية أيضاً, بل أنت على سلم متدرج بأن تكون جريىئاً بنسبة معينة وخجولا بنسبة أخرى، وكذا بقية السمات.

على سبيل المثال “الحيوية” أنت لست حيوياً ونشيطاً ومتحمساً أو جادّاً وصامتاً وحكيماً بنسبة كبيرة جدا (مائة بالمائة) بل أنت في سلم متدرج أيضاً، إما حيوياً بنسبة 10 بالمائة وجريئاً بنسبة 90 بالمائة؛ وبالتالي فأنت حكيم وصامت بنسبة 90 بالمائة؛ أو تكون حيوياً بنسبة 60 بالمائة وعلى ذلك فأنت صامت وحكيم بنسبة 40 بالمائة، وهكذا الأمر فى جميع السمات.

إذاً لا وجود للقطبية في نظرية العالم كاتل للعوامل الستة عشر المحددة للشخصية، وسيكون من النادر أن تجد شخصاً بنسب مئوية مطابقة لنسبك بشكل تام.

مفاهيم أساسيّة في نظرية كاتل

أغلب نظريّات الشخصيّة في علم النفس استخدمت مفهوم التحليل العاملى كما استخدمه كاتل أيضاً، هو أسلوب إحصائي يهدف إلى تفسير تلك الافتراضات التي افترضها الباحث والتي أثبتت دراسته فيها أن لها دلالة إحصائية في درجات متفاوتة بين مختلف الطلاب ولكنها مشتركة في نفس البند الوارد في الاختبار المعروض.

فهو يقوم بعرض عدد من المتغيرات المدروسة ومن ثم بعد صفها وتجميعها يصل فيها الباحث إلى تحليل تلك الارتباطات حتى يصل من خلالها إلى أقل عدد ممكن من تلك الارتباطات حتى نستطيع الوصول إلى حساب التباين بشكل أكبر فيما بين تلك المتغيرات المدروسة.

فمهمة هذا التحليل العاملي أو ما يرمي إليه هو تنظيم المعلومات المقدمة في البنود وبالتالي إيجاد العلاقة بين كل بند وآخر، ويفيد كذلك في عملية التنبؤ لتلك المتغيرات في المستقبل أو حتى في الوقت الراهن لذلك يفضل كاتل أن يطلق عليها باسم التركيب العاملي لأنها تضم بعدين وأكثر من ذلك.

ايجابيات نظرية كاتل

أكدّت النظريّة أن الذكاء أو بشكل أكثر دقّة  التفكير لدى الفنانين نسبته عالية جداً قد تصل إلى  مائة بالمائة، وهذا مبرّر صحيح بنسبة كبيرة جداً، فالفنانين سواء من الموسيقيين أو الرسّامين المحترفين أو النّحاتين أو غيره  يُبدعون بشكل عبقري جداً فى مجالهم.

كما أكدّت النظريّة أنّ القدرات العقلية لممارسة أيّ نوع من أنواع الفنون يحتاج للتفكير المستمر بشكل هادىء للتمكّن من الخروج بأفكار إبداعية جديدة ومبتكرة.

ومع أنّ الشخصية الإنسانية شخصية معقدة ومتغيرة ولكن تلك العوامل والقياسات التي استخدمها كاتل تفيد في قياس أبعاد مختلفة، ومن المميّز فى هذه النظريّة تنوّع المقاييس التي استخدمها العالم كاتل والتي تنوعت استخداماتها، مما أعطى ذلك مكانة ودقّة عالية لنظريّة كاتل وأصبحت من نظريات الشخصية في علم النفس المهمّة.

النقد الموجّه للنظريّة

أغلب نظريات الشخصيّة فى علم النفس مع أهميتها الكبيرة ولكنّها ييتعرّض لبعض النقد والانتقادات؛ من الانتقادات التى تم توجيهه لهذه النظريّة:-

  1. إلغاء العالم كاتل لفردية الإنسان في نظريته من خلال اعتماده على المقاييس الشخصية المستخدمة فقط التى يحكم بها الشخص على نفسه.
  2. عدم فهم النظريّة للشخصية بشكل عميق إلا من خلال المفاهيم التي استخدمها العالِم كاتل دون النظر لعمق الشخصية التي يمتلكها الفرد.
  3. حينما قام العالِم كاتل بالتحدّث عن السمات الشخصية للفرد وقام بالحديث عن أنّها مورثه بالجينات بين الأجيال؛ ولكن فى بعض الأحيان بعض السمات كالذكاء لم يُفصل في انتقال تلك السمة عن طريق الوراثة؛ فقد تكون جينات الأب سائدة والأم متنحّية، فيكون هناك احتمال في جينات الذكاء بنسبة معينة وليس بشرط أساسي أن تطابق النسبة العالية.

نظرية التحليل النفسي (فرويد) ونظريات الشخصية في علم النفس

تعد نظرية التحليل النفسي من أقوى نظريات الشخصية في علم النفس؛ فهي تدور حول تنظيم الشخصية، وتطورها، ويمكن تطبيق التحليل النفسي في أربعة مجالات رئيسية:

  • باعتباره نظرية حول النفس البشرية.
  • باعتباره نهجا لعلاج المشاكل النفسية.
  • باعتباره طريقا للبحث.
  • باعتباره طريقة تستخدم في النظر إلى الظواهر الاجتماعية والثقافية؛ كالأدب، والأفلام، والفن، والعروض الفنية، والسياسة، والجماعات.

أقرأ المزيد: نظرية التحليل النفسي في الإرشاد والتوجيه للعالم سيجموند فرويد

رواد النظرية

أسس هذه النظرية العالم سيجموند فرويد في أواخر القرن التاسع عشر، وبعدها طورها تلاميذه ومن أشهرهم:

كارل جويتين يونج، فرنز وتلز، ولهلم ستكل، والقرد أدلر، لارنست جونز، أوتو رانك، وبعد ذلك ظهرت مدرسة تدعي المدرسة الفرويدية الجديدة ومن بين مؤسسي تلك المدارس:

إبرام كارتدي، هاري ستار سليفان، كارن هورني، وإريك فروم.

أسس ومبادئ نظرية التحليل النفسي

أولاً: بناء الشخصية

يعد مفهوم الشخصية مكون هام عند نظريات الشخصية في علم النفس، ومن وجهة نظر فرويد يتكون بناء الشخصية من ثلاثة أشياء رئيسية:

  1. الهو the id: ويضم ما يحمله الطفل معه منذ ولادته من الأجيال السابقة، ويسميه فرويد بالغرائز التي منها اللذة والموت والحياة.
  2. الأنا :the ego وتهتم بنشأة وتطور الطفل؛ حيث أن الطفل لا يستطيع إشباع الهو بالطريقة الابتدائية.
  3. الأنا الأعلى the super ego: يمثل الأنا الأعلى الضمير المحاسب، وهو يتجه إلى الكمال وذلك بديل للذة، ويمثل مظهران، الأنا المثالي والضمير، يمثل الأول القيم في حين أن الثاني يمثل الحاكم.

وفي حال حدوث انسجام وتناغم بين هذه الأجهزة يمكن للشخص أن يشبع حاجاته، ويكون متصالحا مع نفسه ومع المجتمع، ويكون سوياً، أما في حال تصارع هذه الأجهزة يكون الفرد سيء التصالح مع نفسه ومع مجتمعه.

ثانياً: الابتدائية

فعلى الفرد أن يواجه العالم الخارجي ويقاوم لاكتساب السمات، حيث أن الهو يعمل تبعا لمبادئه الابتدائية، أما الأنا يمكنه أن يميز بين حقيقة داخلية وحقيقة خارجية واقعية، فالأنا يمثل الجانب المنطقي والشعوري والواقعي في نظريات الشخصية في علم النفس، ويسعى إلى أن يكون متناسقا مع الأوضاع الاجتماعية المقبولة.

ثالثاً: نشأة المرض النفسي

يستند تفسير فرويد لنشأة المرض النفسي في نظريات الشخصية في علم النفس على ثلاث عمليات رئيسية وهي عملية التثبيت والنكوص والصراع النفسي.

أهداف نظرية التحليل النفسي

يستخدم التحليل النفسي في دراسة نظريات الشخصية في علم النفس لعلاج الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية متكررة، التي تعيقهم من الشعور بالسعادة، أو تحقيق النجاح في عملهم وإنجاز المهام اليومية، وإذا لم يتم معالجة هذه الصعوبات، فقد تؤثر بشكل كبير على الخيارات المهنية والشخصية، والتي يصعب حلها من خلال الوعي العادي، ولا يمكن حلها بدون العلاج النفسي.

ويمكن للمحلل أن يقوم بمساعدة المريض في تكوين أفكار جديدة حول إظهار المخفي في اللاشعور تجاه هذه المشاكل، كما أن التحدث مع محلل نفسي يساعد المريض في فهم الكثير من أجزائه الداخلية التي كان يجهلها في السابق مع الأفكار والمشاعر والأحلام.

مما يخفف ذلك من شدة المعاناة النفسية التي يمر بها، ويقوم بتعزيز إنماء شخصيته ويزيد من ثقة المريض بنفسه وذلك من أجل تحقيق أهدافه في الحياة، وتكون هذه الآثار دائمة وتؤدي إلى نمو أفضل، وحتى بعد انتهاء عملية التحليل النفسي بفترات عديدة.

أساليب نظرية التحليل النفسي

تعتمد هذه النظرية في العلاج النفسي على الأساليب التالية:

  • التداعي الحر: يعتمد هذا الأسلوب على إفصاح المريض عن كل ما يدور في ذهنه، من تلقاء نفسه دون إخفاء أي شيء ودون وضع أي قيود حتى يتم الوصول إلى النقطة التي يتم من خلالها معرفة العلاقة ما بين منطقة اللاشعور وبين ما يعانيه المريض من مشكلات حالية، ويحتاج ذلك إلى الحديث المستمر الذي يستلزم اوقاتاً كثيرة.
  • الطرح أو التحويل: يعتمد هذا الأسلوب على طرح المريض كل المشاعر التي بداخله على المعالج، الذي يقوم بتفسير تلك المشاعر فيما بعد، وهناك ثلاثة أنواع من التحويل تحويل إيجابي الذي يتسم بالإعجاب والحب، وتحويل سلبي يتسم بالكراهية والنفور، وتحويل مختلط يقوم بالجمع بين النوعين السابقين.
  • تفسير الأحلام: ولا يقصد هنا تفسير الأحلام الذي يتم عن طريق المستقبل وما إلى ذلك؛ بل يقصد ارتباطه بالواقع والماضي؛ فالأحلام هي عبارة عن دلائل لما يخفيه اللاشعور، فقد يكون الحلم دليلاَ على أحداث اليوم السابق، والتي يوجد بها مجموعة من الأحداث التي قامت باستثارة بعض من مكونات اللاشعور، فمثال على ذلك عند حلم الشخص بأنه يسقط من شيء وقد يتكرر هذا الحلم عدة مرات دليل على خوف ذلك الشخص من السقوط وعدم النجاح في شيء ما في الواقع.
  • الاختبارات الإسقاطية: وقد أسسها تلاميذ فرويد، لتطوير أساليب علاج نظريات الشخصية في علم النفس وهي تركز على ارتباط العقل اللاوعي بأمور معينة ومن هذه الاختبارات اختبار تداعي الكلمات، فيكون من كلمات عديدة بمجالات متعددة مثل الأسرة، المنزل، العمل وعلى المريض عند سماع هذه الكلمات والجواب بما تمثل الكلمة بالنسبة له، مثال المنزل قد يمثل للمريض مشاكل، والعمل ظلم وهكذا، هناك نماذج أخرى من الاختبارات الإسقاطية كطريقة التكوين، وتعتمد هذه الطريقة على وجود صورة ويتطلب من المريض استنتاج الأحداث قبل الصورة وبعد الصورة.
    طرق التكملة: يعطي المريض جملة أو قصة غير مكتملة ويطلب المعالج من المريض تكملتها، ويوجد هناك طرق الاختيار أو الترتيب: يقدم للمريض عدة صور وجمل، ويطلب منه إعادة ترتيبها، أو يقوم بتحديد ما يفضلها، بالإضافة إلى الطرق التعبيرية: مثل إختبارات الرسم بالألوان أو الخطوط.
  • أسلوب المقاومة والتي تظهر على المريض أثناء مراحل العلاج، فيحدث دفاع عن النفس من أجل إخفاء هذه المكبوتات التي لا يريد الإفصاح عنها؛ كالعدوان تجاه الأبوين، والخبرات الجنسية، وتظهر تلك المقاومة بعدة صور مختلفة ومنها الصمت الطويل، التأخر عن حضور جلسات العلاج أو الاعتذار عنها، الانصراف عن المعالج، عدم الإصغاء إلي المعالج.

مفاهيم أساسية في النظرية

  • منهج التحليل النفسي من نظريات الشخصية في علم النفس، وهو يعمل على استعادة حقيقة ما مضى من الأحداث عند الفرد، وذلك من أجل إخراج ما بداخل حيز اللاشعور إلى الشعور.
  • الغزيرة الجنسية والتي لها دور كبير في بناء الشخصية، وفيما يخص الأمراض العقلية والنفسية.
  • السنوات الخمس الأولى التي تعد أهم سنوات الإنسان، والتي لها دور مهم في تكوين نظريات الشخصية في علم النفس، فقد تكون شخصية سوية أو غير سوية مؤدية إلى الأمراض النفسية. .
  • قد يتم توضيح شخصية الإنسان حسب المراحل النفسية التي يمر بها وتسمى(تثبيت). 
  • مكونات الشخصية الهو والأنا والأنا الأعلى.
  • الأمراض العصبية وتحتوي على الرغبات المكبوتة.
  • القلق الذي يقسم إلى ثلاثة أنواع: القلق الموضوعي، الذي يستجيب لخطر واضح، والقلق العصابي، الذي لا يكون له معالم واضحة، والقلق الخلقي.
  •  الحب مصدره الأساسي هو الأنا الأعلى.

الإيجابيات

  • نظرية التحليل النفسي هي من أهم نظريات الشخصية في علم النفس؛ حيث أنها بداية لوضع أطر منهجية في تفسير السلوك الإنساني الذي يكون عن طريقها معالجة الإشكاليات في علم النفس.
  • مهدت الطريق لعلماء النفس لوضع أطر أكثر منطقية وأكثر صحة في توجيه السلوكيات وتقويم البشرية، فقد ظهرت بعد ذلك مدرسة البنائية، والوظيفية، ومدرسة شارتر، ومدرسة فيينا الوضعية، ومدرسة بادوفا، ومدرسة علم النفس الإكلينيكي، ومدرسة الجشطلت، وغيرها من المدارس. 

النقد الموجه لنظرية التحليل النفسي

  • يدعي البعض أن النظرية تعتمد بشكل كبير على علم الأمراض، بكونها مفتقرة إلى الدلائل التجريبية؛ فقد استطاع بناء نظريات الشخصية في علم النفس من خلال تعميمات ملاحظاته للمرضى.
  • يقول البعض أن تلك النظرية لا تراعي تأثير الخلفية الثقافية على الشخصية.
  • يعتبر بعض الخبراء أن مفاهيم التحليل النفسي دعوة الى الانغماس في الشهوات والملذات.
  • هناك توجيهات في آراء فرويد تخالف الشرائع السماوية بما تحتويه من قيم أخلاقية.

أقرأ المزيد: نقد نظرية التحليل النفسي لفرويد | تعرف على أهدافها والنقد الموجه إليها

نظرية النمو المعرفي و نظريات الشخصية في علم النفس

نظرية النمو المعرفي إحدى نظريات الشخصية في علم النفس التي تركز على نمو الطفل و مدى معالجته للمعلومات، والمهارات الإدراكية، والمصادر المفاهيمية، وتعلم اللغة، وباقي جوانب النمو العقلي.

رواد نظرية النمو المعرفي

يعد العالم السويسري جان بياجيه من أهم رواد نظرية النمو المعرفي، فقد عمل على دراسة الذكاء والقدرات، ثم ركز على دراسة التطور المعرفي.

أسس ومبادئ النظرية

اقترح بياجيه في تفسيره لنظريات الشخصية في علم النفس أربع مراحل رئيسية للنمو المعرفي وتلك المراحل هي:

المرحلة الأولى: المرحلة الحسية الحركية

تتكون هذه المرحلة من الميلاد وحتى عمر سنتين.

خصائص هذه المرحلة

  • مفهوم الرضيع عن العالم الخارجي في هذه المرحلة تكون بين ما يحس والحركات التي يوجهها نحو ما يحس به.
  • تتشكل ردود الأفعال المنعكسة فيما يمارسه الرضيع من استجابته من حاسة الشم والسمع واللمس والتذوق والرؤية.
  • يظهر قدرة الرضيع في نهاية هذه المرحلة في التعامل مع بعض الرموز اللغوية مثل ماما، بابا، تيتا، ويقوم بالنجاح في تكوين صور بذهنه عن هذه الرموز اللغوية.
  • يتطور مفهوم الطفل عن بقاء الأشياء في نهاية هذه المرحلة والذي يعني أن هذا الشيء موجود حتى لو اختفى عن النظر.
  • يقوم الطفل بتقليد الآخرين وذلك ما بين ستة أشهر إلى اثني عشر شهراً، ويكون صور بذهنه عن عمل الأشياء، كما يبدأ بالشعور بالخوف من الغرباء وتجميع الأشياء.
  • يتعلم الطفل المشي من سنة إلى سنتين.
  • يستطيع الطفل اتباع التعليمات والإرشادات.
  • تتحسن لديه ذاكرته القصيرة المدى والطويلة المدى.
    كيفية مساعدة الطفل في هذه المرحلة
  • الغناء للطفل، والتحدث معه لأنه يكون قادر على تعلم الأصوات.
  • العب معه ألعاب الفك والتركيب، ولعبة التخبئة، ولعبة تقليد أصوات الأشياء.
  • اجعله يرى نفسه في المرآة؛ ليتعرف على نفسه.
  • اجعله يحاول أن يرسم ويكتب باستخدام قلم كبير.
  • العب معه لعبة تسمية أجزاء الجسم.
  • صحح له مفرداته اللغوية.
المرحلة الثانية (مرحلة تفكير ما قبل العمليات)

وهذه المرحلة من عمر ثلاث إلى ست سنوات.

خصائص المرحلة

  • التطور اللغوي.
  • التفكير الرمزي.
  • اللعب الإيهامي.
  • اللامنطقية.
  • التصنيف من بعد واحد.
  • يستطيع تسمية الألوان والعدالة.
  • يخطط قبل أن ينفذ.
  • القدرة على الإبداع.
  • القدرة على تقليد بعض الأفعال التي تجري أمامه.
  • يقوم الطفل بالتمركز حول الذات.
  • يعتقد الطفل في هذه المرحلة برجوع الميت مرة أخرى.
  • في نهاية هذه المرحلة يكون الطفل قادرا على التخيل، ولم تتكون لديه القدرة مفهوم الثبات أو الاحتفاظ، لأنه يسيطر على الطفل الانطباعات البصرية.
المرحلة الثالثة (مرحلة العمليات العيانية)

وتبدأ من عمر 7 سنين الى 11 سنة.

خصائص المرحلة الثالثة

  • يكون الطفل قادر على إجراء العمليات العقلية، وذلك بطريقة منطقية.
  • يتعلم الطفل الحساب والكتابة.
  • التصنيف والترتيب من عدة أوجه.
  • تنضج مفاهيم الاحتفاظ لديه.
  • يبدأ الطفل في التخلص من التمركز حول الذات، وتنمو لديه الذات الاجتماعية.
  • تقوي لديه الذاكرة الطويلة المدى.
  • يكون الطفل قادر على التفكير الناقد والذي يتمثل في:
    – المقارنة بين الأصغر والأكبر.
    – تعلم التخطيط والتنظيم وتوقع النتائج.
    – يتكون لديه مفهوم الزمن.
المرحلة الرابعة (التفكير الناقد)

وتبدأ من عمر 12 سنة وتمتد حتى 21 سنة.

خصائص هذه المرحلة

  • يكون تفكيره منطقيا لدرجة أن الباحثين يسمون هذا التفكير في نظريات الشخصية في علم النفس بتفكير العلماء.
  • يكون قادرا على تفحص أفكاره وأفكار الآخرين.
  • قادر على فرض حلول المشكلات ويتطور التفكير الاستدلالي لديه.
  • يشعر المراهق بالتكافل الاجتماعي، ويتلاشى لديه التمركز حول الذات.
  • قوة الخيال لديه فيما يرتبط بالمستقبل.
  • يصل فكره إلى درجة كبيرة من التوازن والمواءمة.

أهداف نظرية النمو المعرفي

تختلف هذه النظرية عن معظم نظريات الشخصية في علم النفس، فهي تهدف إلى مساعدة الأطفال على تطوير مهاراتهم، أو عملياتهم المعرفية، والتقدم نحو التفكير المنطقي؛ فهي تساهم في نمو وتطور العمليات الذهنية الطفل.

أهمية نظرية بياجيه من الوجهة التطبيقية للمعلم

  • يقول بياجيه أن حالة التفكير التي تسود ذهن المتعلم في أي من مراحل النمو المختلفة  هي النمو المعرفي.
  • يحتاج الطفل لكي ينمو معرفيا إلى بيئة نشيطة وفعالة، مواقف محفزة، استثارة تفكيره، وعلى المعلم مراعاة ذلك.
  • وبما أن البناء المعرفي في نظريات الشخصية في علم النفس يتغير مع العمر وذلك من خلال المراحل العمرية الأربعة التي تم ذكرها سابقاً، فعلى المعلم أن يقوم بتخطيط أهدافه واستراتيجيات تقويمه وتدريسه بناء على قدرات المتعلمين.
  • تتشكل البني المعرفية عند الطفل من خلال التفاعلات والخبرات والمعارف، لذا من الضروري أن يتعرف المعلم على البيئة التي جاء منها المتعلم، ليتعامل معه على الأساس المعرفي، ومن المهم الاستمرار في دراسة البنى المعرفية للمتعلمين، لتقديم خبرات جديدة.
    مثال على تشكل البنى التعريفية لدى الطفل: عندما يعطى الطفل كرة يعتقد في البداية أنها ثقيلة ولا عندما يدفعها يكتشف أنها خفيفة.

مفاهيم أساسية في النظرية

هناك ثلاثة مفاهيم أساسية لتكوين نظريات الشخصية في علم النفس عند بياجيه وهي التمثيل والاتزان والمواءمة.

  • التمثيل: هي العملية التي تتغير فيها معلومات العالم الخارجي؛ لتصبح ملائمة للبناء المعرفي للطفل؛ كالتمثيل بين الطائرة والطائر.
  • المواءمة: هي العملية التي تتغير فيها البناء المعرفي لدى الطفل لتصبح متوافقة مع المعلومات الموجودة في العالم الخارجي؛ كالمقارنة بين الطائر والطائرة.

فعلي سبيل المثال: هناك أم مع طفلها في الحديقة، وإذا بالطفل يرى عصفورة فوق الشجرة؛ فسأل أمه “ما هذا؟” فقالت له “هذا عصفور”، وهنا قد تشكلت لديه بنيه معرفية جديدة، وبينما هما يمشيان، فقال لأمه: “انظري إنه عصفور”، فهذا يسمى بالتمثيل، فقالت له أمه “لا يا بني هذا ليس عصفورا بل هو غراب “، وهذا يسمى مواءمة.

وقد افترض بياجيه أن المواءمة والتمثيل يعتبران الميكانيزمات التي يستطيع الناس التعلم من خلالهما.

  • التوازن: هو التكيف الذي يحدث للفرد للتوازن بين مفهوم المواءمة ومفهوم التوازن ولا يتم ذلك إلا يتفاعل الطفل مع بيئته، فيكتسب الخبرات.
    هناك مفاهيم أخرى والتي منها:
  • مفهوم المرحلية :يراها بياجيه على أنها خطوة للنمو، حيث أنها تضم عدد من المكتسبات التي تقوم على التوافق مع مراحل السن التي يستطيع الفرد اجتيازها، وتعكس كل مرحلة مدى اتحاد المكتسبات الجديدة مع القديمة، وذلك الاتحاد يؤدي إلى نمو التراكيب العقلية التي تتميز بخصائص معينة تتوافق مع مرحلة العمر العقلي التي يقوم الطفل باجتيازها، ويندمج كل تركيب سابق مع التركيب التالي له، فكل مرحلة تتميز عن المراحل الأخرى بتركيب جامع وبطريقة منظمة، كما أن مفهوم المراحل عند جان بياجيه مفهوم مجمع، فالمرحلة الحالية لا تلغي المرحلة السابقة، بل تطور فيها وتحتويها.
  • مفهوم التتابع: يرى بياجيه أثناء بحثه عن نظريات الشخصية في علم النفس أن كل الأطفال يسيرون في مراحل ثابتة لا يختلف نظامها، فبالرغم من أنه يرى أن الأطفال يختلفون في سن وصولهم إلى مرحلة من المراحل، إلا أنهم يسيرون بنفس النظام بدون اختلال فيه،نقد نظرية التحليل النفسي لفرويد | تعرف على أهدافها والنقد الموجه إليها مما يعني أن جميع الأطفال في أي مكان بالعالم ينمون نفس الطريقة عقليا، وأن جميعهم يبدؤون من نقطة واحدة ويسيرون في نفس تتابع الخطوات، إلا أنهم مختلفون في السرعة التي ينمو بها، ولكن لا يوجد من بينهم من يتخطى مرحلة ما دون المرور بها، أو يقوم بإتباع طريقة أخرى للنمو.
  • نقد نظرية التحليل النفسي لفرويد | تعرف على أهدافها والنقد الموجه إليها

الإيجابيات

  • يعد تأثير بياجيه على التنمية النوعية والتعلم تأثيرا هاما، فالعديد من البرامج التعليمية مبنية على الاعتقاد بضرورة تعليم الأطفال في المستوى المستعدين له للتنمية.
  • لها تأثير عظيم على مستقبل التعليم وعلم النفس التنموي.
  • ساعدت هذه النظرية في تغيير طريقة التفكير لدى الباحثين عن نظريات الشخصية في علم النفس حول الأطفال، فبدلاً من مجرد عرضهم على أنهم نسخة أصغر من البالغين، بدأ الباحثين يدركون أن الأطفال يفكرون تفكيرا مختلفا عن البالغين.
  •  أصبح عمل بياجيه رائدا في تطوير الطريقة السريرية، فإنه يتضمن إجراء مقابلات مكثفة حول عمليات التفكير الخاصة بالأطفال

النقد الموجه لنظرية النمو المعرفي

  • وجهت الكثير من الانتقادات لبياجيه بسبب أساليب بحثه في نظريات الشخصية في علم النفس، فقد كان المصدر الأساسي لبياجيه هو ملاحظة أبنائه الثلاثة، وملاحظته الأطفال آخرون يتمتعون بمكانة اقتصادية واجتماعية عالية، ولذلك من الصعب شمولية نتائجه على عدد كبير من السكان.
  • تعد منهجية البحث حول نظريات الشخصية في علم النفس لديه مشكلة، بسبب أن الكثير من أعماله تحتوي على القليل من التفاصيل الإحصائية عن كيفية الوصول إلى الاستنتاجات.
  • يعد من الصعب على الباحثين تكرار عمله بدقه، لافتقار نظرية بياجيه للمصطلحات المحددة.
  • لم يضع بياجيه العوامل البيئية في الاعتبار، فقد أشارت بعض البيانات إلى دور العوامل البيئية عند نظريات الشخصية في علم النفس في تطور العمليات الرسمية.
    تشير النظرية أيضا إلى اكتمال النمو الفكري عند 12 عاما، بينما وضحت الأبحاث أن فترة المراهقة تمثل تطور إدراكي مهم.
  • يتفق أغلبية الباحثين على امتلاك الأطفال الكثير من القدرات في سن مبكر، فقد وجدت أبحاث نظرية العقل بأن لدي الأطفال في عمر أربع وخمس سنوات فهم متطور للعمليات العقلية الخاصة بالآخرين وبهم.
    مثال: لدى الأطفال في هذا العصر القدرة على أخذ وجهة نظر الأشخاص الأخرى، مما يعني أنهم أقل سنا من الاعتقاد عند بياجيه، فقد أكدت بعض الأبحاث أن الأطفال الأقل من ثلاث سنوات يستطيعون فهم وتكوين   وجهات نظر مختلفة لنفس المشهد لدى الآخرين.

نظرية الذات 

وتعد النظرية من أفضل نظريات الشخصية في علم النفس التي تقوم على الإيمان بأهمية الفرد بغض النظر عن مشاكله، فهو لديه عناصر طيبة تساعده على حل المشاكل التي يمر بها، وتقرير مصيره بذاته، فتعد الفلسفة الرئيسية هنا هي احترام الفرد، والمساهمة في توجيه الذات بشكل سليم، جدير بالاحترام.

هناك تسميات أخرى لهذه النظرية عند نظريات الشخصية في علم النفس؛ فتسمى بنظرية اللامباشرة، نظرية الشخصية، والنظرية الإنسانية، ونظرية الإرشاد والعلاج المتمركز حول الشخص.

رواد نظرية الذات

مؤسس هذه النظرية كارل روجرز، وقد اعتبر أن هذه النظرية من أهم نظريات الشخصية، واعتبرت من نظريات الشخصية في علم النفس المتمركزة حول المسترشد.

أسس ومبادئ نظرية الذات

  • إن الإنسان في حالة تفكير وخبرة مستمران.
  • تتمثل حياة الإنسان في الحاضر وليس الماضي.
  • من أساسيات نظريات الشخصية في علم النفس عند روجرز العلاقات مع الآخرين.
  • يسعى الإنسان للنمو والتطور.
  • ينظر روجرز إلى طبيعة  الإنسان بطريقة متفائلة، حيث أن الإنسان يسعى دائماً بأن يكون أكثر فعالية في حياته، فمن طبيعته الجدارة والخير والثقة والعقلانية، وأفضل وقت لحدوث العلاقة السليمة بين الفرد والمجتمع، هو الوقت الذي يتمكن فيه الفرد من الاستفادة بطاقته بحرية، فبدلاً من التركيز على النتائج المتوقعة من العمل العلاجي، يركز روجرز على الاهتمام بالعمل العلاجي.

أهداف نظرية الذات

تهدف هذه النظرية إلى تغيير الطريقة التي يتعامل بها علم الطب النفسي لحل مشكلات الأفراد، لعدم اهتمام الطب النفسي، وبعض نظريات الشخصية في علم النفس الأخرى ما يجول في نفس المسترشد من شعور وأفكار. وتعد من نظريات الشخصية في علم النفس التي تهدف إلى إعادة تنظيم الذات، فهي تقوم بزيادة انفتاح الشخص نحو الخبرات، وهو الأمر الذي يحقق المزيد من الانسجام بين عالم الخبرة ومفهوم الذات، وعندها يصبح الفرد أكثر نضجا وتوافقا.

أساليب النظرية

هناك مجموعة من الأساليب التي تساعد في الإرشاد النفسي من أجل التغيير في شخصية العميل والتي من أهمها:

  • يجب أن يكون المرشد في انسجام مع العميل، وأن يتسم بالأصالة، فلابد من تطابق مع يقوله المرشد وما يفعله.
  • تقديم الدعم الإيجابي للعميل، وأن يدرك العميل تلك المحاولة من المرشد.
  • إن يظهر المرشد كامل التفهم للإطار المرجعي الخاص بالعميل، كما لو كان خاصاً به.
  • أن تكون عملية الاتصال بين العميل والمرشد واضحة وكاملة.
  • أن تكون هناك معاناة يشعر بها العميل، مثل القلق، للاستفادة من العملية الإرشادية.

مفاهيم أساسية في النظرية

تستند هذه النظرية إلى المفاهيم الآتية:

  • الإنسان شخص منظم يتصرف في المجال الظاهري لتحقيق الذات والنمو، وتحرره من مقومات تطوره، وأن الإنسان هو خير من حيث جوهره، فلا حاجة التحكم به أو السيطرة عليه.
  • الذات: الذات عند روجرز هي كينونة الفرد التي تنمو تدريجياً، وتتشكل نتيجة لتفاعل الفرد مع بيئته، وتحافظ الذات على سلوك المسترشد، وتهدف إلى الاتزان والتوافق والثبات.

والذات في حالة نمو نتيجة التفاعل الدائم مع المجال الظاهري، ولدى الفرد أكثر من ذات ومنها:

– الذات الحقيقية: ويقصد بها الذات التي يكون عليها في الواقع بمعنى( ما هي حقيقة هذا الشخص ؟)

– الذات المدركة: وهي صورة عن النفس من وجهة نظر الشخص، وهي تنمو نتيجة تفاعل الفرد مع الأشخاص الآخرين ومع بيئته، فعندما يوصف الشخص بالاجتهاد والجد فإنه يرى نفسه هكذا، وإذا وجد الشخص الابتعاد والنفوذ عن الآخرين، فإنه يرى أنه شخص منبوذ.

– الذات الاجتماعية: هي الصورة التي يراها الآخرون عن الفرد، فإذا كان الفرد يرى توقع الآخرين منه بفعله لأمر ما، أو مغامرة، أو قيامه بمسئولياته، فإنه يحاول أن يكون عند حسن ظن الجميع، وقد ينجح وقد يفشل، وعندما تكون المسافة طويلة بين الذات الاجتماعية والذات المدركة يحدث الصراع النفسي لديه.

– الذات المثالية: وهي تمثل طموح الشخص والأشياء الذي يرغب في الوصول إليها، مثل الالتحاق بتخصص دراسي معين، أو الحصول على زوجة بمواصفات معينة، فإذا تمكن الفرد من تحقيق طموحاته، أو جزء كبير منها ، فإنه يشير بأن المسافة تقترب بين ذاته المثالية وإمكاناته وقدراته.

يعتبر مصطلح الذات قديماً منذ الحضارة المصرية، فقد مر بالنمو الديني الفلسفي، وقام فلاسفة اليونان كأفلاطون، وأرسطو، وسقراط باقتباسه، ثم اقتبسه بعد ذلك الفلاسفة والمفكرون العرب مثل العالم أبو حامد الغزالي وابن سينا وذلك في القرن الحادي عشر، وظهرت كتابات وليام جيمس الذي ظهرت من خلالها مفهوم النفس، وظهرت العديد من النظريات النفسية التي تعتبر مفهوم الذات أو الأنا مفهومين لدراسة التوافق النفسي و نظريات الشخصية في علم النفس .

وقد اختلفت النظريات فيما يخص طبيعة الذات ووظائفها وبنيتها، واختلفت في تعريفها، كما كان هناك خلط بين مفهوم الأنا والذات فمرة على أنهما متطابقان، والأخرى على أنهما متشابهان.

  • مفهوم الذات self-concept
    أصبح مفهوم الذات له أهمية كبيرة في الإرشاد الممركز نحو العميل؛ فقد قدمت  ورك ويلي عدد كبير من الدراسات والبحوث حول نظريات الشخصية في علم النفس التي تخص مفهوم الذات، وهو عبارة عن تكوين معرفي منظم لكل التقييمات ومدركات الفرد الشعورية والتصورات الخاصة بالذات. يتكون مفهوم الذات من الأفكار والمشاعر الذاتية المحددة الأبعاد عن العناصر المكونة لكينونة الفرد الخارجية والداخلية، وتتضمن هذه العناصر تصورات الفرد ومداركه القائمة على تحديد خصائص الذات، وانعكاسها بشكل إجرائي في وصف الفرد لذاته.
  • السلوك behavior:
    هو نشاط موجه نحو هدف محدد للفرد، للوصول إلى إشباع حاجاته كما يقوم برؤيتها بالمجال الظاهري، يمكن أن يتفق مفهوم الذات مع السلوك والمعايير الاجتماعية، والبعض الآخر لا يتفق مع المعايير الاجتماعية وبنية الذات، عندما يحدث تعارض يسبب سوء توافق نفسي لدى الفرد.
    يمكن تغيير السلوك وتعديله، أي يمكن تبنيه أو إنكاره، قد يحدث السلوك بسبب الحاجات العضوية أو الخبرات، فلا يمكن أخذ صورة رمزية لها، وذلك السبب لعدم قبولها، وقد يتطابق هذا السلوك مع البنية التي تخص الذات ومفهوم الذات، وفي هذه الحالة يصل الفرد إلى سوء التوافق النفسي وإلى التوتر.
    الفهم السليم لسلوك الفرد هو كيفية نظر الفرد لنفسه، ويكون داخل المجال الإدراكي لدى الفرد. 

عبر روجرز عن أنه واثق بشكل كبير في التقارير الذاتية في تكوين نظريات الشخصية في علم النفس حول السلوك، أكثر من المعلومات التي يحصل عليها من المقاييس والاختبارات من الإطار المرجعي الخارجي للفرد، لأن الإطار المرجعي الداخلي أدق من الإطار المرجعي الخارجي.

  • المجال الظاهري: phenomenal field هو الواقع الذي يحيط بالفرد، ويدرك أهميته لأن الفرد يقوم باختيار استجابته على أساس إدراكه وليس الواقع.
    يتفاعل الفرد مع المجال الظاهري، ويعتبر بالنسبة لوجهة نظر الفرد شيء حقيقي وواقعي، فعلى سبيل المثال: رؤية مريض الفصام الهذائي أن الجميع يتحدثون عنه، قد يكون هذا غير صحيح وقد يكون صحيحاً، ولكن من وجهة نظر المريض فهي حقيقة وواقع يقوم على تحديد سلوكه واستجاباته.
  • الخبرة
    هي شيء أو موقف يعيشه الفرد في مكان وزمان معين، ويتفاعل الشخص معها وينفعل بها ، ويؤثر ويتأثر بها.
    الخبرة متغيرة ويقوم الفرد بتغيير خبراته إلى رموز يقيمها ويدركها في ضوء مفهوم نظريات الشخصية في علم النفس، وفي ضوء المعايير الاجتماعية أو يتجاهلها.
    يمكن أن يتفق مفهوم الذات مع الخبرات، فيؤدي ذلك إلى الراحة وعدم التوتر، والتوافق النفسي، وإذا تعارضت الخبرة مع مفهوم الذات والمعايير الاجتماعية أدى ذلك إلى التوتر، وتمثل تهديد بالنسبة له.

أهم الافتراضات التي تستمد من نظرية الذات

  • أي فرد يوجد في عالم الخبرة المتغيرة، ويتضمن كل ما يقوم بالمرور به، وتتفق بعض هذه الخبرات مع الفرد، والبعض الآخر لا يتفق وتؤدي إلى تهديد الفرد.
  • يستجيب الكائن الحي لمن حوله، ويدركه بطريقة تنسجم مع ما يدركه سابقا.
  • يميل الفرد إلى المحافظة على ذاته وتعزيزها، فهو يأكل الطعام، ويقاوم ما يتعرض له من تهديدات، ويحاول استغلال قدراته التي تكمن بداخله، لتحقيق أهدافه.
  • يحدث سلوك الفرد من أجل إشباع حاجاته التي يدركها، ويدرك أهميتها.
  • تصاحب مشاعر الفرد السلوك الناتج عنه، وتؤثر فيه.
  • يجب أن نفسر سلوك الفرد من خلال الإطار المرجعي له، لكي نفهم سلوكه.
  • تعد الذات ماهية الفرد، وتتكون كنتيجة للتفاعل بين الفرد وبيئته، وتنمو نتيجة للتعلم، وتصبح المركز الذي هو عبارة عن تجميع الخبرات التي يمر بها الفرد.
  • أغلب الأشكال السلوكية الصادرة من الفرد منسجمة مع النفس.
  • يحدث سوء التوافق النفسي نتيجة لإنكار الفرد للخبرة التي تحدث له، أو يقوم بتشويهها، لأنها لا تتوافق مع ذاته، ويدرك الفرد بأن هذه الخبرات مهددة له، فيسبب ذلك القلق والتوتر، فيلجأ الفرد إلى الحيل الدفاعية لكي يتجنب التوتر والقلق، وتسبب هذه الحيل عدم تطابق بين الخبرة والذات، مما ينشأ الاضطراب النفسي.

الإيجابيات

  • نظرية الذات من أهم نظريات الشخصية في علم النفس التي تحترم الإنسان، وكرامته، وتنظر إليه نظرة إيجابية، فهو مدفوع داخليا للحفاظ على نفسه وتطويره على عكس بعض نظريات الشخصية في علم النفس الأخرى؛ كنظرية التحليل النفسي.
  • تتوافق مع الأسلوب الديمقراطي بالحياة.
  • العلاج باستخدام هذه النظرية يكون أسرع العلاجات في نظريات الشخصية في علم النفس، فهي تختصر الجهد والوقت.
  • من نظريات الشخصية في علم النفس التي تتسم بالسهولة، فمن الممكن تعلم الأساليب التي تستخدمها بسهولة.
  • تتناسب في التعامل مع أعداد كبيرة من المشاكل والاضطرابات .
  • تمثل النهج الوسطي بين النظرية السلوكية والتحليلية.
  • توفر الجو النفسي الأمن، مما يساعد المسترشد على التحدث عن مكنونات الذات التي لديه.
  • تقوم النظرية بالتأكيد على أهمية معرفة توجه الإنسان الحياتي والفكري، ويعد ذلك الجوهر في المراحل الأولى من العلاج مع بناء العلاقة أثناء العلاج، ثم تأتي مرحلة العلاج المتمركز حول المشاعر، ثم العلاج المتمركز حول الخبرات.

النقد الموجه لنظرية الذات

  • تعدد التعريفات التي يقدمها علماء النفس حول مفهوم الذات تجعل الباحث متحيرا في تحديد المفهوم الأدق للذات.
  • تداخل مفهوم الذات مع المفاهيم والمصطلحات النفسية الأخرى في نظريات الشخصية في علم النفس، مما يؤدي إلى ارتباك الباحث، وعدم وضوح صورة المفهوم في ذهنه.
  • لم تكون النظرية تصورا كاملا لطبيعة الإنسان، فكان تركيزها الكامل على الذات ومفهوم الذات.
  • يرى روجرز أن الفرد له الحق كاملا في تحقيق مصيره وأهدافه، ونسي أنه ليس للفرد الحق في السلوك الخاطئ.
  • لا يهتم روجرز اهتماما كبيرا بالاختبارات والمقاييس، كطريقة لجمع المعلومات للإرشاد النفسي، ويعد هذا ضرورياً لتأكيد نظريات الشخصية في علم النفس، واكتفى بأنه أشار أن تلك المقاييس والاختبارات يمكن أن تستخدم حينما يطلبها العميل، ويمكن الحصول على معلومات أفضل من المعلومات التي يحصل عليها المرشد عن طريق المقابلة، ونسي ضرورة استخدام المرشد جميع الوسائل الممكنة للحصول على أكبر عدد من المعلومات لتحقيق النجاح لعملية الإرشاد النفسي.

نظرية أدلر

هي نظرية توضح بأن الإنسان كائن اجتماعي قادر على خلق شخصيته من خلال النشاط الذاتي لديه، وتتشكل حياته من خلال معايير اجتماعية وأخلاقية وثقافية التي يتواجد الفرد فيها.

رواد نظرية أدلر

مؤسس هذه النظرية هو ألفرد أدلر، وهو من مدارس نظريات الشخصية في علم النفس الخاصة بالتحليل النفسي، ولكنه انفصل عن فرويد لعدد من الاختلافات النظرية، والتي من أهمها تركيزه على غزيرة الجنس، وسلبية الإنسان تجاه حميميتها الطبيعية.

ارتبطت الكثير من مفاهيم أدلر النظرية بسيرته الذاتية ومعاناته مع المرض في طفولته، ومشاعر النقص والعجز، ثم كفاحه للتغلب على هذه المشاعر وتحقيق التميز.

وجهة نظر أدلر في الإنسان

رفض أدلر النظر إلى الكائنات الحية من قبل الأنا، والهي، والعقد، وقد نظر إلى الشخص بأنه فرد له جوانبه التي تترابط مع بعضها، وأن الناس هم الذين يوجهون حياتهم سواء كان هذا الاتجاه سليما أم لا.

أسس ومبادئ النظرية

هناك خمسة مبادئ أساسية في الفكر الأدلري لنظريات الشخصية في علم النفس:

  • جميع السلوكيات لها معنى اجتماعي.
  • لدي جميع السلوكيات غرض وهدف أساسي.
  • يرى أدلر أن جميع الناس موحدة لا تقبل التقسيم، وكل فرد منهم له نمط فريد من أساليب السلوك التي قد صممت للوصول للهدف.
  • الشعور يعد نتيجة لإدراكاتنا النفسية.
  • يصدر السلوك كي يتغلب على المشاعر بالدونية والشعور بالتفوق.

الهدف من نظرية أدلر

يرى أدلر أن الهدف من نظريته هو النضال من أجل الوصول إلى الكمال كما تدركه الذات.

أساليب النظرية

لقد استخدم أدلر عددا من الأساليب التي قد استخدمها في نظريات الشخصية في علم النفس للعلاج ومنها:

  • استراتيجية العلاقة: فقد رفض فكرة التنويم المغناطيسي، وأعطي الحرية الكاملة المسترشد في عملية الوقوف، أو الجلوس أو التجول في غرفة العلاج، واعتبر أدلر أن التنويم المغناطيسي هو محاولة أو أسلوب يتم استخدامه مع المسترشد، حتى يعفى من أي مسئوليات شخصية، وأعتقد أنه من واجب المرشد جعل الحياة أكثر وضوحا للمسترشد.
  • قام أدلر بالتركيز على ضرورة توجه المرشد إلى ثلاثة أهداف أثناء عملية الإرشاد وهي:
    – أن يقوم المرشد بتهيئة نفسه عن طريق وجهة نظر المسترشد.
    – أن يفهم المرشد لماذا يسلك  المسترشد هذا السلوك.
    – أن يعمل المرشد على إرشاد المسترشد .
  • أسلوب المقارنة: يستطيع المعالج وضع نفسه مكان المسترشد، ويسأل ما هي الأهداف التي يمكن البحث عنها عن طريق نفس طريقة الشخص، ويقوم بتوقع أسلوب حياة المسترشد، وتعد المظاهر الاجتماعية للمسترشد من مظاهر أسلوب المقارنة، ويظهر ذلك واضحاً خلال نشاطاته اليومية والدينية، والوقت الذي يقضيه في العلاقات الاجتماعية.
  • اكتشاف نمط الحياة عند العميل وذلك بعدة طرق منها:
    – تحليل الحلم فالأحلام هي تكرار انفعالي للاتجاهات والخطط التي يريد أن يكون عليها سلوكه في حالة اليقظة، على الرغم من أن نظريات الشخصية في علم النفس لفرويد ترى أنها عملية إشباع لرغبات الفرد المكبوتة.
    – ترتيب الميلاد: يؤدي تسلسل الطفل عند الولادة إلى انسحاب عدد من الصفات والخصائص من شخصية الفرد، مما يميزها عن غيرها، وتعطي طابعا مميزا يختلف بين طفل وآخر داخل نفس البيت ونفس الأسرة، فقد يظهر على الطفل الأول بعض الصفات كالأنانية والحسد، وفرض سلوك الطفل على باقي الإخوة باستخدام قوته.
    – خبرات الطفولة: اهتم أدلر بأنماط الحياة التي يعيش من خلالها الفرد، وخصوصاً في السنوات الأولى من حياة الطفل التي اعتبرها أدلر من المؤثرات لاتخاذ أسلوب حياة خاطئ، ومنها العوامل الناحية الجسمية والعقلية فقد أشار أدلر إلى شعور الأطفال الذين لديهم إعاقة جسمية أو عقلية بعدم القدرة على مواجهة الحياة، وأضاف إلى ضرورة توفر لهؤلاء الأطفال من يقوم بتشجيعهم وتحويل نقاط ضعفهم إلى قوة.

مفاهيم أساسية في النظرية

  • الشعور بالنقص ودافع التفوق وتحقيق الذات، فقد جاء أدلر بهذا المصطلح ليدل على عدم وقوف الأمراض النفسية على المصاعب الجنسية وليعارض فرويد، وأصبح الشعور بالنقص ذي ثلاثة أبعاد وهما جسدي، واجتماعي، ونفسي، ويشير هذا الشعور إلى البدايات الأولى من التكوين النفسي، فالعجز والعيوب هي التي تولد الشعور بالنقص، وهو شعور لا يستطيع أي إنسان تجنبه، فكل إنسان يتمتع بإرادة رئيسية في التفوق والقوة والسيطرة. وهو ليس إحساس عادي بالضعف ولكن الإحساس بالدونية.
    على سبيل المثال: عند عزف البيانو؛ فيشعر التلميذ بأنه أقل من أستاذه في عزف البيانو وأنه أقل منه مهارة، فهو يشعر بالنقص في هذا المجال، ولكن عندما يتعدى الشعور بالنقص العزف، فهنا تأتي عقدة الشعور بالنقص عندما يشعر بالألم والخجل والقلق والخوف، ويصبح شخص عدواني يريد التفوق على الآخرين ويحصل على المراتب الأولى في جميع المجالات.
  • يصنف أدلر نشأة الشعور بالنقص في الأربع السنوات الأولى من حياة الشخص إلى ثلاث فئات: فئة الأطفال الذين يكون لديهم عاهة تمنع القيام بأعمال الحياة، فئة الأطفال المدللين الذين يتمتعون بحماية كبيرة، ويعيشون حياة سهلة، فئة الأطفال المشاكسين الذين يلقون أنفسهم دائما في عداء مع الآخرين.
  • طور أدلر فكرة العدوان كالآتي:
    العدوان هو إحساس بالكره تجاه مشاعر العجز وعدم القدرة على تحقيق الإشباع، وقد يتحول العدوان بعدة طرق، عندما لا يستطيع الفرد التوجه للموضوع الرئيسي، وقد يتحول الدافع العدواني إلى دافع بديل آخر، أو يتحول إلى الذات، وقد ربط أدلر العدوان بالكفاح من أجل تحقيق الذات.
  • لا تتناسب فكرة الاهتمام الاجتماعي مع أدلر فجميع الناس بطبقاتهم وفئاتهم، يعملون للتغلب على مشاعر النقص، وتحقيق الكمال والتفوق، واعتبره دافع فطري نبيل.
    لا ينفي وجود العدوان كدافع طبيعي وجود الحب؛ فالفرد يحتاج إلى العاطفة فهو يكافح من أجل ذلك.
  • قد استخدم أدلر مصطلح أسلوب الحياة أو نمط الحياة أثناء بحثه في نظريات الشخصية في علم النفس؛ ليؤكد طبيعة الذات لكفاح الفرد من أجل تحقيق أهدافه التي يريدها للسعي نحو الكمال، ويعتبر نمط الحياة ناتجا من تفاعل البيئة الخارجية مع الذات الداخلية، ويتوقف على النقص الذي يعانيه الفرد ومدى تأثره به، ويتكون نمط الحياة في خلال خمس إلى ست سنوات الأولية للطفل ويكون ثابت إلى حد ما، وما يتغير هو طريقة التعبير عنه، وينمو هذا الأسلوب مع الفرد تدريجيا ويدور حول التفوق وتحقيق الذات، ويكون نابعاً من التنشئة الاجتماعية حيث يحدد الفرد أهدافاً ويسعى لتحقيقها، وليس طريق الحياة أمراً وراثياً بل هو مرتبط إلى مدى كبير بالوضع العائلي الذي يجد الشخص نفسه فيه، فأبناء الناجحين يقتصر أهدافهم على تحقيق ما حققه آباؤهم.
  • الغاية هي الهدف الأساسي في حياة الفرد، ولكل فرد هدف يتجه إليه في كل وضع جديد، ولا سيما عند مقابلته لمشاكل الحياة المهنية أو العاطفية أو الاجتماعية.
    والغاية هي هدف ذاتي؛ لتحقيق وجود إيجابي عند الفرد، فقد يكون الهدف لاشعورياً ويمثل الطاقة الإبداعية الغامضة للحياة.
  • مبدأ الذات الخلاقة وهي التي يكون لديها السيادة على بناء الشخصية، حيث أن الكائن الحي ليس عوامل وراثية فقط بل تعد الذات الخلاقة ما يسعى الفرد الوصول إليه، وهي وراء أسلوبه في الحياة.
  • قسم أدلر أنماط نظريات الشخصية في علم النفس إلى تفاؤلية وانطوائية وعدوانية ومنبسطة، وقد طورها في عام 1935 وأضاف لها درجة اهتمام الفرد وفاعليته وخرج بتلك التقسيمات:
    – النوع المتمسك بالقواعد: وهو على درجة عالية من العدوان ويعاني من الضعف الشديد في الاهتمامات الاجتماعية.
    – النوع النفعي: وهو النوع الذي يتوقع اشباع حاجاته ولديه اهتمامات اجتماعية، ولكنها تعد ضعيفة.
    – النوع المتمسك بالقواعد: ولديه درجة عالية من السيطرة على الحياة، والعدوان ويعاني من ضعف في الاهتمامات الاجتماعية.
    – النوع الانسحابي: أن يكون الشخص ضعيف النشاط، ولم تكن لديه المقدرة على تحقيق أهدافه، فإن اهتماماته الاجتماعية ضعيفة جدا مقارنة بالمجموعات الأخرى.
    – النوع الاجتماعي: وهو نمط سوى للشخص، ويكون لديه أهداف اجتماعية واضحة يسعى إلى تحقيقها.
  • العوامل المؤثرة في الشخصية
    العوامل البيولوجية والتي من أهمها الإحساس بالضعف، والعدوان، أحداث الحياة، ترتيب الطفل في الأسرة، خبرات الطفولة المؤلمة للفرد.

الفروقات بين فرويد وأدلر عند تفسير نظريات الشخصية في علم النفس

الاعتقادات عند فرويد

  • يرى فرويد أن الإنسان كائن بيولوجي.
  • يعتبر الحاجات البيولوجية هامة، و الغرائز والدوافع هامة .
  • لا يستطيع الفرد السيطرة على الانفعالات.
  • الجنس هام جدا.
  •  تتكون نظريات الشخصية في علم النفس عند فرويد من الأنا الأعلى والأنا وال هو والغرائز.
  • عقدة أوديب واليكترا عالمية للأطفال.
  • العلاج يحتاج لجلسات طويلة، ولا يرى العميل المحلل.

اعتقادات نظريات الشخصية في علم النفس عند أدلر

  • الإنسان كائن اجتماعي.
  • الحاجات الاجتماعية هامة، والانضمام إلى الجماعة دافع هام.
  • الجنس أقل أهمية.
  • الشخصية لا تنقسم فهي تكوين كلي.
  • عقدة أوديب واليكترا ليست عالمية.
  • العلاج مختصر ويقابل العميل المحلل وجها لوجه.

الإيجابيات

  • أثار مفهوم الترتيب الميلادي العديد من البحوث في نظريات الشخصية في علم النفس.
  • انتشرت النظرية، وهناك الكثير من يتبنون هذه النظرية من الموجهين.
  • أكد أدلر على البحث عن الهدف، وأكد أهمية القيم في العاطفة الإنسانية وفي الفعل الإنساني.
  • أكدت النظرية على أن طبيعة الإنسان وطبيعة المجتمع مرنة وقابلة التشكيل.
  • قدم معلومات عديدة ونافعة ليضيفها إلى نظريات الشخصية في علم النفس.
  • مفاهيم نظرية أدلر أسهل من نظرية فرويد من حيث التطبيق والفهم.
  • أثرت بشكل نسبي على أفكار علماء نظريات الشخصية في علم النفس.

النقد الموجه للنظرية

  • اتهمه أتباع فرويد انه قد أهمل دور اللاشعور، كما اتهموه بسطحية عقيدته.
  • قيل عنه أنه مذهب سطحي وغير متعمق، ومبنى على الملاحظات العامة من الحياة اليومية التي لا تتناسب مع نظريات الشخصية في علم النفس.
  • التركيز على العدوان ومشاعر النقص والنظر إليهما كأساس النمو الإنساني.

نظرية هورني

نظرية هورني تركز على في العصاب أكثر منها في الشخصية، فقد قدمت منظوراً مختلفا لفهم العصاب، معتبرة أنه شيء يعد أكثر استمرارية من نظريات الشخصية في علم النفس السابقة.

رواد نظرية هورني

مؤسس هذه النظرية هي كارين هورني ولدت عام 1885، وقد كانت نظرية الشخصية في علم النفس لكارن هورني من أفضل نظريات الشخصية في علم النفس حول العصاب.

أسس ومبادئ نظرية هورني

التكيف مع عشر حاجات عصابية وهي كالتالي: 

  • حاجة عصابية للعاطفة والقبول: الحاجة لإرضاء الآخرين والمحبة لهم.
  • حاجة عصابية لأن يكون للفرد شريك: هذه الحاجة تشمل فكرة أن الحب سيقوم بحل مشاكلنا، فنحن نحتاج وجود شريك لمشاطرة الحياة معه، لكن العصابي يحتاج إلى تقييد الحياة فى حدود أكثر ضيقا.
  • الحاجة إلى السلطة والقوة: من خلال السيطرة على الآخرين، الذي يكون مصحوباً برفض الضعف وإيمان بالسلطات العقلانية الخاصة.
  • حاجة الشهرة والمكانة الاجتماعية والهيبة: فنحن مخلوقات اجتماعية، وكذلك جنسية، وتريد أن نود الآخرين، ولكن هؤلاء الناس يقومون بالاهتمام بالمظاهر والمكانة الاجتماعية، فهم يخافون التعرض للتجاهل والبساطة.
  • الحاجة العصابية للإنجاز الشخصي وتحقيق الشخصية: لا يوجد حرج في تطلع الفرد إلى الإنجازات، ولكن هناك بعض الناس مهووسون بذلك الإنجاز، فيجب أن يكونوا رقم واحد في كل شيء، وبسبب صعوبة هذه المهمة، فما يفعلونه هو التقليل من الآخرين، على أن يشعروا بأنهم الأول في كل شيء.
  • الحاجة للاستقلال وكفاءة الذات: يجب علينا تحقيق استقلالاً معيناً، ولكن يشعر بعض الناس بعدم احتياجهم إلى الأشخاص الأخرى، فهم يرفضون المساعدة، وهم نفس الأشخاص الذين يترددون في الدخول في العلاقات العاطفية.
  • الحاجة للكمال والحصانة: لدينا الدافع الذي قد يكون من الاعتبارات العصابية، لكي تكون حياتنا أفضل وأفضل، ولكن يتظاهر بعض الناس بالمثالية ويخافون الفشل، فإنهم يحتاجون للسيطرة طوال الوقت.
  • الحاجة للإعجاب الشخصي: نحن جميعاً بحاجة إلى الإعجاب والشعور بالقيمة والأهمية، لكن هناك بعض الناس البؤساء الذين يحتاجون لتذكيرنا بأهميتهم طوال الوقت.
  • حاجة عصابية باستغلال الآخرين: في الشخص العادي تدل على انها الحاجة إلى التأثير، أما في العصابية يفزعه استغلال الآخرين له، وقد يضايقه إلى حد مجرد التفكير في الموضوع.
الاتجاهات العصابية

صنفت هورني الحاجات العصابية لمكونات نظريات الشخصية في علم النفس إلى ثلاث فئات ينتج عنها السلوك نحو الأشخاص الأخرى وهي

التحرك نحو الناس والتحرك ضد الناس والتحرك بعيداً عن الناس.

أساليب الحياة: تقود تلك التوجهات السابقة إلى ثلاثة أساليب من التوجه نحو الحياة:

– الطمس الذاتي: طلب رضاء الآخرين ومحبته.

– التمدد الذاتي: وهو الكفاح للتفوق.

– التجنب والتنازل: وهو التحرر من سلطة الأشخاص الأخرى.

فالأشخاص الأسوياء يستعملون تلك الأساليب بطريقة موازنة وفي الوقت المناسب، أما بالنسبة للعصابيين فيميلون إلى التركيز على طريقة واحدة، ويكبتون الطرق الأخرى ، وتزيد الطرق المكبوتة القلق لديهم.

أهداف نظرية هورني

تعتقد هورني حول إضافتها إلى نظريات الشخصية في علم النفس أنه إذا كان لدينا تصور دقيق لأنفسنا، فإننا سنكون أحرار في تحقيق إمكاناتنا وما نتمناه، ضمن حدود معقولة، واعتقدت أن تحقيق الذات هو هدف الشخص السليم من خلال الحياة.

وجهة نظر هورني في الإنسان

  • ترى أن الإنسان لا تحركه الدوافع الفطرية، بل تحركه عوامل ثقافية، وحاجات عصابية.
  • يهدف الإنسان من سلوكه الحصول على مشاعر الأمن من الآخرين.
  • ترى بأن القلق يعد جانباّ أساسياّ يقوم بتفسير عمليات الأمن، والدفاعات الشخصية، وترى أن الهدف وراء هذه الدوافع توفير الأمن من خلال مشاعر كالعزلة، والخوف من الكراهية، وقلة الحيلة.
  • ركزت على التفاعلات الإنسانية في السياقات الاجتماعية، فالقوى التي تدفع الأفعال الإنسانية والاتجاهات هي اجتماعية؛ كالتعاون، والحب، والغيرة، والكراهية.
  • ركزت هورني على الشعور التي تركز عليها بعض نظريات الشخصية في علم النفس، وخاصة الأنا الأعلى، كما ركزت على التنشئة الاجتماعية والأسرة بشكل خاص.
  • اهتمت بالأمومة وانتقدت فرويد في إهماله للأمومة وتأثير الثقافة على الشخصية، والعوامل الاجتماعية.
  •  وانتقدت فرويد في التصورات التي كانت لديه عن النساء وعن حسدهم للرجال، وإهماله للجوانب الثقافية في حياته.

أساليب النظرية

  • أساليب التوافق الكبرى عند هورني تنقسم إلى التحرك نحو الناس، كالطفل، أو التحرك ضد الناس، كالعدواني و المراهق، أو التحرك بعيدا عن الناس، كالابتعاد الراشد.
  • أساليب التوافق الثانوية تنقسم إلى: النقط العمياء، التبرير، التجسيد، المراوغة، الضبط الذاتي الزائد، الصواب التعسفي، السخرية.
    تنقسم عوامل النمو النفسي عند نظريات الشخصية في علم النفس عند هورني إلى الصراع الأساسي، والقلق الأساسي، والتبرير، والإنكار، والكف، والتحذير، والبحث عن المجد.

مفاهيم أساسية في النظرية

  • الشر الأساس: هو سلوك الوالدين الذي يقلل من شعور الطفل بالأمان.
  • العداء الأساس: شعور الطفل الذي يقوم والديه بإساءة معاملته.
  • القلق الأساس: هو شعور الطفل بالوحدة والعجز.
  • تصنف هورني الطفولة بحاجتين أساسيتين هما الحاجة للأمان، والحاجة للرضا، ويعتمد الطفل اعتماداً كاملاً على والديه في إشباعهما، والشعور بالعجز هو شرط لنمو العصاب، وهو لا يعني أن الطفل سيقوم بقضاء بقية حياته، محاولا التعويض عن ذلك، والظروف الطبيعية تشبع حاجات الطفل لجعله سويا، أما حرمانه من ذلك الإشباع يؤدي إلى نمو العصاب، حيث يشعر بالذنب وعدم الجدارة.
  • الظروف البيئية التي تولد فقدان الأمان هي: العزلة، السيطرة، اللامبالاة، العدوانية، الحماية الزائدة، السلوك التسلطي، النزاعات الأسرية، انعدام التشجيع والعطف، العدوانية، انعدام الاحترام والتوجيه، السخرية والاستخفاف والإهانة.

النقد الموجه للنظرية

يرجع قلة دعم النظرية إلى صعوبة في قياس مفاهيمها، فتعتبر وضعت من الأطباء النفسيين وليس من علماء نظريات الشخصية في علم النفس النفسيين، والفرق بينهما هو أن العلماء النفسيين لديهم مؤهلات البحث العلمي الذي يؤكد صحة أو خطأ آراءهم ونظرياتهم.

العلاقة بين الذات المثالية والذات الواقعية في نظريات الشخصية في علم النفس

تمثل الذات الواقعية واقع الشخص، والذاتية المثالية هي ما يريد المرء أن يصير إليه.

ويعد لدى الشخص السوي امتداد الذات المثالية للذات الواقعية، فهي تبني على تقييم لقدرات الشخص، ولكنها عند الشخص العصابي تمثل مهربا من الذات الواقعية، فالعصابي لا يستطيع استغلال طاقته لتهذيب الذات الواقعية، ويمكن أن يقوم بالتخلي عنها، وبذلك يفقد مصدر قوته الحقيقي، ويعيش في عالم من الأوهام.

الفروقات بين فرويد وهورني 

وجدت هورني أنه من الصعب تطبيق أفكار فرويد الموجودة لدي نظريات الشخصية في علم النفس، فقد اختلفت اختلافا تاماً عنه، فكانت الاختلافات تتمثل في اللهو و الأنا الأعلى، عقدة أوديب، عقدة التكرار، حسد القضيب، الطاقة الحيوي؛ ولكنها وجدت بعض الاتفاقات معه مثل الدوافع اللاشعورية، والحواجز الانفعالية، وحيل الأنا الدفاعية.

نظرية سوليفان

تسمى نظرية سوليفان بنظرية العلاقات الإنسانية المتبادلة في العلم النفسي، وتتشابه نظريته بشكل كبير مع نظريات الشخصية في علم النفس لأدلر.

رواد نظرية سوليفان

أسس هذه النظرية هاري ستاك سوليفان وقد ولد في نيويورك عام 1892، وهو من الفريديون الجدد.

أسس ومبادئ نظرية سوليفان

يرى سوليفان نظريات الشخصية في علم النفس حول الشخصية بأنها نمط ثابت بشكل نسبي للمواقف التي تتكرر للعلاقات بين الأفراد، أعطى الاهمية الأكبر على العوامل الثقافية والاجتماعية التي تؤثر في تكوين نظريات الشخصية في علم النفس الشخصية، وأنه لا يمكن دراسة الشخصية بعيداً أو في عزلة عن الآخرين، حيث أن كل جانب من جوانب شخصية الفرد ما هو إلا نتيجة للعلاقات الشخصية التي اختبرها الفرد في حياته.

وهناك ثلاثة عمليات أساسية تظهر في تفاعل الأفراد والتي لها دور أساسي في تحديد شخصية الفرد وهي:

  • الدينامية وهي الأنماط السلوكية التي تتكرر في حدوثها، فقد أصبحت عادة عند الفرد يمارسها في حياته اليومية، وتتكون الديناميات من خلال تفاعل الأفراد مع بعضهم، وكلما زادت خبرات الفرد وتعامله زادت الديناميات عنده، واعتبر سوليفان أن الذات هي أهم دينامية، وتتطور من خلال التفاعلات السلبية والإيجابية بين الرضيع والوالدين، فيتعلم الطفل أن هناك سلوكيات إيجابية، وسلبية.
  • أنماط الخبرة فهناك ثلاث أنماط من التجارب والخبرة وهم التواصل اللغوي والتواصل الناقص والإدراك الفطري.

يتكون بناء نظريات الشخصية في علم النفس حول الشخصية من مفهوم سوليفان من التشخيصات والمدركات العقلية والذات الديناميكية.
طبيعة سوء التوافق من خلال السلوك الشاذ والسلوك السوي
السلوك الشاذ: هو السلوك الذي ينحرف عما هو عادي وبشكل ملحوظ من حيث قوته وحدته وشكله وتكراره.
السلوك السوي: هو السلوك الطبيعي والجيد الذي يظهره الشخص للشروط الاجتماعية المحيطة به، وذلك فضلا عن ابداعاته، وتحقيق حاجاته كمعايير أساسية.

معايير التمييز بين السلوك الشاذ والسوي

المعيار الإحصائي، والذاتي، والنفسي فيما يسمى بالتكيف النفسي.

السلوك المضطرب عند سوليفان

ينشأ السلوك المضطرب من تفاعلات الناس، فلا يختلف السلوك المضطرب عن السلوك العادي من حيث النوع، ولكنهما يختلفان من حيث درجة ظهور السلوك، فيظهر السلوك المضطرب دائما في علاقة الفرد مع الآخرين.
ووصف الاضطراب الذي يحدث في السلوك من خلال مفهوم القلق، وقد أشار إلى القلق بنقطتين أساسيتين وهما:

  • سوابق القلق: فالقلق عبارة عن خبرة التوتر الناتج عن أخطاء حقيقية تقوم بتهديد شعور المرء بالأمان، وإذا زاد القلق عن حد معين، فإنه يؤدي إلى انخفاض قدرة الشخص على إشباع حاجاته، واضطراب العلاقات الشخصية المتبادلة مع الأشخاص الأخرى، وأشار سوليفان بأن القلق هو المؤثر التربوي الأول في الحياة، وينتقل عن طريق الأم، وقد ينشأ عن طبيعة العلاقات الشخصية المتفاعلة مع البيئة المحيطة للفرد مثل الأم الحاقدة، العقاب، السخرية من الطفل، نبذ الطفل.

أهداف نظرية سوليفان

الغرض من هذه النظرية كمعظم نظريات الشخصية في علم النفس هو تلبية احتياجات المريض، وذلك من خلال التفاعلات الشخصية، بالإضافة إلى تقليل القلق.

المفاهيم الأساسية للنظرية

  • العلاقة الشخصية المتبادلة: يمكن فهم الطبيعة الشخصية من استيعاب وفهم سلوك الفرد من خلال علاقاته وتفاعله مع الآخرين حوله، واقترح انه يجب فهم السلوك وتحليله، وفهم أنماط وأنواع الاستجابات المكتسبة، وذلك عن طريق الأوضاع وظروف الشخصية المتبادلة، والسلوكيات المضطربة، والشاذة فهي تنشأ ضمن العلاقات التي تتبادل مع الأشخاص الأخرى، ويتطلب بعض الظروف والمواقف الشخصية المناسبة لعلاج هذه   الاضطرابات .
  • القلق والتوتر: يرى سوليفان أن التوتر يقوم بدور كبير في تكوين نظريات الشخصية في علم النفس، ويكافح الناس دائما لخفض ذلك التوتر والقلق عن طريق مصدرين أساسيين وهما:
    – عدم الأمان الاجتماعي.
    – الحاجات البيولوجية.
    لذلك يكون الهدف هو الحصول على الرضا والأمان، ويؤدي عدم إزالة التوتر إلى القلق، وقد أشار سوليفان إلى أهمية القلق في نظريته، ويعتقد بتكون شخصية الفرد عند محاولاته للتفاعل مع القلق والتغلب عليه، فالقلق قد يتسبب في ظهور الذات.
  • العلاقات الاجتماعية المبكرة: اهتم سوليفان بالعلاقة بين الأم ورضيعها، وقد اختلف مع فرويد في أن شخصية الفرد تتكون بشكل كبير ما بين 4-5 سنوات، في حين أنه يرى أن الشخصية تتغير كثيراً في السنوات اللاحقة، وخصوصاً في مرحلة المراهقة التي تعد من أخطر المراحل، وهي تؤثر كثيراً على شخصية الفرد، ومستقبله.
  • التواصل: وقد أشار سوليفان بأهمية التواصل بين الأشخاص، كما أعتقد أن للتواصل أهمية أيضا في نظريات الشخصية في علم النفس العلاجية، فالحديث والمخاطبة مهمان بين الفرد وذاته وبين الناس.
  • الانتباه: وقد وضع سوليفان حوافز كثيرة لهذا العامل، وهذا المفهوم له تاريخ كبير في نظريات الشخصية في علم النفس، وقد تم توظيفه بأشكال مختلفة في وجهات النظر النفسية.
    أساليب النظرية
    يرى سوليفان بأن سلوك الفرد المضطرب هو سلوك متعلم، ويصور الشخص المضطرب قلقه ومخاوفه، حيث أنها في نهاية المطاف قد تشكل عائقاً أمام إمكانية اكتساب استجابة ملائمة أكثر انسجاماً وتطورا، فالعميل قادر على حل مشاكله بنفسه وذلك دون استعانته بمعالج، وهو الذي يحدد الهدف من العملية العلاجية التي يقوم بها وهذه العملية هي:
  • إمكانية مساعدة العميل في إعادة استجاباته وأفكاره الى حيز الإدراك، وبذلك يقوم بالقضاء على القلق، ويقوم بتجنب التفكك. 
  • اكتشاف الأفكار والخبرات المفككة وأسباب فصلها كذلك.
  • دراسة المشاكل التي تنتج عن العلاقات الشخصية المتبادلة.
  • التعرف إلى الظروف والأمور التي تتسبب في توتر العميل.

إيجابيات نظرية سوليفان

  • من نظريات الشخصية في علم النفس التي تنظر للإنسان على أنه كائن اجتماعي.
  • ساهمت النظرية في ابحاث علم الأمراض النفسية وذلك من خلال المقالات التي قام بكتابتها.
  • أكد سوليفان على إمكانية علاج حالات الفصام ونجاح العلاج، وذلك من خلال الصبر وانتباه وملاحظة المعالج.
  • ساهم سوليفان في التأكيد على مدى تعقد سلوكيات الأفراد الراشدين.

عرض سوليفان بطريقة رائعة تطور السلوك في المراحل العمرية التي يمر الفرد بها.

النقد الموجه للنظرية

  • أعطى سوليفان أهمية كبرى للتعلم، بالرغم من قلة ملاحظته عنه.
  • أهمل تصنيف الإدراك والعواطف والأحاسيس، وتأثيرها على السلوك.
  • أهمل تحديد المفاهيم التي استخدمها في وضعه لنظريات الشخصية في علم النفس، فهناك صعوبات متعلقة باستخدام القلق.
  • سهولة أسلوب النظرية عند النظر إلى الإطار العام لها، ولكنها أكثر تعقيداً عند النظر إلى مصطلحاتها.

نظرية التكوين الشخصي عند كيلي

يرى جورج كيلي أن الإنسان هو حر نفسه، فهو قادر علي اختيار قراراته دون اللجوء لأحد، وهو المسئول عن هذه القرارات التي تحدد مصيره.

ومثلما يستطيع بناء مكوناته الشخصية  التي يرى بها العالم، فهو أيضا قادر علي تغييرها، فمكوناته الشخصية هذه ليست ثابتة معه منذ الطفولة أو المراهقة وليس مقيدا بما تم اختياره له، ويمكنه اختيار أي طريق يسلك.

حيث يري كيلي أن الإنسان يتنبأ ما سيحدث أو ما ستقوده إليه هذه القرارات التي أخذها، وبالتالي يقوم بفعل ما يحلو له وفقا لهذا التوقع.

كما يرى جورج كيلي أن الإنسان لابد من أن يدرس كيف وصل إلى النجاح في حياته، ويستخدم تجاربه ونظراته هذه التي قد تفيده مستقبلا.

رواد نظرية التكوين الشخصي

 رائد هذه النظرية هو جورج كيلي George Kelly، والذي نال مكانة عالية في نظريات الشخصية في علم النفس الأمريكي، وقد قام بطرح تجاربه ووجهات نظره من خلال نظرية تكوين الشخصية والتي تم وضعها في كتاب عنوانه ” The Psychology of Personal Construct” والمكون من جزئين، وقد ولد كيلي عام 1905م في مدينة كنساس، وفي عام 1926 حصل على البكالوريوس في مادة الرياضيات والفيزياء.

 وفي عام 1928 حصل على درجة الماجستير في مجال علم الاجتماع التربوي وكان متخصصا في العلاقات العمالية، عمل كيلي لفترة في العمل الميداني، ثم قرر بعدها الحصول على الدكتوراه في علم النفس، وحصل عليها عام 1931م في جامعة ايوا، ثم تم تعيينه في جامعة أوهايو كأستاذ ومدير لقسم علم النفس، إلي أن تم منحه منصب أستاذ كرسي لقسم العلوم السلوكية ورئيسا له وذلك في جامعة برانديز، حتى توفي جورج كيلي عام 1967م.                                                                           

أسس ومبادئ نظرية التكوين الشخصي

  • التأملية: يرى كيلي أن الإرشاد عبارة عن عملية متبادلة بين المعالج والعميل، وذلك اعتمادا على المهارات المستخدمة أثناء الجلسات الإرشادية، فالتأملية تمكن المعالج من معرفة المشكلات بشكل أعمق للعميل.
  • المسؤولية: ينظر كيلي إلى أن المسؤولية تقع على المعالج منذ بداية العملية العلاجية، وهذا يتناقض مع وليام جلاسر الذي كان يرى أن المسؤولية تقع على العميل من حيث الالتزام بالحضور والمخططات العلاجية.
  • العلاقة الإرشادية: لابد من نجاح العلاقة الإرشادية بين المعالج والعميل، للوصول إلى المحتوى المعرفي لدى العميل، وبالتالي تغيير ذلك المحتوى بشكل إيجابي، مما تتحسن النتائج التي يتم الوصول إليها لتكون واقعية.

أهداف نظرية التكوين الشخصي

تهدف هذه النظرية إلى شرح معتقدات الفرد ووجهة نظره للعالم، من خلال بياناته الشخصية، فتعد تراكيب الشخص والعلاقات بينما عند كيلي هي أساس للتنبؤ بسلوك الشخص وأحكامه.

نظرة كيلي للإنسان

يرى كيلي بأن للأفراد الحرية في الفهم المتنوع البشر، وهذا الفهم ناتج عن العلاقات الاجتماعية، التي من خلالها يكون لديهم المقدرة على تفسير الأحداث الداخلية لهم .

أساليب نظرية التكوين الشخصي

اعتمد كيلي في جلساته العلاجية والإرشادية إلى أساليب عديدة فقد قام بتطبيق معايير نظريات الشخصية في علم النفس عند فرويد في العلاج، ولكنه طور في الأساليب مثل التعامل مع الأحلام، وقد لاحظ أن المرضى يستمعون إليه بعناية، ويتحسنون في العلاج ولكن بشكل بطئ.

مفاهيم أساسية في نظرية التكوين الشخصي

  • الشخصية كنسق من الأبنية: فيعتقد كيلي أن لكل فرد أبنية معرفية، فكل بناء معرفي له محتوى معرفي التي يستطيع رؤية الحياة من خلاله، وكيفية مواجهة المشاكل، ولذلك فعلى المعالج استخدام الاستراتيجيات الملائمة للتعامل مع المشكلة التي يطرحها العميل.
  • الأبنية المتعددة: هي الأبنية التي لم تتكون اعتمادا على الفرد بشكلها الرئيسي، فهي معتمدة على الأشخاص الأخرى، لذلك فإن الفرد والطفل بشكل خاص لم يكون تلك الأبنية المعتمدة بشكل نهائي، فقد تكون قابلة للتعديل.
نمو الشخصية

يرى كيلي بأن مرحلة نمو الشخصية تبدأ من الطفولة مثلما عند الكثير من نظريات الشخصية في علم النفس، ويتأثر هذا النمو في بداية المراحل العمرية بالوالدين، ومن خلال طرق ترتيبها للطفل ومعاملتهما، فيعتقد كيلي أن شخصية الطفل في السنوات الخمس الأولى تتأثر بتربية الوالدين في كل الأبعاد.

التصورات الشخصية

لكل فرد عالم يخصه، ويسعى الفرد من خلال هذا العالم للوصول إلى الأهداف والطموحات التي يريد تحقيقها بالطريقة التي تتناسب مع وجهات نظره للوصول إلى الهدف.

القدرة على التنبؤ

تعتمد نظرية كيلي على مبدأ يعد هاما في نظريات الشخصية في علم النفس لتطور الشخصية ونموها، وهي مقدرة الفرد على التنبؤ بالمستقبل، وذلك في مرحلة الطفولة؛ حيث يتنبأ الطفل عن مستقبله من خلال السلوكيات التي يصدرها، ولا يعتبر ذلك التنبؤ هو المصدر الرئيسي، لأن الطفل في أولى مراحل عمره يكون معتمدا على الأشخاص الأخرى في أداء مهامه.

نتائج نظرية جورج كيلي

لعلنا استنتجنا من مفهوم نظرية كيلي أن أساس النظرية يعتمد علي توقع الفرد للأحداث، وبالتالي القرار الذي يأخذه في تغيير مكوناته الشخصية نابع من هذا التوقع، ومن هنا تم استنتاج نقطة قد تكون مفيدة في معرفة عمل التكوينات الشخصية وكيف تتطور هذه الشخصية وهي مثل:

البناء

  • حيث يقوم الأفراد بالتفكير لإنشاء نموذج عقلي لتوقع الأحداث، أي أننا نتوقع ما سيحدث نتيجة أحداث ماضية.

الفردية

  • تقوم الاختلافات النفسية بالاعتماد على وجود درجة تشابه بين نظم البنيات الخاصة بهم، لأنهم يحددون المحتويات العقلية والسلوكية.

المشتركة

  • من إحدى الجوانب ذات الصلة من نظريات الشخصية في علم النفس عند كيلي هي ان أنظمة بنيات شخصان يشتركان معا في نفس الثقافة قد يزدادان احتمال تشابههما، ويحدث نفس الشيء مع القيم والسلوك والعمليات النفسية الأخرى.

الاجتماعية

  • تنص الاجتماعية على أنه يمكن فهم الفرد، اعتمادا على الشيء الذي يمكن استخدامه لإعادة إنتاج نظام البناء الخاص به، فهو الشيء الذي يحبه الفرد، وقد يرتبط هذا الافتراض مع مفهوم التعاطف.

نطاق

  • تشير النتيجة الطبيعية للتطبيق أو النطاق إلى أن كل منشأة تعمل بشكل فعال للتنبؤ بالظواهر، ويتم استعمال مفهوم مركز الراحة، للتأكيد على الجوانب التي يكون البناء مفيدا فيها .

المنظمة

  • يتم تنظيم التركيبات الشخصية عند نظريات الشخصية في علم النفس عند كيلي تنظيما هرميا، وذلك وفقاً لنطاق التطبيق، ويسمح هذا بتفادي التناقضات عند التنبؤ بطرق  بنيات مختلفة، لأنه هناك واحد سيكون دائما لديه وزن أكبر.

التحوير

  • تقوم هذه الفرضية بالتحدث عن النفاذية، وهي القدرة على إدخال عناصر حديثة في مجال التطبيق، مع إمكانية تعديل البنيات التراتبية الأعلى منه.

التجزئة

  • وهي قدرة نظام البناء على تضمين أنظمة فرعية ومنها يتم استخراج التنبؤات المتناقصة بدون احتوائها على خلل كلي، وترتبط هذه النتيجة بالمنظمة، فهي معتمدة بشكل أساسي على التسلسل الهرمي للبناء.

الاختيار

  • تتنبأ أنظمة التركيبات الواسعة بالكثير من الأحداث، وعلى الرغم من ذلك فإن خطر الخطأ مرتفع، ولكن تقلل أنظمة التركيبات الأكثر تقييدا من احتمالية الفشل، وفي هذه الحالة تقوم بتوقع أحداث أقل.

الخبرة

  • تعدل الخبرة الحياتية نظام بنيات الفرد، ويحدث ذلك من خلال البناء النفسي الذي تقوم به أحداث معينة، فيعد القابلية للتغيير من نظام البناء عامل هام في الشخصية.

إيجابيات نظرية كيلي

  • تقوم النظرية على أساس هام في نظريات الشخصية في علم النفس، وهو البناء المعرفي.
  • تكشف هذه النظرية المعرفة الضمنية، التي يستخدمها الأفراد في الحياة اليومية.
  • تتميز رؤية كيلي للإنسان بالعقلانية عند بعض علماء نظريات الشخصية في علم النفس.
  • يري البعض أنها نظرية وجودية مما يعني أن اهتمامها بالمستقبل أكبر من الماضي، وأن الشخص له الحرية في اختيار قراراته وتحديد مستقبله بنفسه، فهي تعتمد على الخبرة الفردية للشخص.
  • ومنهم من يرى أنها تأخذ مسلك نظريات علم النفس الإنساني، إذ أنها ترى الجزء الحسن وقدرة الأشخاص على الإبداع.

 النقد الموجه لنظرية كيلي

  • تعرضت النظرية لنقد من قبل بعض علماء النفس؛ لأن مجال نظريات الشخصية في علم النفس تسوده النظرة للإنسان باعتباره كائن عاطفي غريزي، فهناك فرق واضح بين رؤيته ورؤية الآخرين في تصور الشخصية.
  • هناك علماء نفس آخرون قد اختلفوا في وجهات النظر حول نظرية التكوين الشخصي لجورج كيلي، فمنهم من رأى أنها نظرية ظاهراتية Phenomenology أي تعتمد على الخبرة الظاهرية التي لا تتعلق بمنطق أو اختصاص.
  • والبعض يرى أنها نظرية معرفية أي تعتمد على الخبرات والأحداث الواقعية، ومدى اهمالها لمفهوم اللاوعي.
السابق
مراحل الإرشاد الأسري وأهم أسسه
التالي
حيل علم النفس الذكية لتستطيع السيطرة على علاقاتك مع الآخرين