علم النفس

نظرية بافلوف في علم النفس التربوي

نظرية بافلوف في علم النفس التربوي

نظرية بافلوف في علم النفس التربوي إحدى النظريات العلمية، قامت على أساسها عملية التعلم والاستيعاب لدى الطلاب، ويطلق عليها أيضاً نظرية الارتباط الشرطي، حيث قام العالم إيفان بافلوف بإجراء أول دراسة تجريبية عملية تقوم على الارتباط الشرطي، الذي يُعرف بأنه العلاقة بين المؤثرات البيئية التي تؤثر على كافة وظائف الجسم النفسية عندما يرتبط هذا المؤثر بمثير آخر يؤدي إلى استجابة طبيعية منعكسة.

نظرية بافلوف في علم النفس التربوي

اختلف الباحثون النفسيين في دراسة العوامل المساهمة في نجاح عملية التعلم، وتعددت المدارس النفسية والنظريات التربوية في تحديد المؤثرات الفعلية المؤدية للتعلم .

والجدير بالذكر أن أشهر تلك النظريات هي نظرية بافلوف في علم النفس التربوي التي قام بإجرائها عالم الفسيولوجيا بافلوف Pavlov، حيث أجرى بافلوف دراسة تجريبية على الكلب أثبت فيها الارتباط الشرطي بين إفرازات الغدد اللعابية للكلب بمؤثر خارجي وهو رؤية الطعام.

ثم قام بتطوير البحث على الكلب وربط بين إعطاء الطعام للكلب بجرس قبل تقديم الطعام، ولاحظ بافلوف أن الكلب ربط بين سماع صوت الجرس بوقت تقديم الطعام، حيث أنه كانت تزيد الإفرازات اللعابية لدى الكلب بمجرد سماع صوت الجرس.

الأسس التي قامت عليها نظرية بافلوف في علم النفس التربوي

بنى بافلوف نظريته على مجموعة من الأسس التي ربط فيها بين الحافز والاستجابة كوسيلة فعالة للتعلم، حيث قام بإثبات أن ربط اثنان من المحفزات ينتج عنه استجابة جديدة، وتتلخص هذه الأسس في الآتي:

  • قامت نظرية بافلوف في علم النفس التربوي على الربط بين الجهاز العصبي وأجزاء الجسم وبين المؤثرات الخارجية.
  • اعتبر بافلوف أن الجهاز العصبي للإنسان هو جهاز يتأثر بالعوامل الخارجية ويحللها إلى عناصر أولية.
  • الانعكاسات الأولية الطبيعية غير المشروطة، حيث تتميز بالثبات المطرد والاستجابة فيها تخضع لقوانين معينة.
  • الانعكاسات المعقدة هي الانعكاسات الحسية الدفاعية المتغيرة، التي أثبتت نجاح عملية التعلم، واكتساب المزيد من الأنماط.
  • اعتبر إيفان في نظرية بافلوف في علم النفس التربوي أن الفعل المنعكس المشروط هو أساس نشاط الجهاز العصبي.
  • المثير الطبيعي أو غير المشروط، وهو الذي يستجيب له الجهاز العصبي عند تقديمه للمرة الأولى، ينتج عنه ما يُعرف بالاستجابة الطبيعية غير الشرطية.
  • المثير المشروط، هو مثير محايد يقترن بالمثير الطبيعي فيعمل على زيادة تأثير المثير الطبيعي على الجهاز العصبي، فينتج عنه ما يسمى استجابة شرطية.
  • الاستجابة من أهم العوامل التي تؤثر في التعلم، حيث وجد بافلوف أن العلاقة بين صوت الجرس وإفراز اللعاب بعد سماع صوته، أقل استجابة في حال الربط بين الطعام وإفراز اللعاب.
  • اقتران المثير المشروط بالمثير الطبيعي مع وجود مثير خارجي ثالث غير مرتبط بهما، يؤثر في عملية التعلم الشرطي الكلاسيكي.
  • التدعيم وهو ما يعرف بقانون الاقتران الزمني فهو المسؤول عن تحقيق ارتباط شرطي جديد، وهو من العوامل الهامة في قوة الاستجابة الشرطية.
  • الاشتراط السريع ينشأ عند تقليل المسافة الزمنية بين وجود المثير المشروط وتقديم الطعام.
  • يضعف الفعل المنعكس الشرطي (استجابة الجهاز العصبي وإفراز اللعاب)، إذا أُستخدم المثير المشروط دون المثير الطبيعي.
  • الانعكاسات الشرطية الثابتة تختفي غالباً بسبب وجود مؤثر خارجي قوي وهو ما يعرف بالكف غير الشرطي.
  • قانون الاستتباع أو التعلم الشرطي الثانوي، وفيه يكون ارتباط المثير المشروط بالمثير الطبيعي ارتباطاً من الدرجة الأولى، وإن وجد مثير شرطي آخر يسبق الأول يحدث ارتباط من الدرجة الثانية، وهكذا، وفي الغالب لا يتخطى المرحلة الانتقالية الرابعة.

يمكننا تلخيص الأسس التي بنيت عليها نظرية بافلوف في علم النفس التربوي على أن التحفيز والاستجابة للمؤثرات الخارجية ينتج عنه استجابتنا النفسية لأنماط الحياة المختلفة، حيث أن وجود اختلافات بين سلوكية يأتي نتيجة وجود استجابات مختلفة من نوعها لكل محفز.

رائد نظرية بافلوف في علم النفس التربوي

إيفان بافلوف هو عالم روسي، ولد في مدينة ريازان الروسية في الرابع عشر من سبتمبر عام 1849، ترك بافلوف الدراسة الدينية حتى يتفرغ لدراسة العلوم، وتخصص في مجال دراسة فسيولوجيا الجهاز الهضمي لدى الكلاب.

ركز بافلوف أثناء عمله في الأبحاث على دراسة الفعل المنعكس الشرطي، حيث كان له فضل كبير في تأسيس المدرسة السلوكية، وقام بإصدار كتاب الأفعال المنعكسة الشرطية عام 1927، وتدوين نظرية بافلوف في علم النفس التربوي.

حقق بافلوف شهرة واسعة في مجاله، ورُشح لجائزة نوبل في الفسيولوجيا والطب عام 1904، ظل إيفان بافلوف دؤوب البحث حتى وافته المنية.

التجربة العملية لبافلوف على الكلب

التجربة العملية لبافلوف على الكلب

 

  • قام بافلوف بإحضار كلب وقام بكشف الغدد اللعابية وتوصيلها بكبسولة حتى تمتلئ بسائل اللعاب لقياسه بعد كل تجربة على الكلب، قام بإدخال الكلب في غرفة مانعة للصوت حتى لا يتأثر بأي صوت خارجي بخلاف الصوت الذي يجريه بافلوف داخل الغرفة.
  • ثبت الكلب على طاولة قام بافلوف مسبقاً بتدريبه على الوقوف عليها مراراً حتى يضمن وقوف الكلب بثبات أثناء إجراء التجربة، ووجه ضوء على الحائط المقابل للكلب، ولاحظ عدم خروج سائل لعابي، ثم قام بإطفاء النور المسلط على الحائط.
  • قدم الطعام للكلب وهو جائع، وراقب السائل المتجمع في الكبسولة، وحركة الكلب بشكل لا يلفت انتباهه، حتى لا يتشتت، ولاحظ بافلوف بعد ثوانٍ معدودة، خروج السائل اللعابي بغزارة.
  • سجل الملاحظة بأنها استجابة غير شرطية لأنها لا تخضع للتدريب المسبق للكلب، كما أن الطعام يعد مثيراً غير شرطي، وقام بافلوف بعد ذلك بإجراء الجزء الثاني من التجربة لإثبات نظرية بافلوف في علم النفس التربوي ، وقيد الكلب ومنع عنه الطعام لفترة.
  • بدأ برن الجرس لمدة 8 ثوانٍ قبل تقديم الطعام للكلب، ثم وضع الطعام في فم الكلب بعد إيقاف الجرس مباشرة، لاحظ بافلوف سيلان لعاب الكلب بعد سماع صوت الجرس، وعرفه بأنه الفعل المنعكس الشرطي.

الاستجابة الشرطية وقانون التعلم عند بافلوف

فسر بافلوف عملية التعلم على أنها نتيجة للارتباط بين المثير والاستجابة الشرطية، حيث تتركز الاستجابة الشرطية عند بافلوف نتيجة:

  • التكرار: الذي يؤدي إلى استلهام الاستجابة الشرطية، وهو الأسلوب الذي يُستخدم فيه كثرة الأمثلة في الشرح وطرح الأسئلة لتكرار الإجابة.
  • الاقتران الزمني: حدوث المثيرات بفواصل زمنية قريبة يؤدي إلى حدوث استجابة منعكسة.
  • التعزيز: للمثير الشرطي بالمثير الأصلي لتقويته في جلب الاستجابة الشرطية.
  • التعميم: فإذا تشكلت استجابة شرطية لمثير معين، فإن باقي المثيرات المشابهة له يؤدي نفس الاستجابة.
  • التمييز: استجابة شرطية عكس الناتجة عن التعميم.
  • الاستجابة الشرطية المطفأة: وهي ناتجة عن تكرار تقديم المثير الشرطي بدون تقديم التعزيز، وبالتالي تتلاشى الاستجابة الشرطية.

خلاصة نظرية بافلوف

لاحظ بافلوف أن وجود عنصر مثير يصاحب وضع الطعام للكلب، يُحدث إثارة للجهاز العصبي للكلب وسيلان اللعاب، وهو ما سماه بافلوف بالاستجابة الشرطية، بعدها أراد بافلوف بربط المثير الأساسي وهو وعاء الطعام، بمثير آخر وهو صوت الجرس، وجد أن الغدد اللعابية للكلب تبدأ في السيلان بمجرد سماع صوت الجرس دون رؤية وعاء الطعام.

هنا أيقن بافلوف أن تكرار عملية سماع صوت المثير الإضافي المصاحب للمثير الأصلي تؤدي إلى حدوث الاستجابة الشرطية وهي سيلان لعاب الكلب، كما أن رفع المثير الأصلي وترك المثير الإضافي فقط يعمل، يؤدي إلى نفس الاستجابة الشرطية، التي تحدث بعد المثير الأصلي فقط.

صاغ بافلوف قانون التعلم واستخلصه من نتائج التجارب على النحو التالي “يرتفع اقتران المثير الشرطي مع المثير الأصلي أو الطبيعي من قوة تأثير المثير الشرطي لاستدعاء الاستجابة للمثير الأصلي”، حيث أصبح قانون التعلم لبافلوف هو القانون المسؤول عن تأسيس العلاقة الشرطية.

وضع إيفان نظرية بافلوف في علم النفس التربوي ضمن فلسفة السلوك وعلم النفس، وقد وصف عملية التعلم بأنها عبارة عن شقين أساسيين هما المثير والاستجابة، وهو ما توصل إليه نتيجة دراسته في عمليات الاقتران المتكرر للمثير المحايد مع التحفيز القوي، وقد أثرت نظرية الإشراط الكلاسيكي على ممارسة العلاج النفسي وعلم السلوك، وأصبحت ركيزة أساسية في المدرسة السلوكية.

التطبيقات الحياتية والتربوية لنظرية بافلوف

طبق بعض الباحثين نظرية بافلوف في علم النفس التربوي على أكثر من مجال نفسي مثل؛ مجال التعليم ومجال التسويق.

أولاً: مجال التعلم

نصت التطبيقات التربوية لنظرية بافلوف على عدة أسس وقواعد من أهمها:

  • ربط التعليم عند الطلاب بدوافع شخصية، وليس بالمثير غير الشرطي، حيث أن غياب المثير الشرطي سوف يؤدي إلى إنعدام الاستجابة الشرطية.
  • تقليل مشتتات الانتباه في الفصول، حيث أن تقليل المثيرات المحايدة يؤدي إلى سهولة تقديم المثيرين الشرطي وغير الشرطي.
  • استخدام مثيرات متباينة يؤدي إلى تعلم المزيد من الحقائق والمعارف من المناهج الدراسية.
  • مساعدة الطلاب في ترك العادات السيئة في القراءة والكتابة عن طريق استخدام أفكار بافلوف عن انعدام الاستجابة.
  • استخدام الإجراء الاشراطي في معالجة السلوك والانحراف لدى بعض الأشخاص، ومعالجة السلوكيات الانفعالية السلبية.
  • استخدام المثير الشرطي وتوليد ما يسمى بالاشتراط العكسي وتكوين استجابة شرطية جديدة مرغوب بها ومختلفة عن التي نشأت بالمثير الشرطي.
  • استخدام التعزيز الخارجي من أهم ما يستخدم في التعليم حالياً.

ثانياً: مجال التسويق

  • استجابة بعض المستهلكين لإعلانات التخفيض تجعلهم يهرعون للشراء حتى ولو لم يكونوا بحاجة للمنتج.
  • قامت شركات كبيرة لتسويق منتجاتها عن طريق الربط بين المثيرات والاستجابات الشرطية، كربط شركة كوكا كولا بين مشروباتها وبين عطش المستهلكين.
  • يمكن استخدام نظرية بافلوف في علم النفس التربوي في جذب المستهلكين لمنتج دون الآخر عن طريق المثير البصري لأحدهم.

الجانب السيكولوجي في نظرية بافلوف في علم النفس التربوي

تدعم نظرية بافلوف بعض المبادئ السيكولوجية ومنها على سبيل المثال:

  • العملية النفسية هي وظيفة أساسية تحدث في الدماغ حيث لا يمكن تحديد العملية النفسية بدقة لأنها تحدث في البنية الدماغية.
  • الفعل السيكولوجي يحدث في القشرة الدماغية، في المكان الفعلي لمشاعرنا وأحاسيسنا.
  • الفعل النفسي هو نتيجة للتفاعل بين الوسط المحيط بالإنسان وبين تكوينه الداخلي.
  • يؤثر العالم الخارجي في الشعور، ويظهر بصورة منعكسة من العالم المحيط بالإنسان.
  • يمكن القول بأن سيكولوجيا بافلوف تتلخص في أن العمليات العقلية والنفسية تخضع للدراسة والتحليل بصورة علمية.

إيجابيات نظرية بافلوف في علم النفس التربوي 

  • تعتمد النظرية على أن التنشئة أهم من الطبيعة وأن المثيرات الاجتماعية تساعد الأفراد على التطور والتنمية.
  • تحقيق أهداف محددة يرجع إلى التكييف الكلاسيكي الذي يشير إلى أن الآخرين هم من ساعدونا في تحقيق هذه الأهداف.
  • دعمت النظرية فكرة أن الشرط الكلاسيكي للاستجابة يعتمد على تعلم الأفراد من العالم المحيط بهم.
  • يختار الأفراد سلوكياتهم بناءاً على غرائزهم بسبب التحفيز الخارجي المتاح أكثر من تفكيرهم العقلي.
  • يساعد تطبيق نظرية بافلوف في علم النفس التربوي على تقويم السلوكيات الخاطئة عن طريق استخدام التكيف الكلاسيكي.
  • يتميز التكييف الكلاسيكي بالمرونة حيث يمكن تطبيقه في شتى مجالات الحياة.
  • يمكن استخدام نظرية بافلوف لدعم المشاعر الإيجابية من فرد لآخر بأكثر من وسيلة تركز على المشاعر.
  • يمكن تطبيق النظرية بشكل إيجابي عن طريق ربط صور الشريك بصور إيجابية لتحفيز المشاعر.
  • القضاء على الوساوس والرهاب عن طريق التكييف الكلاسيكي، بتغير المثيرات التي تسبب الاستجابة.
  • ظهرت أهمية نظرية بافلوف في تعلم اللغة عند الأطفال، فلغة الأطفال يتم تعلمها باشتراطها بمعزز، فيميل الطفل إلى التكرار.

نقد نظرية بافلوف في علم النفس التربوي 

  • عدم دعم التكييف الكلاسيكي مسألة الإرادة الشخصية، حيث يصبح الشخص رهينة لما يتعرض له من سلوكيات تؤثر عليه.
  • عدم وجود تنبؤ بالتكييف الكلاسيكي، فيتأثر كل شخص بما يرى من حوله، ويستجيب أيضاً بشكل مختلف عن غيره.
  • اعتمد بافلوف في نظريته على الحيوانات، ولكن ليس كل التجارب تصلح لتطبيقها على الإنسان.
  • صعوبة قياس الأفعال والاستجابات المنعكسة التي تحدث كرد فعل للمثيرات وهذه نظرة ضيقة.
  • لم يركز بافلوف في نظريته على العملية العقلية واعتمد على التعلم عن طريق الربط الفسيولوجي.
  • أرجع بافلوف نظرية التعلم الاشتراطي إلى عنصري التكرار والاقتران بين المثير الإضافي والطبيعي، وأغفل عنصر الإدراك.
  • استعمال المعلم طريقة التعلم الشرطي في الفصل، بربط الكلمة بالصورة وبالتالي تعلم الكلمة على أنها رمز يدل على الصوره.
  • يؤدي التعلم الشرطي دوراً كبيراً في تشكيل شخصية الأطفال في المرحلة المبكرة من أعمارهم.
السابق
النظرية السلوكية في علم النفس | أسس، مبادئ، أساليب، أهداف، إيجابيات والنقد الموجه
التالي
نظريات علم النفس التربوي